في الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الحاج أحمد هائل سعيد أنعم تستعيد الذاكرة مواقف وصفات نادرة صنعت حضورا لا تغيبه السنوات ولا تنتهي حكايتها بالرحيل وتركت قيما وبصمات وإرثا خالدا
عرفت العم أحمد هائل طيب الله ثراه منذ عام 1998 عندما عينت مديرا لمكتب صحيفة يمن تايمز في تعز ،ومن خلال الفعاليات الاجتماعية والصحفية لفتني أنه رغم ازدحام مسؤولياته، كان يشير إلى كل ما يخدم اليمن ويقدم صورتها البهية للعالم.
ومع صدور العدد الأول من مجلة الأسرة والتنمية في تعز، دعاني إلى مكتبته فكان ذلك اللقاء دفعة معنوية كبيرة لفريق العمل، قدم خلاله إضاءات حصيفة عكست عقلية خبير بقضايا المجتمع.
ومن المواقف التي لا تزال راسخة في ذاكرتي حين نشرنا استطلاعا متواضعا عن الأشخاص ذوي الإعاقة وبعد اطلاعه عليه ،طلبني وتحدث معي عن أهمية التعمق في قضايا هذه الفئة ،وأن تتجاوز حدود وصف المشكلات إلى تشخيص التحديات ،والبحث في الحلول الاستراتيجية ،كانت درساً مهنياً وليست نصائح عابرة.
ثم جاءت تجربة إصدار أول دليل تجاري لمحافظة تعز، الذي تبنته مجلة الأسرة والتنمية بالشراكة مع الغرفة التجارية والصناعية بتعز ،وكان رحمه الله رئيسا لمجلس إدارتها وعندما عرضنا عليه النسخة الأولية أدهشتني دقة توجيهاته، بدءاً من الغلاف وصولاً إلى الجداول والتفاصيل الصغيرة، وحرصه على تطوير العمل في بيئة الأعمال ،وقد تصدرت الإصدار كلمته الافتتاحية التي لم ينس فيها تشجيع الفريق، ثم أتبعها برسالة بعد صدور الدليل كانت بالنسبة إلينا دافعا كبيرا لمواصلة الطريق.
وكان من أوائل من يتفاعلون مع القضايا الإنسانية التي تنشر، لا يكتفي بالاستجابة بل يتابع التفاصيل بعيدا عن الأضواء،
لم يكن يعجبه المديح ولا المتزلفون كما هي عادة كثير من رجال المال والمسؤولين، ويقدر المكافحين ومن يعمل بإخلاص لخدمة الوطن والناس.
مثلت فترة. وجودة مرحلة استثنائية لفرع نقابة الصحفيين اليمنيين بتعز، من خلال الاستجابة للاحتياجات المرضية للصحفيين دون أي اعتبار لمنصب الصحفي، أو علاقاته أو مدى تقربه بخلاف ما يحدث اليوم ،إذ صرنا نعجز عن توفير منحة علاجية أو تذكرة سفر لزميل صحفي.
ولا يمكن استحضار سيرة الحاج أحمد هائل دون التوقف عند أثره الاقتصادي والتنموي، والذي قاد هندسة التحول المؤسسي في المجموعة ورئاسته للغرفة التجارية والصناعية بتعز، ورسخ قواعد الإدارة الحديثة في بيئة الأعمال وجسد رؤيته للمسؤولية الاجتماعية ،في نقل العمل الخيري إلى مشاريع تنموية مستدامة ركزت على حفر آبار المياه وبناء المدارس والمراكز الصحية، لتصبح المجموعة شريكاً أصيلاً في إسناد المجتمع وتخفيف معاناته.
تعجز الكلمات عن الإحاطة بقليل من الصفات والمواقف والأعمال، وما قدمه و تركه من قيم إنسانية واجتماعية واقتصادية ،سيظل نهجا مستداما وخارطة طريق للمجموعة والأسرة، للحفاظ على مكانتها الريادية والمشاركة بالنهوض بالبلد.





