الإثنين، 20 يوليو 2026 | الموافق ٣ صفر ١٤٤٨ هـ
الرأي

السعودية ما بعد أزمة ماهان الأولى

جابت طائرة الحرس الثوري الإيراني الأجواء، لامست أطراف الفضاء السيادي لليمن ، حملت رسالة بالغة الخطورة وإن كانت بجدية أقل : نحن جاهزون لمعاودة الكرة ثانية .

ولاشيء سيحول دون تدفق طائراتنا متعددة الوظائف ،مدنية العنوان عسكرية الحمولة ، نوعية في تدفق الخبراء ، سنقتحم اليمن سنهبط في مطاراتها وربما في بحارها ، دون أن نلتفت للصراخ اليمني المحسوب على الرياض، والحديث عن حرب لا تتوفر له أدواته إلا من على شاشات الحكومة الشرعية.

السعودية في أزمة ماهان الأولى لم تتهم الحوثي، ولم ترفع رايات الحرب أو تدق طبولها ، هي فقط ناشدت صنعاء مراعاة مصالح اليمنيين وتجنب التوتر ، وأوكلت لنخب الشرعية الحديث المرسل عن معركة حسم لأسباب موضوعية إقليمية دولية لن تحدث.

ايران أوصلت ماتود قوله في الطائرتين: الأولى بالخرق لجدار المنع ، والطائرة الأخرى في بعث رسالة مفادها نحن جاهزون وقرار كهذا بيدنا ، ربما لدفع الرياض إلى ترسيم حدود الاندفاع خلف العسكرية الأمريكية في المواجهات الدائرة .

وربما لإجبار المملكة على مزيد من الحياد الايجابي، والاستثمار في ديناميكية الدبلوماسية السعودية النشطة لصالحها .

الحرس الثوري في طائرة السبت لم يذهب حد الصدام ، بقدر ما رمى بحمولته السياسية بأن اليمن ليس أمنآ قوميآ سعوديآ، بل ومجال نفوذ إيراني تتحدد من خلاله رسم الأدوار والأوزان ، وأوراق تحسن أدوات الحرب وشروط التفاوض.