الجمعة، 10 أبريل 2026 | الموافق ٢٢ شوال ١٤٤٧ هـ
الرأي

إغلاق بيت الموسيقى

لم يعودوا يرغبون باستعادة أيّ شيء

مؤسف هذه الخبر الذي يجيء من صنعاء عن إغلاق البيت اليمني للموسيقى، الذي يعتبر البيت الأكثر نوراً وإشراقاً في صنعاء بعد أن دٌمّرت معظم المؤسسات الثقافية في هذه المدينة العريقة، التي كانت توصف بأنها "حوت كلّ فن"، ومنها مؤسسة العفيف والبيسمنت واتحاد الأدباء والمركز الثقافي الفرنسي وبيت الثقافة.
منذ تأسيسه عام 2007 عمل البيت اليمني للموسيقى والفنون في صنعاء بكل جهده ليكون مركز إشعاع فني وتنوير ثقافي، في وقت انتشرت فيه النزعات الطائفية والعنصرية بسبب الحرب والصراعات. فأقام الكثير من الدورات التدريبية لهواة الموسيقى والغناء، إضافة إلى الندوات الفنية والثقافية. وقد تغلب في عمله هذا على الكثير من الصعوبات، منها عدم وجود دعم مالي.
هذا الدعم المالي صار مهما لإيقاف إغلاق البيت، ويشمل إيجارات المبنى وتكاليف التشغيل الأخرى.
يقود البيت فنان متميز هو فؤاد علي الشرجبي، الذي سعدت بالتعرف عليه
منذ بداية الثمانينات في تعز، حيث كان آنذاك نجم الفرق الموسيقية الشبابية، بعزفه وقيادته لها. اختفى كثيرون من أولئك الشباب الموسيقيين، أو تخلى معظمهم عن طموحاتهم الفنية، لكن فؤاد بقي على حاله مشتعلاً بالطموح، يهب كل وقته للفن والموسيقى، حتى أصبح نجماً في تلحين الأغاني، وفي تأليف الموسيقى التصويرية للمسلسلات وأغاني الأطفال. إلى جانب ذلك، قام بإنتاج الكثير من الأعمال الغنائية المتميزة، وتعليم مجموعات من الأطفال والشباب العزف على الآلات الموسيقية والغناء، وقد أصبح بعضهم نجماً محلياً وعربياً.
أدعو هنا كل المؤسسات الثقافية العربية والعالمية الداعمة للثقافة، ووزير الثقافة الأستاذ مطيع دماج، وجميع المؤسسات المالية والتجارية اليمنية بالعمل على انفاذ هذا البيت، بيت الفنون والجمال في وقت عم فيه الخراب كل شيء.