استغربتُ أن يشبّه حزبُ الله خصومه بـ”جيش لبنان الجنوبي”، لأن أوجه التشابه بينه وبين تلك الميليشيا أكثر من أوجه الاختلاف.
ورغم أن تهمة العمالة ارتبطت تاريخياً بذلك الجيش، فإن حزب الله تجاوزها على المستويين العملي والنظري، إذ طالما تفاخر علنا بعمالته وبولائه للولي الفقيه، وصرح بلا حرج أنه يحارب من أجل مرجعه الروحي السياسي الايراني ومن أجل مصالح إيران.
ولو أجرينا مقارنة حول أيّهما أكثر عمالة، لرجحت الكفّة لصالح حزب الله. فجيش لبنان الجنوبي لم يكن عميلاً مباشراً لخدمة مصالح إسرائيل، بل تعاون معها خارج سلطة الدولة، انطلاقاً مما كان يراه حمايةً للمدنيين من التشكيلات الفلسطينية المسلحة، ومحاولةً لتجنيب لبنان أن يكون ساحةً لتفجير الصراع مع إسرائيل. وبذلك يمكن القول إنه استخدم أسلوباً خاطئاً لتحقيق هدفٍ بدا، ظاهرياً على الأقل، ذا طابع دفاعي ووطني.
أما حزب الله، فيستخدم وسائل قميئة ومرتهنة ولاوطنية لتحقيق أهداف مرتبطة بتكريس هيمنة إيران، سياسياً وعسكرياً، على لبنان وربط مصير الأرض والناس بمصالح كفيله ومموله.
ولعلّ حزب الله يحتاج إلى مراجعة نفسه مراراً قبل الحديث عن العمالة والارتهان للخارج، وتشبيه خصومه بميليشيات عميلة هي في كل الجوانب أقرب إليه وإن كان تفوق عليها في وقاحة الارتهان.





