الخميس، 13 أغسطس 2026 | الموافق ٢٨ صفر ١٤٤٨ هـ
الرأي

تحالف الرعب الثلاثي

تحالف الرعب الثلاثي

من حق المملكة العربية السعودية اليوم أن تفتخر بنفسها، بأنها وصلت إلى تحقيق ما تريد في مسألة تحقيق الاكتفاء الأمني والعسكري - الوطني والإقليمي -، فما قامت به السعودية ممثلةً بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الشاب الطموح والذكي محمد بن سلمان - صاحب النظرة الثاقبة وبعد النظر في دراسة خارطة الصراع في المنطقة، وما يتطلبه ذلك من حماية قوية لدولة تمتلك الآن اقتصادًا قويًا ورؤية مستقبلية لمشاريع عملاقة حتى عام 2030 -، أقول إن ما قامت به المملكة من قفزة قوية إلى الأمام تعد أكثر من ضربة ثلاثة معلمين في آنٍ معًا، وليست ضربة معلم واحد.

أولًا: إن المملكة العربية السعودية وفرت على نفسها الكثير من الوقت والجهد لبناء ترسانة عسكرية حديثة، تحتاج لمئات المليارات من الدولارات، ووفرت عشر سنوات في مسألة إعادة نظرتها وقوتها العسكرية، التي باتت لا تتواءم مع المتغيرات السريعة في المنطقة.

ثانيًا: تحالفها مع باكستان - الحليف القديم - له مذاقه ونكهته العسكرية الخاصة، فباكستان اليوم دولة انضمت للنادي النووي منذ أكثر من 25 سنة، وصارت دولة قوية عسكريًا وتنمو بسرعة اقتصاديًا، حتى إن جارتها اللدودة الهند باتت اليوم تعمل لها ألف حساب قبل التفكير بأي رعونة عسكرية.

أما تركيا، فهي ليست تركيا الأمس بضعفها وتضخم عملتها وتدهور اقتصادها، كما لم تعد أراضيها ملعبًا للموساد الإسرائيلي، ولا للمافيا العالمية، فقد تخلصت تركيا من كل تلك الأمراض والأورام الخبيثة التي عانت منها لعقود خلت.

وباتت دولة صناعية وزراعية، واقتصادها أقوى من عدة دول أوروبية متوسطة الدخل، أما صناعتها العسكرية فحدث ولا حرج، فلقد أهدت للعالم سلاحًا فتاكًا بيرقداريًا ثلاثي الأبعاد، متمثلًا بالطائرة الفتاكة المسيرة "بيرقدار"، والتي فاجأت بها العالم كسلاح فتاك ثمنه بضعة آلاف من الدولارات، يمكن تحريكها عبر جهاز تتبع والشخص بمكانه.

والعجيب أن تركيا هي الدولة الوحيدة في حلف الناتو التي يحترمها الرئيس الأمريكي ترامب، من بين كل الدول الأوروبية مجتمعة، فترامب وخلفه العالم لا يحترمون إلا القوي..!!

ثالثًا: هذا التحالف الذي سيعيد توازن الرعب للشرق الأوسط - لو فعل بشكل ممتاز -، فلن يهدأ لإسرائيل بال منذ اللحظة الأولى لتأسيس هذا الحلف.

كما أن هذا التحالف المتمتع بالقوة العسكرية والاقتصادية سوف يكسر الاحتكار الاقتصادي والعسكري لبعض التكتلات والتحالفات، سواءً في أوروبا أو آسيا، بل وسوف يشجع هذا التحالف الذي تأسس من ثلاث دول تعد لاعبة محورية في منطقة الشرق الأوسط - وسيشجع بعض الدول الأخرى التي تشعر بالخوف والعزلة - على الانضمام إلى هذا التحالف الذي سيوفر الأمن والاستقرار لها مهما كان حجم هذه الدولة.

على المملكة العربية السعودية أن تسرع الخطى لاستغلال هذا التحالف الثلاثي من أجل توفير كل الدعم العسكري واللوجستي لجيش الشرعية اليمني، والذي يحتاج لدعم حقيقي الآن ليواصل رسالته ومهمته التي لم ينجزها في السابق من أجل تحرير ما تبقى من الأراضي من تحت يد الحوثي.

لأن الأمر برمته مرتبط بأمن واستقرار المملكة العربية السعودية نفسها، فالحوثي مهدد حقيقي لوجودها وأمنها القومي، فكلما ترسخت في ذهنية المملكة بأن أمن اليمن من أمن المملكة، وأمن المملكة من أمن اليمن، فسوف تنتهي كل مشاكل اليمن والمملكة الأمنية إلى غير رجعة.

لأن إيران باتت اليوم أكثر توحشًا من ذي قبل، فقد أثبتت بأنها العدو الأول في المنطقة، فما قامت به في الأسابيع الماضية من ضرب لكل دول الخليج، فهذا يعني أن كراهيتها للعرب تحديدًا ولكل دولة سنية لا تتفق مع مشاريعها العدوانية، التي تتدخل بشؤون الدول الداخلية.

إن تحالف الرعب الثلاثي يجب الاحتفاء به في العلن، وبأنه البداية الحقيقية لاستعادة تاريخنا وحضارتنا وقوتنا، التي كان يخاف منها القاصي والداني على مدى قرون خلت.