آن أوان اطلاق "الفتك الأميركي" من عقاله، هكذا بحسب كلمات وزير دفاع ترامب. الأخير، الرئيس، يستخدم كلمة"الجحيم" متبوعة بالتذكير بالتفوق الأميركي العسكري (الذي لا نظير له). لغ يخاطب خصومه إلا من خلال ماسورة طويلة تخرج النيران من أحد أطرافها.
اقرؤوا ما كتبه ستيفن بول على الغارديان:
(في هذه الأثناء، أعلن هيغسيث عن سياسة "عدم الإبقاء على أحد" (No quarter) تجاه العدو، أي رفض أخذ أسرى، وهو في حد ذاته جريمة حرب أخرى. يبدو أن وزير الحرب مدمن على استعراض الفضيلة، طالما أن الفضيلة المستعرضة هي فضيلة قتالية.
مصطلحه المفضل هو "الفتك" (Lethality)؛ فهو يحب إخبار القوات المسلحة بمدى "فتكهم". أعلن بابتهاج: "لسنا مدافعين بعد الآن، نحن محاربون: مدربون على قتل العدو وكسر إرادتهم". بدا وكأنه يشعر بلذة سادية وهو يعلن عن غرق سفينة حربية إيرانية بطوربيد أمريكي، مستمتعاً بفكرة "الموت الهادئ" للطاقم المنكوب). انتهى كلامه.
هل أميركا بحاجة لهذا الاستعراض المميت للقوة، مزودة بالعهدين القديم والحديث، في عالم يجلس على شفير هاوية؟ الإجابة نعم، للأسف. فالإمبراطورية التي امتلكت العالم بات عليها أن تقبل الحقائق الجديدة وأن (تتراجع إلى المركز الثاني) كما ينصحها توماس فريدمان. هذه أعراض الرفض، ستبقى الحقيقة القديمة كما هي وستحصل على ما اعتادته من احترام. يرى ترامب وناخبوه.
قد تذهب أميركا بالفعل إلى تقويض الدولة الإيرانية بكل مكتسباتها، من الأفكار إلى الأشياء. ثم ستنسحب إلى ما وراء الأطلسي تاركة خلفها حطاما ساخنا يكفي لإشعال المنطقة لنصف قرن من الزمن.
لا تزال قادرة، من خلال آلاتها المحترفة بما في ذلك الأكاديميا والآداب، على وضع خراب المدن الثلاث درسدان وهيروشيما وناغازاكي في سياق أخلاقي. فعلت ذلك لأجل السلام. السلام هو الحرب، والحرية تعني العبودية، يقول أورويل في روايته الشهيرة ١٩٨٤. النظام المهيمن ابتكر ما أسماه أورويل "الحديث الجديد، نيو سبيتش"، حيث تعني الأشياء أضدادها.
يهدد ترامب بإخراج إيران إلى العصر الحجري، وسبق لسلفه أن أخرج العراق إلى ما قبل الصناعة بتعبير غارودي. عملية سحق العراق أطلق عليها حرية العراق، ومن أجل شعب إيران تسحق أميركا أرض إيران.
قبل ٣ أعوام كان الاستثمار العالمي في السلاح قد تجاوز ال ٢٤ تريليون دولار في العام. بعد الغضب الملحمي، ومحاولة أميركا إبقاء العالم في قمقمها، سيهب الناس إلى السلاح. كان غارودي قد أجرى عملية حسابية قال فيها إن العالم يتوافر على سلاح يكفي لتدمير الكوكب ٨٠ مرة. حسناً، كان ذلك في تسعينيات القرن الماضي.
هذا الكوكب لا يحمل وعودا معقولة بالاستقرار. السلاح يستفز السلاح والعقائد تستفز العقائد، ويعلم الاقتصاديون أن حادثة سرقة بسيطة لمتجر قد تقوض اقتصاد بلدة بالكامل، لما يترتب عليها من خوف وفقدان للثقة بالسلطة والنظام، وما يستتبعها من سياسات أمنية معقدة: تقديم الأمن على الاقتصاد والبنية التحتية إلخ!
فكيف إذا أخذت السرقة حجماً بمستوى "الغضب الملحمي"، كيف سيتصرف سائر العالم مستقبلاً؟
اربطوا الأحزمة، أو ربما: احفروا الخناد




