يتردد سؤال على ألسنة الكتاب الإماراتيين «لماذا يكرهنا الآخرون؟»، لكنه في جوهره سؤال إشكالي أكثر مما هو بريء، فهو يفترض مسبقا أن “الكراهية” هي نقطة البداية، بدل أن يكون مدخلا لمراجعة السياسات وفهم كيف ترى أفعال الدولة من الخارج، لذلك، فإن أي نقاش جاد لهذا السؤال يجب أن ينطلق من زاوية مختلفة: كيف تفسر سياسات الإمارات العربية المتحدة إقليميا، ولماذا تثير ردود فعل سلبية في بعض السياقات؟.
أول ما ينبغي توضيحه هو التمييز بين الشعوب والسياسات، فالمواطن الإماراتي، كغيره من مواطني المنطقة، ليس فاعلا مباشرا في رسم السياسات الخارجية، وغالبا لا يملك مساحة واسعة للتأثير فيها، لكن في المقابل، فإن صورة الدولة في الخارج تتشكل أساسا من خلال قراراتها وتحركاتها، لا من خلال نوايا أفرادها. وهنا يظهر التوتر بين الهوية الوطنية والدور السياسي..
خلال العقد الأخير، تبنت الإمارات سياسة خارجية تقوم على التدخل وفرض أجندتها، خاصة في مناطق تشهد هشاشة سياسية أو صراعات مفتوحة. في اليمن مثلا، ارتبط دورها العسكري والأمني بالحرب هناك، وبدعمها لتشكيلات مسلحة مختلفة، ما جعلها طرفا مثيرا للجدل، وفي ليبيا، دعمت أطرافا عسكرية وسياسية بعينها، وهو ما ساهم في ترسيخ الانقسام بدل حله، أما في السودان، فقد دعمت قوات الدعم السريع في لحظات انتقالية كانت السودان بأمس الحاجة للاستقرار..
المواطن الإماراتي، كغيره من مواطني المنطقة، ليس فاعلا مباشرا في رسم السياسات الخارجية، وغالبا لا يملك مساحة واسعة للتأثير فيها،
هذه السياسات تفسر من قبل صناع القرار الإماراتيين باعتبارها جزءا من استراتيجية لمواجهة تيارات سياسية يرونها مهددة للاستقرار، خصوصا التيارات الإسلامية السياسية، لكنها في الحقيقة تعد تدخلا في الشؤون الداخلية ومحاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي بما يتوافق مع مصالح الإمارات..
هنا يكمن جوهر الإشكال: الفجوة بين الرواية الذاتية وصورة الآخر، فبينما ترى النخبة الحاكمة في الإمارات أنها تلعب دورا في حفظ الاستقرار ومحاربة الفوضى، هي في الحقيقة تسهم في إنتاج عدم الاستقرار وإطالة أمد النزاعات. وعندما تطرح تساؤلات حول أسباب الكراهية، يتم القفز فوق هذه الفجوة، واللجوء إلى تفسيرات مبسطة مثل الغيرة أو رفض النجاح، وهي تفسيرات لا تصمد أمام الواقع..
تبنت الإمارات سياسة خارجية تقوم على التدخل وفرض أجندتها، خاصة في مناطق تشهد هشاشة سياسية أو صراعات مفتوحة
النقاش المسؤول يقتضي الاعتراف بأن صورة الإمارات في الخارج ليست نتاج حملات دعائية فقط، بل نتيجة مباشرة لسلوكها السياسي. وإذا كان هناك استياء أو نقد، فمن المفيد الإصغاء إليه بدل اعتباره عداء غير مبرر، فالإصغاء هنا يساعد على فهم الأسباب التي أنتجت هذه الاتهامات..
في النهاية، فإن طرح سؤال لماذا يكرهنا الآخرون؟ قد يكون مدخلا مفيدا خاصة إذا تحول إلى سؤال أعمق: كيف نرى من الخارج، ولماذا؟ وما الذي يمكن مراجعته أو تغييره؟ بدون هذا التحول، يبقى السؤال مجرد وسيلة لتأكيد الذات، لا لفهم الواقع..
ترى النخبة الحاكمة في الإمارات أنها تلعب دورا في حفظ الاستقرار ومحاربة الفوضى، هي في الحقيقة تسهم في إنتاج عدم الاستقرار و





