السبت، 29 أغسطس 2026 | الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

رشاد العليمي يعلن ولا ينفذ ويقرر ولا ينجز

الدكتور عادل الشجاع "الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي والحكومة يكشف ضعف القرار اليمني والهيمنة الخارجية ومقتل صالح كان ضمن اتفاق دولي"

دُقت طبول الحرب، وأقسم البعض أيمانا مغلظة أن معركة صنعاء باتت قاب قوسين أو أدنى. قلنا، وما زلنا نقول: لن تكون هناك حرب شاملة تنهي الانقلاب. ليست المسألة تنجيما ولا قراءة للغيب، بل قراءة لمسار سلطة لم تحسن، منذ تشكيل مجلس القيادة، أن تحول وعودها إلى أفعال، ولا قراراتها إلى نتائج..

رئيس مجلس القيادة وعد كثيرا، ولم يتحقق من وعوده شيء. وكلما ارتفع سقف الخطاب، انخفض رصيد الفعل. وكلما اقترب الناس من انتظار الحسم، ابتعد القرار عنه. وهكذا تحولت الوعود من أدوات لصناعة الأمل إلى أدوات لإدارة الانتظار..

ومنذ ٢٠٢٢، لم تتجه سلطة الشرعية نحو استعادة زمام المبادرة، بل نحو مزيد من العجز والتآكل. تضخمت البنية، وتعددت مراكز القرار، وغاب القرار نفسه. سلطة تملك من الأسماء أكثر مما تملك من الأفعال، ومن البيانات أكثر مما تملك من الإنجازات..

سيظل المقاتل ينتظر القرار الذي لن يأتي. وسيظل الناس يتابعون قتيلا هنا، وضربة هناك، وطائرة مسيرة يجري تضخيم أثرها، ثم تستنزف الحقيقة بين الصور والعناوين. أما الحرب الحقيقية، حرب كسر الانقلاب وإنهائه، فتبقى مؤجلة إلى أجل غير معلوم..

والانتظار ليس حيادا. الانتظار نوع من الموت.

المشكلة لم تعد في غياب المعركة وحده، بل في غياب الثقة بأن هناك قرارا قادرا على صناعة المعركة. فالسلطة التي تعلن ولا تنفذ، وتقرر ولا تنجز، وتعد ثم تنتهي وعودها إلى لا شيء، لا تخسر معركةً عسكرية فحسب، إنها تستنزف رصيدها السياسي والأخلاقي..

وحين تذهب القرارات إلى لا شيء، تتحول السلطة إلى شيء يشبه السلطة، ويتحول الاعتراف بها إلى عادةٍ أكثر منه قناعة..

الشرعية لا تسقط فقط حين يهزمها خصمها في الميدان، قد تسقط قبل ذلك، حين تعجز عن إثبات أنها قادرة على الفعل..

لهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: متى تبدأ معركة صنعاء؟ بل السؤال الأكثر قسوة هو: كم مرة يستطيع الناس أن يصدقوا وعدا يعرفون، من التجربة، أنه سينتهي إلى لا شيء؟.

فالمشكلة ليست أن الحرب لم تبدأ.المشكلة أن أحدا لا يملك القرار نفسه، لذلك لم يعد أحد يصدق مجلس القيادة..