"إن الذين يجعلونك تعتقد بما هو مخالفٌ للعقل قادرون على جعلك ترتكب الفظائع". فولتير
مدارس مذهبيّة طائفية في اليمن، على مرأىً ومسمع من الخلق والخالق، وإن شئت قل: مدارس حربيّة عسكريّة يتم إعداد الطالب فيها حربيًا، بتلقينه خرافات القرون الأولى، بما تحمله من غُبار التاريخ، ومن ثَم يُلقى به في جبهاتِ القتال أو أتون المعارك.
بمعنى إعداد عنصر قتالي، هو مشروع قاتل أو مقتول حتمًا؛ وهذا هو المواطن الصّالح في نظر هذه السُّلالة الخبيثة؛ أي المواطن الذي يقتل أخاه من أجل أن يصل آلُ البيت إلى الحُكم..! أرأيتم؟!!
في الواقع نحن أمام كارثة، وأمام خطر يفوق ــ عشرات المرات ــ خطرَ الحروب العسكرية. نحن أمام "خيْمنة" أطفال اليمن، وتحويل جنوب الجزيرة العربية إلى لوحة ساسانيّة/ خُمينيّة، لا علاقة لها بالدين الإسلامي ولا الثقافة العربية. فهل يستشعر المجتمع اليمني ذلك؟!
نتذكر هنا بالمناسبة مقولتي الفيلسوف الكبير إيرك هوفر: "ليس من الضروري لكي تصبح العقيدة فاعلة أن يفهمها المرء، ولكن من الضروري أن يؤمن بها. ونحن ــ في الحقيقة ــ لا نؤمنُ إيمانًا أعمى إلا بالأشياء التي لا نفهمها.
عندما تصبح العقيدة مفهومة تفقد الكثير من قوتها". ويضيف: "لكي تُهيئَ شخصًا ما للتضحية بالنفس فلا بد من سلخه عن هُويته الذاتية وعن تميزه. وأكثر الطرق فاعلية في الوصول إلى هذا الهدف هو صهر الفرد كلية في الجسم الجماعي".
باختصار.. تجري اليوم عملية "قَطْعَنَة" لأبنائنا ــ وهم جيلُ المستقبل ــ بحشو أدمغتهم بأفكارٍ عقائديّةٍ خُرافيّةٍ، يتم توظيفها في اتجاه حربي، يجعل من الآخر عدوا يجب اجتثاثه، حتى ولو كان أقرب المقربين.
إنّ الحرائق الملتهبة اليوم في اليمن خطيرة، ذلك أن عملية تجريف متسارعة للعقيدة الإسلامية الصحيحة والثقافة اليمنية الأصيلة قائمة وبكل إصرار، وستنعكس سلبًا على الجميع بلا استثناء.
لقد استطاع الصّريع حسين الحوثي الانقلاب على الدولة منتصف العام 2004م بـ 15 ألف طالبًا من محيطه الجغرافي المحدود فقط.
أمّا اليوم فقد صارت هذه الجماعة تمتلك أكثر من خمسة ملايين شاب يمني، يتم تعبئتهم عقائديا وحربيا، وهو ما يجعلنا نقرر أنّ الخطرَ اليوم لم يعد متحققًا على اليمن فحسب؛ بل على الجزيرة العربية قاطبة، وما لم نضع حدا قاطعًا لهذا المشروع المتغول فالقادم أسوأ، إلى جانب السوء الذي نعيشه اليوم. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد..





