الإثنين، 20 يوليو 2026 | الموافق ٤ صفر ١٤٤٨ هـ
التقارير

تصعيد الحوثيين يعيد شبح الحرب إلى اليمن وسط انسداد أفق الحلول السياسية

عبد الرب الفتاحي + خاص

يمضي الحوثيون مجدداً نحو خيار التصعيد العسكري، في مسار يبدو أنه يعيد اليمن إلى دائرة الحرب، في ظل غياب أي مؤشرات على إمكانية التوصل إلى حل سلمي أو تفاوضي خلال السنوات المقبلة.

ويرى مراقبون أن توجهات إيران الإقليمية لعبت دوراً في تحديد أولويات الجماعة، ودفعها نحو تبني نهج المواجهة بدلاً من التسويات السياسية.

ورغم المبادرات والخيارات التي طُرحت خلال السنوات الماضية، ومحاولات الوصول إلى حلول وسط تنهي الحرب، فإن جماعة الحوثيين تبدو ماضية في خيار التصعيد العسكري، مستندة إلى حسابات إقليمية مرتبطة بالصراع الأوسع في المنطقة.

ومع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، والضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع وبنى تحتية إيرانية، تسعى طهران إلى إعادة تشكيل معادلات النفوذ في المنطقة، عبر المساحات البحرية الممتدة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، باعتبارهما محورين أساسيين في حركة التجارة والطاقة العالمية.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد حاول توظيف مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، عبر التهديد بالتحكم بحركة السفن وفرض قيود على الملاحة البحرية، في محاولة لرفع كلفة المواجهة مع إيران وتحويل الممرات البحرية إلى أدوات ضغط سياسية واقتصادية.

لكن مع استمرار التصعيد والضغوط العسكرية على طهران، تواجه إيران تحديات متزايدة، خصوصاً مع تراجع قدرتها على استخدام أوراقها التقليدية في مجال تصدير النفط أو التأثير على حركة الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة.

وفي هذا السياق، يعود الحوثيون إلى واجهة المواجهة، في وقت يرى مراقبون أن تصعيدهم قد يؤدي إلى إغلاق الباب أمام المسارات السياسية التي قادتها الأمم المتحدة ودول إقليمية خلال السنوات الماضية، والتي هدفت إلى التوصل إلى تسوية تنهي حرباً خلفت انقسامات سياسية وأزمات اقتصادية واجتماعية عميقة في اليمن.

وطالما ربط قادة في الحرس الثوري الإيراني بين أمن البحر الأحمر وباب المندب والاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، باعتبار أن تهديد خطوط التجارة الدولية يمثل إحدى أدوات الضغط في أي مواجهة إقليمية.

ومع استمرار توجه الحوثيين نحو التصعيد، يتوقع خبراء عسكريون أن تكون أي مواجهة جديدة أكثر اتساعاً من سابقاتها، وأن تنتهي فقط بفرض تغييرات ميدانية على الأرض، وهو ما قد يعقّد فرص العودة إلى طاولة المفاوضات، ويجعل مسار السلام أكثر صعوبة خلال المرحلة المقبلة.