الأربعاء، 3 يونيو 2026 | الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الرأي

مبداء توزيع عائدات الثروات النفطية والغازية أداة الصراع القادم في اليمن.

كيان وطني جديد ذات مشروع انقاذ سياسي
المهندس حسين العبيدي

لفتني ما طرحة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت الدكتور سالم الخنبشي، خلال لقائه الأخير الذي بث على منصة اليمن بودكاست.

الرجل كان صريح في طرحه واقرب إلى المناطقية المرتبطة بواقع حضرموت ، حيث أبداء حرصه الكبير على ان تحصل حضرموت على نصيبها من التنمية، وحصتها من عائدات ثرواتها النفطية، والتي يمثلها هو في مجلس القيادة الرئاسي على الرغم من مكانته السياسية وخبرته الطويلة في العمل العام.

الخنبشي تمسك بالمطالبة بـ 75% من عائدات ثروات المحافظة، وإبقاءها لحضرموت والمديريات المنتجة وتنميتها على حد وصفه، مقابل إعطاء 25% فقط للدولة المركزية.

وهذا الطرح عكس ما تم الاتفاق علية من قبل الحكومات الشرعية المتعاقبة التي اتت بعد الحوار الوطني.

بالإضافة ما تم التوافق علية في مؤتمر الحوار الوطني، وهذا يطرح عدة تساؤلات عن الثقة التي يتحدث بها محافظ حضرموت في خطابه.

كما أن ذلك يثير تساؤلات حول مستقبل كيفية بقاء الدولة ككيان موحد ، فكيف تستطيع الدولة المركزية الموحدة بربع العائدات من تقديم الخدمات، وتقوية مركز الدولة وخدمة الشعب والدفاع عن الوطن، وثرواته تبدد وتنهب تحت مسميات غير منطقية وفي مخالفة للدستور والقانون.

هناك عبث بتقسيم موارد النفط وفساد اقل ما يقال عنه انه كارثي وغير مسبوق، في ظل غياب السلطات التشريعية والرقابية والمحاسبية منذ اندلاع الحرب باليمن في مارس 2015م ، فكل محافظة نفطية متمسكة بعوائدها النفطية ، ولا يتم توريد تلك العوائد لخزينة الدولة المركزية بالبنك المركزي اليمني .

وهناك تقارير عن فساد كبير في هذا الجانب وعبث بل وتهريب للثروات والأموال خارج اليمن من قبل السلطات المحلية الحاكمة للمحافظات الشرقية المنتجة للنفط والغاز وخصوصاً مأرب وحضرموت وشبوة.

اما محافظة مأرب فكانت عوائدها من النفط والغاز تشكل حوالي 70‎%‎ من خزينة الدولة قبل الحرب ، اما اليوم لا احد يعرف اين تذهب تلك العوائد اليوم وهناك غموض وضغط لتظل موارد مأرب غير قابلة للنقاش أو اعادة هذه الموارد لحساب الدولة ولصالح اليمنيين.

واقع محافظة مأرب أنها لا زالت تعاني من الحرمان لابسط مشاريع التنمية، حتى 25‎%‎ المخصصة لتنمية المحافظة مجهول مصيرها ، وفي مظهر آخر من مظاهر العبث بعوائد النفط ، فقد كشف الصحفي نائف حسان رئيس تحرير صحيفة الشارع بالأمس في مقطع صوتي بثه من خلال صفحتة بالفيس بوك ، قيام سلطة مأرب بصرف مليون دولار شهرياً للرئيس عبدربه منصور هادي، طوال فترة حكمه مقابل صمته حول مصير الايرادات.

كما كشف حسان ان سلطة مأرب، تقدم لاحد اعضاء مجلس القيادة الرئاسي مائة مليون ريال يمني شهرياً!

اليمن تحتاج اليوم إلى مؤسسات دولة حقيقية لبناء مشروع وطني لتحافظ على الموارد، وأولها بناء جيش موحد ، ومحاسبة الجميع وفق مسؤولياتهم ، وتقوية مركز الدولة والذي يبداء من الحفاظ على موارد الدولة، من خلال توريد عائدات النفط المنتجة من مأرب وحضرموت وشبوة وغيرها ، للبنك المركزي اليمني بعدن .

من المؤلم أن تذهب موارد الدولة السيادية لجهات مجهولة ، ومازالت تتعرض للنهب وتهرب للخارج والشعب يتضور جوعاً ، وتدهور في خدمات التعليم والصحة وغيرها من الخدمات الضرورية.

فيما ننتظر من حكومة الكفاءات التي نؤمل عليها كثيراً ،في وضع صيغة عامة ومراجعة لإدارة الثروة لكي تحقق العدالة والتنمية للمحافظات المنتجة وغير المنتجة ،وان لا تكون هناك فوارق بين المحافظات اليمنية لتحقيق التكافل والتنمية الشاملة والمستدامة ،وبما يضمن عدم المساس بكيان الدولة المركزي وتحقيق الرخاء والسلام المجتمعي بين ابناء اليمن الواحد.

*رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الإستراتيجية.
3 يونيو 2026.