الأحد، 10 مايو 2026 | الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
الرأي

من يزيل نقاط الجبايات إذا كان من يمارسها هم المكلّفين .

الكاتب الحميدي ينتقد آلية القرارات العسكرية ويرى فيها تهديداً لكيان الدولة.

توجيهات المحرمي ليست الأولى… ولن تكون الأخيرة. ففي كل مرة تصدر التوجيهات من معاشيق، وتُرفع الشعارات باسم “فرض هيبة الدولة” و”إزالة الجبايات” و”ضبط النقاط غير القانونية”، بينما الواقع على الأرض يقول شيئًا مختلفًا تمامًا.

توجيهات جديدة صادرة باسم عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، تقضي بإزالة نقاط الجبايات غير القانونية ووقف الاستحداثات الأمنية وضبط المخالفين في محافظة لحج.

لكن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم¡
من سينفذ هذه التوجيهات… إذا كان بعض المكلّفين بالتنفيذ هم أنفسهم المتهمون بإدارة وحماية شبكات الجبايات والابتزاز؟!

بل أين الدولة أصلًا…؟

النقاط ما زالت قائمة حتى هذه اللحظة، وبعضها توسّع أكثر من السابق، ونقاط جديدة استُحدثت، وكأن التوجيهات مجرد بيانات إعلامية لامتصاص غضب الناس لا أكثر.

المواطن اليوم يُبتز على الطرقات، ويُوقف بالساعات، وتُفتش هواتف المسافرين بطريقة مهينة وغير قانونية، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق والحريات، وكأن المواطن أصبح متهمًا حتى يثبت العكس.

مسافرون قادمون من تعز أكدوا صباح اليوم ،أنه لم يمر أي مسافر إلا وتم إجباره على فتح هاتفه وتفتيش محتواه الشخصي، عند النقاط الواقعة قبل مصنع الحديد في لحج.

أي قانون يجيز ذلك…؟

وأي دولة تسمح بتحول الطرق العامة إلى مراكز إذلال وابتزاز، وتفتيش شخصي خارج إطار القضاء والنيابة…؟

الأخطر من ذلك أن المواطنين أنفسهم باتوا يتحدثون علناً، عن مجموعات مسلحة وملثمين يتبعون قيادات نافذة داخل السلطة، أوكلت إليهم مهام “رفع النقاط”، بينما يمارسون في الواقع الجباية والتفتيش والابتزاز تحت غطاء أمني.

وفي المقابل تمتد نقاط أخرى ، بحسب شكاوى المواطنين  من طور الباحة حتى النشمة، ومن يفرس حتى مدينة تعز، ومن بني عمر غرباً حتى المركز، ومن باب المندب والسوادية مروراً بلحج والحبيلين والضالع وصولًا إلى عدن، وكأن الوطن تحوّل إلى سلسلة جمارك وإتاوات وسلطات متنازعة فوق معاناة الناس.

فإذا كانت هذه التوجيهات صادقة ،فلماذا تتكرر كل مرة دون أي نتائج حقيقية…؟

ولماذا لا تزال نقاط الضالع والحبيلين ولحج وطور الباحة، والحجرية والشمايتين وتعز والمضاربة، تمارس أعمالها وكأنها سلطات مستقلة فوق الدولة…؟

الحقيقة التي لم يعد بالإمكان إخفاؤها ،أن بعض هذه النقاط لم تعد مجرد “اختلالات أمنية”، بل أصبحت اقتصاداً  موازياً قائمًا على الجبايات والإذلال والابتزاز، يستفيد منه نافذون وعسكريون وقيادات ميدانية.

وما لم يتم تفكيك هذه الشبكات فعلياً، ومحاسبة المتورطين مهما كانت مواقعهم، فإن كل التوجيهات القادمة من معاشيق ستظل مجرد بيانات للاستهلاك الإعلامي، بينما المواطن يدفع الثمن يوميًا على الطرقات.

هيبة الدولة لا تُبنى بالبلاغات والتعميمات ،بل بإزالة المليشيات والنقاط غير القانونية فعليًا، ومحاسبة من حوّلوا الوطن إلى كانتونات جباية وسلطات متصارعة فوق رقاب الناس.