الإثنين، 12 أكتوبر 2026 | الموافق ٢٩ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

ألف عام من القتل والخراب

لا مقارنة بين الإنتقالي والحوثيين

لا يمكن النظر إلى عبد الملك الحوثي إلا بوصفه شخصًا مهووسًا بفكرة "ولاية البطنين"، وهو هوسٌ ترجمه إلى قتلٍ وخرابٍ ودمارٍ واسعٍ في اليمن . والمخيف في الأمر، أنه رغم هول هذه المأساة التي تسبب بها هو وجماعته، لا يظهر في خطابه أو أفعاله أي إحساس بالمسؤولية أو الندم .

فليذهب اليمن وشعبه إلى الهلاك في سبيل إشباع طموح هذا المعتوه الجديد . فجده الأول، عبد الله بن حمزة الملقب بـ "الجزار"، ارتكب فظائع لا توصف؛ استباح قرى الشمال، وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وأحرق البيوت والمزارع.
أما جده الآخر، يحيى حميد الدين، فقد مارس ساديةً مفرطة؛ فلم يكتفِ بقتل رجال الزرانيق في تهامة، بل أذلّ أسراهم وأجبرهم على حمل رؤوس قتلاهم من تهامة إلى صنعاء.

لأكثر من ألف عام، وهذه الفئة تمارس دور السيف المسلط على رقاب اليمنيين، مستغلةً طيبتهم وجهلهم وسذاجتهم أيضًا . فمنذ قدوم الهادي بن الحسين إلى صعدة، واليمنيون يدفعون أثمانًا باهظة، وكأن مفاتيح الجنة والنار بيد هذه الجماعة التي تدعي الحق الإلهي .

والسؤال المحيّر حقًا: كيف يقبل إنسان عاقل فكرة أن هناك من هو صفيٌّ ونقيٌّ وفوق البشر؟ وكيف لشعبٍ معظمه قبائل تفاخر بأصولها القحطانية اليعربية ودورها في نصرة الإسلام، أن يفرّط بمجده وبلده وإرثه وحضارته من أجل شخصٍ يدّعي الأفضلية لمجرد انتسابه إلى بني هاشم - جد الرسول الكريم - وهي في المجمل فخذٌ من قبيلة قريش فيها التقي والشقي، فيها عليٌّ وحمزة، وفيها أبو لهب وأبو جهل؟

وما هو أفظع من هذه الجماعة، هم أولئك الذين يقاتلون دفاعًا عن عبوديتهم، ويصفقون وينافقون لزعيمٍ يختبئ، ويدعمونه ويقدسونه، ويرسلون أطفالهم إلى الموت . هم من باعوا أنفسهم وأبناءهم ووطنهم وتاريخهم من أجل مشروعٍ يقوم على الجهل والاستعباد والاستئثار بالسلطة.

لا يوجد أسوأ ممن يهتف "الموت لأمريكا وإسرائيل" بينما رصاصه يقتل أخاه اليمني، ولا أحقر ممن يدفع بأبنائه إلى التهلكة إرضاءً له. كيف ترضخ أكثريةٌ لجماعةٍ سلالية؟ وما المبرر لنصرة مشروعٍ غايته استعباد الإنسان ؟

وللتذكير، فإن أحمد بن عيسى المهاجر، وهو من نفس العترة، وفد إلى حضرموت في القرن الرابع الهجري، ورغم بعض دعوات التمايز التي ظهرت من ذريته، إلا أنهم أدركوا مبكرًا أن تكون دعوتهم دعوة هدايةٍ وإصلاح، لا دعوة حكمٍ وسيادةٍ واستعبادٍ بالقتل والدم.

محمد علي محسن