إن استمرار نهج المحاصصة والشللية والمحسوبية، التي تسرق وظائفنا ومواردنا العامة، وندفع نحن كشعب ثمنها، يحتم علينا التفكير في خيارات عملية لتغيير هذا الواقع، ولو جزئيا.
ومن الخيارات الممكنة في هذا الإطار أن يتولى عدد من المحامين في عدن رفع دعوى قضائية ضد الحكومة لإلزامها بالالتزام بمعايير القانون في التوظيف والتعيينات والترقيات، ولديهم من الأدوات والثغرات القانونية ما يمكنهم من إقامة دعوى جادة قد تنجح في فرض احترام القانون.
ومن بين هذه المسائل، على سبيل المثال لا الحصر، إلزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بنشر جميع قرارات التعيين والتوظيف والترقيات في وسائل الإعلام الرسمية، وفي مقدمتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، ونشرها كذلك في الجريدة الرسمية، التزاما بالقانون الذي لا تصبح هذه القرارات نافذة إلا بعد نشرها فيها، والتزاما بحق المواطنين في الحصول على المعلومات والاطلاع عليها.
حين يكون اسم الشخص المُعيّن أو المرّقى، والمنصب الذي شغله، منشورا بصورة رسمية، يصبح بإمكان المواطنين والمحامين والباحثين تقييم القرار، ومعرفة ما إذا كان قد صدر وفق معايير الكفاءة والاستحقاق أم لا.
أما في ظل النهج الحالي، حيث تصدر – في الغالب – معظم قرارات التعيين والترقيات بصورة غير معلنة، ودون نشرها في الجريدة الرسمية أو وسائل الإعلام الحكومية، فإن ذلك لا يتعارض فقط مع القانون، بل يتناقض أيضا مع ما ترفعه الحكومة من شعارات حول الشفافية.
فما المبرر لإخفاء هذه القرارات وإصدارها بعيدا عن الرأي العام؟ عندما تُدار التعيينات في الظل، فإنك تفتح الباب أمام الشائعات، وتغذي الشكوك وتشجع الناس على إطلاق الاتهامات، سواء كانت صحيحة أم غير صحيحة. أما عندما تكون الإجراءات شفافة، فإنك تساعد على ترشيد النقد، وتجعله قائما على معلومات ووقائع، لا على الظنون.
لذلك، فإن السلطة تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية انتشار الشكوك والشائعات، لأنهما، أولا، لا تلتزم في كثير من الأحيان بالإجراءات القانونية المتعلقة بالنشر، وثانيا، لا تتيح للمواطنين المعلومات التي يكفلها الدستور والقانون.
فهل سنجد محامين يتبنون هذه القضية، باعتبارهم حراسا للقانون، ويسعون إلى إلزام مؤسسات الدولة باحترامه؟ أم سنظل ندور في الحلقة نفسها، بينما تتواصل التعيينات بعيدا عن القانون والرقابة والمساءلة؟





