حادثة القتل جريمة يمكن أن تحدث، للأسف، في أي مجتمع إنساني، فلا يوجد مجتمع خالٍ من الجريمة، وكلنا بشر، وفي كل مكان يوجد الخير والشر. لذلك ليست القضية أن الجريمة وقعت في مصر، ولا يجوز تحميل شعب أو مجتمع مسؤولية فعل ارتكبه شخص.
لكن الجريمة الأخرى، التي لا تقل بشاعة من الناحية الإنسانية والأخلاقية، هي مسارعة عشرات المواقع والصحف والقنوات المصرية إلى تبني سردية المتهم ونشرها على نطاق واسع، وكأنها حقيقة ثابتة ومفتاح لفهم جريمة القتل.
كان من المفترض، قبل نشر هذه الرواية، التحقق من أبسط المعلومات المتعلقة بالضحيتين. السيدتان اليمنيتان، بحسب المعلومات المؤكدة، أم تبلغ من العمر 69 عامًا وابنتها تبلغ 42 عامًا، وقد وصلتا إلى مصر قبل أقل من شهر بغرض العلاج من السرطان.
هذه المعطيات وحدها كانت تستوجب التريث والتحقق، بدل المسارعة إلى نشر حكاية تزعم وجود علاقة عاطفية بين إحداهما والسائق المتهم، ثم الحديث عن خيانة وخطبة لرجل آخر باعتبار ذلك دافعًا للجريمة.
كيف يمكن للإعلام أن يأخذ رواية متهم بجريمة قتل، ثم يحولها إلى عنوان مثير يمس سمعة امرأتين مقتولتين لم تعودا قادرتين على الدفاع عن نفسيهما أو تقديم روايتهما؟
المطلوب ليس إنكار احتمال أي شيء قبل انتهاء التحقيق، وإنما احترام أبسط قواعد العمل الصحفي: التحقق، وعدم تحويل أقوال المتهم إلى حقيقة، وعدم تشويه سمعة الضحية بحثًا عن الإثارة والمشاهدات.
قتل إنسان وسرقة أمواله جريمة بشعة، لكن قتل سمعته بعد موته جريمة أخلاقيةأكثر شناعة. وكان الأجدر بالإعلامالمصري أن يمنح الضحيتين حق الصمت والكرامة، وأن ينتظر التحقيقات والحقائق والقضاء بدل صناعة قصة عاطفية من أقوال المتهم نفسه.





