اثنا عشر عامًا على دخول الحوثي صنعاء. لا احتفال يستحق الاسم. فقط فاتورة، تكبر كل عام، ويدفعها من لم يوقّعها.
يسمّون أنفسهم “أنصار الله”. الله لم يطلب نسبة من عائدات النفط توزَّع بحسب النسب. هم طلبوها، ثم نسبوا الفكرة إليه.
من يحمل صفة “السيد” لا يُعفى من الضريبة. هو يقبضها. فرضوا في 2020 “ضريبة الخُمس”: 20 في المئة من النفط والغاز والمعادن والمياه. قسّموها 6 أنصبة. نصيب لله.
نصيب للنبي، يقبضه “ولي الأمر” كما يشاء. والباقي لمن يزعم النسب. الجميع يدفع. الهاشمية وحدها تقبض.
مركز صنعاء وثّق ذلك، وسمّى تقريره بلا مواربة: “مأسسة النخبة الهاشمية”؛ نخبة وُلدت من نسب، لا من صندوق انتخاب. لم يسأل أحد: وأين نصيب المواطنة؟
220 نقطة تفتيش. 85 في المئة من الجمارك للجماعة. يمن موبايل وحدها دفعت، بحسب تقارير محلية، 16 مليون دولار “زكاة” في سنة. تقرير حقوقي هذا الأسبوع: 70 في المئة من الموظفين بلا راتب.
نصف صنعاء بلا أمن غذائي. يسمّونه “تجويعًا سياسيًا”. أسمّيه: فاتورة بلا خدمة.
“المهمّشون”. اسمٌ يكفي وحده فضيحة. ملايين من أصل أفريقي. لا وظيفة في السلم. لا عذر في الحرب؛ فقط جبهة حين يُطلب وقود، ونسيان حين توزَّع المساعدة.
كل الأنظمة استغلت فقرهم. الحوثي وحده أضاف طبقة جديدة، وسمّاها “عدالة ثورية”. عدالة، لكنها لا تشمل من لا نسب له ولا لون يناسب المنصب.
الطفل يتعلم “الموت لإسرائيل” قبل الألف باء. تقرير حقوقي وثّق 36,179 انتهاكًا بحق الأطفال منذ 2017. 5,495 قتيلًا. 9,728 مجندًا ماتوا في جبهة لم يفهموها. منهج واحد مكتمل في صنعاء: منهج الجبهة. البقية اختيارية.
بني الحارث. صواريخ تحت بيوت نائمة. اسم الحي: خشم البكرة. انفجر المستودع في مايو. 90 قتيلًا وجريحًا. 50 بيتًا. يسمّونها حربًا مع عدو. العدو هنا كان سقف الجار.
جهاز جديد، سمّاه تقرير حقوقي “أمن الثورة”. أمنٌ من؟ ثورةٌ على من، وهم السلطة؟ لا جواب. لكن الجهاز، بحسب التقرير نفسه، اعتقل 52 موظفًا أمميًا، وأخفى 31.
من يعتقل موزّع الغذاء لا يخشى جاسوسًا. يخشى شاهدًا.
العلم نفسه صار تهمة. 156 انتهاكًا في شهر، لرفع قماشة ثلاثية الألوان. قماشة تُخيف جهازًا يملك الصاروخ.
يقولون: نحارب الوصاية. من يحتكر الثروة بالنسب، ويجبي بلا خدمة، ويهمّش بالفقر، ويجنّد الطفل، ويخزّن الصاروخ فوق النائم، ويعتقل من يوزّع الطعام، ويخاف من علمه، لا يحارب الوصاية. هو الوصاية. بندقية إلى جانب العمامة، لا بدلًا منها.
أسقط اليمنيون إمامة على هذا المنطق بالذات، عام 1962. من ظن أن التاريخ لا يتكرر، فليقرأ صنعاء اليوم. التاريخ لا يتكرر فقط. يتكرر أكثر توحشًا كل مرة.





