الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026 | الموافق ٢١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

ما علاقة شعيب الأديمي بأمجد خالد والحوثيين؟ 

الناشط الدبعي يقلل من خطوة تسليم محافظ أبين إقرار الذمة المالية بعد انتهاء ولاية مكافحة الفساد

يُقدَّم شعيب الأديمي اليوم في بعض الروايات على أنه مختطف لدى الحوثيين، وأحياناً باعتباره أحد خصومهم. لكن قبل تداول هذه الرواية، هناك سجل من الوقائع والاتهامات المتعلقة بدوره الأمني السابق، وعلاقاته، وما تعرض له مواطنون في التربة والمقاطرة خلال فترة نفوذه.

الأديمي كان ركن استخبارات محور طور الباحة واللواء الرابع مشاة جبلي، وأشرف على سجن العفا في منطقة الأصابح، حيث احتُجز عدد كبير من المواطنين، غالبيتهم من المدنيين.

وكانت تربطه علاقة وثيقة بأمجد خالد، وظل يستضيفه في منزله بمدينة التربة لعدة سنوات، قبل ظهور أمجد خالد في صنعاء. وهذه العلاقة تستحق التوضيح، خصوصاً عند مراجعة شبكة علاقات الأديمي ومواقفه الحالية.

لكن ما يستحق الاهتمام الأكبر هو سجل الانتهاكات المنسوبة إلى الأديمي والجبولي، وما تركته من أثر على المواطنين في التربة والمقاطرة.

تتحدث شهادات ومعلومات عن اعتقالات وتعذيب واحتجاز خارج القانون، طالت مواطنين من بينهم محمد المقحي، ومحمد المجدلي، وناصر، وهشام المعافا، وآخرون، معظمهم من المهمشين.

ومن القضايا التي تحتاج إلى تحقيق جاد وفاة أبو بكر عباد داخل السجن. فقد احتُجز، بحسب المعلومات التي وصلتنا، مع خمسة سجناء آخرين في سجن سري تابع للواء الثامن طرقات، وظلت أسرهم لأشهر لا تعرف مكان وجودهم. كما تُوجَّه اتهامات للأديمي بالاستيلاء على أموال أبو بكر وباصه.

وتشمل الوقائع أيضاً الاستيلاء على دراجة مروان البوليس النارية، وإغلاق منزل خالد قاسم الشرجبي واعتقال أبنائه الثلاثة، والاستيلاء على باص ودراجة نارية ومضخة مياه وسيارة.

وفي إدارة أمن الشمايتين، اعتُقل 68 شخصاً من المهمشين و43 من غير المهمشين، وفق البيانات التي لدينا. لم يُحالوا إلى النيابة المختصة، وبقي بعضهم محتجزاً قرابة عام، حتى إن بعض من صدرت بحقهم أوامر إفراج لم يُفرج عنهم.

وكان الوهباني يصف هؤلاء بعبارة «سجناء شعيب الأديمي». وعندما دخل الحوثيون، أُخرج جميع المحتجزين من تلك السجون.

هذه الممارسات لم تقتصر أضرارها على المعتقلين وأسرهم. الاعتقالات والتعذيب ومصادرة الممتلكات وإذلال المواطنين صنعت حالة من الغضب وفقدان الثقة، وأسهمت في تنفير الحاضنة الشعبية في التربة والمقاطرة. المواطن الذي يتعرض للظلم على يد جهة يفترض أنها تمثل الدولة لن يكون من السهل إقناعه بالوقوف إلى جانبها أو الوثوق بها.

وهكذا تحولت ممارسات بعض المسؤولين إلى عبء على القوات الحكومية، وألحقت ضرراً بعلاقتها بالمجتمع الذي تحتاج إلى دعمه.

أما شعيب الأديمي، فتثار حوله أيضاً اتهامات بأنه يعمل لصالح الحوثيين وينقل إليهم معلومات. وهذه اتهامات لا بد من التحقيق فيها، خصوصاً أنه شغل موقعاً استخباراتياً حساساً، وأن علاقته بأمجد خالد تظل جزءاً من الملف الذي يستحق الفحص.

وهنا يبرز السؤال: ما حقيقة رواية اختطافه؟ هل توجد واقعة موثقة تثبت أنه وقع في أسر الحوثيين أو نُقل إلى صنعاء؟ أم أنه ظل في التربة، بينما يجري تقديمه إعلامياً باعتباره مختطفاً وخصماً للحوثيين؟

على القيادة السياسية والعسكرية والأجهزة الأمنية ألا تتعامل مع هذه الروايات باعتبارها حقائق، وألا تتجاهل سجل الرجل وعلاقاته. المطلوب مراجعة وضعه الأمني والتحقق من تحركاته واتصالاته، ومعرفة ما إذا كان يؤدي دوراً لصالح الحوثيين، خصوصاً فيما يتعلق بمعلومات القوات الحكومية ومواقعها وتحركاتها.

كما أن الجبولي والأديمي، وكل من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات في التربة والمقاطرة، يجب أن يخضع للتحقيق والمساءلة.

فلا يجوز أن تبقى حقوق المعتقلين وأسرهم وممتلكات المواطنين معلقة، أو أن تُنسى الوقائع لمجرد أن أصحابها شغلوا مواقع عسكرية وأمنية.

ما حدث في التربة والمقاطرة لا ينبغي أن يُطوى بالنسيان. كشف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها ضرورة لإنصاف الضحايا واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.