الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 | الموافق ٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

تعز - والحصار

التحوث واستعادة الهويه الشافعية من الاخوانيه الوهابيه

في تعز الآن، وهذا ما يحدث:سعر أنبوبة الغاز 30 ألف في السوق السوداء، وأحياناً غير موجودة. صهاريج الماء ممنوعة من الدخول من الضباب، وأسطوانات الأكسجين محتجزة.
12 مستشفى لا تملك وقود لأربعة أيام.

في 3 أكتوبر أُغلق منفذ جولة القصر (الشرق)، ثم أُغلق منفذ التربة - عدن (الجنوب الغربي). تعز عادت لحصار ثانٍ ،هذا ليس حصار سلع، هذا حصار طريق يتحول لسلاح.

ما الحل القابل للقياس برأيكم؟
1. تأمين مسارات بديلة
2. مرور الغذاء والدواء والوقود
3. وصول الماء والأكسجين

أنا موجود هنا وأوثق. ما الذي تشوفوه أنتم؟

في تعز اصبحت الطريق شرطاً للبقاء فإن تحريره لا يمثل استجابة إنسانية لسكان تعز فحسب، وانما اختباراً فعلياً لقدرة الدولة الشرعبه على حماية مواطنيها.

فالمعركة على تعز لا تُقاس فقط بما يحدث على خطوط النار، بل أيضاً بقدرة سكانها على الحصول على مقومات الحياة، في تعز لا يبدأ الحصار حين تنفد السلع من الأسواق اوترتفع اسعارها بصوره تفوق قدره اغلب السكان على شراؤها فحسب وانما حين يصبح الوصول إليها مكلفاً أو متعذراً. عندها يتحول الطريق من ممر للحياة إلى أداة ضغط وانهاك

ما يحدث في تعز اليوم هو عودة لهذه المعادلة. ففي 3 أكتوبر الجاري، أُغلق المنفذ الشرقي المعروف بـ "جولة القصر" الذي يربط المدينة بالحوبان وصنعاء، وهو رئتها الشرقية. ثم تبعه إغلاق المنفذ الجنوبي الغربي الذي يربطها بعدن عبر التربة وطور الباحة، وهو الشريان الذي اعتمدت عليه المدينة منذ 2015.

بهذا الإغلاق المزدوج، الذي تزامن مع إطلاق عملية "فجر اليمن"، عادت المدينة لتواجه حصاراً ثانياً بعد أن كانت قد تنفست جزئياً بإعادة فتح خط سوفتيل عام 2024.

خطورة إغلاق الطرق لا تكمن في طول المسافة البديلة وحدها، بل في سلسلة النتائج التي تنتقل من الطريق إلى حياة الناس وارتفاع كلفة النقل ينعكس فورا على أسعار السلع.

انا متواجد في تعز واحدقكم عن وصول سعر تعبئه انبوبه الغاز المنزلي في السوق السوداء إلى 30 ألف ريال وأحياناً عدم توفره. ونقص الوقود يهدد إمدادات المياه فصهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب مُنعت من الدخول عبر نقاط عسكرية حوثيه كما احتُجزت أسطوانات الغاز، فأصبح الناس يعبئون دراجاتهم من عبوات بلاستيكية على قارعة الطريق.

لكن الأخطر هو ما يجري في القطاع الصحي. وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية إيلان عبد الحق وصفت المنظومة الصحيه بأنها "تمر بمرحلة حرجة تنذر بوفاة مئات المرضى"، خصوصاً نزلاء العناية المركزة والأطفال في الحضانات ومرضى الفشل الكلوي والسرطان.

منظمات دولية حذرت من أن 12 مستشفى لا تملك وقوداً يكفي لأربعة أيام، وأن مخزون الأكسجين ينخفض بوتيرة متسارعة، في وقت استقبلت فيه المستشفيات الميدانية في مأرب وتعز أكثر من 700 إصابة في أسبوع واحد.

والمرعب في الحصار الحديد انه منع حتى تنظيف المدينة.بهدف قتل السكان بالاوبيه ومحاولة استحداث مكب مؤقت للنفايات داخل المدينة تعثرت بعد منع وصول المعدات، فتكدست النفايات في الأحياء وسط تحذيرات من عودة الكوليرا في مدينة بلا وقود لتشغيل المضخات.

ما الذي يختلف عن 2015؟

استدعاء حصار 2015 لا يجب أن يكون مجرد استعادة للمأساة، بل مقارنة تكشف ما تغير. في 2015 كانت تعز مدينة تفاجأت بالحصار، اليوم هي مدينة استنزفت.

المحافظة تستضيف أصلاً حوالي 100 ألف نازح، وأي إغلاق جديد لا يضيف معاناة جديدة فحسب، بل يضرب ما تبقى من قدرة على الصمود.

استراتيجياً، قد يؤدي الضغط على الطرق إلى إنهاك المجتمع ورفع كلفة إدارة المدينة وإحراج السلطات، لكن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن إخضاع تعز عسكرياً أصبح أقرب. تعز ليست مساحة جغرافية يمكن تطويقها، بل مجتمع له شبكات تضامن وموارد محدودة تتعرض للاختبار.

ومع ذلك، فإن الصمود الشعبي لا يعفي الدولة من مسؤوليتها، ولا يجوز تحويل قدرة الناس على الاحتمال إلى مبرر لاستمرار معاناتهم.

المطلوب بمعيار قابل للقياس

تعز اليوم لا تحتاج إلى بيانات شجب جديدة. تحتاج إلى إجراءات قابلة للقياس:

●. تأمين الطرق الممكنة وفتح مسارات بديلة مستقرة
●. تسهيل مرور الغذاء والدواء والوقود ومراقبة الأسعار
●. ضمان وصول صهاريج المياه وأسطوانات الأكسجين
●- توضيح حكومي علني لما يمكن تنفيذه وما لا يمكن