الميليشيا الحوثية، وخلال أسابيع فقط من سيطرتها على مديريات تعز، بدأت بحشد المقاتلين من أبناء المناطق وتدريبهم، وزرعت دروسها الطائفية في المدارس، وجمعت الزكاة والضرائب والجمارك، وحوّلت ساحاتها إلى تجمعات للحشد والمظاهرات.
هذا المشهد يبيّن بوضوح خطورة الاعتماد على شرعية فندقية مغتربة خارج الوطن.
فلو كانت الحكومة المدعومة دوليًا داخل الوطن، ومصلحتها مرتبطة بمصلحة المواطنين، لكانت قد حشدت كل المحافظات «المحررة» من أجل استعادة الدولة.
الهجوم على الشرعية المترهلة الانتهازية المتخلية عن هموم مجتمعها الذي قادته صحيفة عكاظ السعودية يكشف عن وجهة نظر سائدة ضمن دوائر القرار السعودي.
ولو كانوا صادقين في أهمية إعادة الشرعية المغتربة إلى يمنيتها والتزاماتها، لقاموا بطردهم جميعًا من الرياض الى عدن أو مأرب، من الرئيس حتى أصغر موظف. ساعتها سيكونون أمام معركة وجود مرتبطة بالشعب.
أما بقاؤهم في فنادق الكفيل وانشغالهم ببناء مصالحهم البديلة خارج الوطن، فلن يعني إلا استمرار انتهازيتهم واستنزافهم لليمنيين والسعودية من أجل مصالحهم الضيقة.
لكن هناك سببًا مهمًا أعتقد أنه وراء تمسك السعودي ببقاء الشرعية الانتهازية تحت رقابته في الرياض، وهو خوفه من استقلاليتها السياسية التي قد تضعها أمام استحقاقات التعامل معها كشركاء لا كأتباع.





