الثلاثاء، 14 أبريل 2026 | الموافق ٢٦ شوال ١٤٤٧ هـ
الرأي

هل يعيد شائع الزنداني صياغة مفهوم الدولة عبر بوابة المحاسبة؟

الحوثيون واستدعاء الحرب: من جلب القصف إلى التنكر له"

نجاح الزنداني في معركة مكافحة الفساد تحديدا سيكون الرافعة الحقيقية لاستعادة ثقة المواطن في قدرة الحكومة على التغيير وهو ما يحول جهود مكافحة الفساد من مجرد اجراء فني الى مشروع وطني متكامل لاستعادة هيبة الدولة وفرض سيادة القانون على الجميع دون استثناء.

ان مايلاحظة المتابع المحلي والمراقب الخارجي في هذا السياق هو انتقال رئيس الوزراء شائع الزنداني من مرحلة التوصيف النظري للازمات الى مربع الاشتباك المباشر مع جذورها العميقة، ليضعنا امام مقاربة سيادية تتجاوز في ابعادها مفهوم الاصلاح الاداري التقليدي لتصل الى جوهر استعادة الدولة في بيئة جغرافية ومؤسسية تعاني من التشظي الحاد.

فكما يتبدا لي ككاتب وباحث ان هذه الجهود التي يقودها شائع لن تقف عند حدود مكافحة انحراف مالي عابر فهي محاولة حثيثة لاعادة هندسة العقد الاجتماعي في بلد تتدفق معظم ايراداته خارج القنوات الرسمية، مما يجعل من معركة النزاهة معركة وجودية لانتزاع الشرعية المالية من براثن اقتصاد الظل.

اعتقد ان الاستراتيجية كما يتبدى بوضوح ان الهدف من تفعيل الاطار الوطني الشامل، هو احداث قطيعة معرفية وعملية مع ارث التسيب الذي سمح بنشوء اوعية مالية موازية تقتات على موارد الشعب .

حيث يسعى الزنداني الى تحويل مكافحة الفساد من مجرد شعار سياسي للاستهلاك الى منظومة تقنية وقانونية، قادرة على تتبع مسارات المال العام وتوجيهها نحو البنك المركزي، وهي خطوة تهدف في جوهرها الى تجفيف منابع القوى التقليدية التي ازدهرت في مناخات الفوضى، وضمان ان تصبح الموارد المحدودة هي المحرك الاساسي لعجلة التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي،

وهنا اتوقع ان المسار المستقبلي في ظل هذا الحزم الحكومي، يشير الى اننا امام مسار اصلاحي براغماتي يفرض سياسة الامر الواقع المؤسسي فمن خلال مأسسة التنسيق بين القضاء والامن والرقابة ،يضع رئيس الوزراء حجر الاساس لنظام وقائي يقلص هوامش المناورة امام الفاسدين.

وهذا المسار باعتقادي مرتهن بقدرة الدولة على تحويل هذه اللجان الى ادوات تنفيذية لا تستثني احداً، مما يعزز من فرص الوصول الى حالة من الانضباط المالي، الذي يعد شرطاً  لاستمرار الدفع الدولي والاقليمي نحو دعم الاقتصاد الوطني، وتثبيت دعائم الحكم الرشيد، تتجلى النتائج الحاسمة لهذا النهج، في كونه يمثل عملية انقاذ للهوية المؤسسية للدولة، حيث ان ملاحقة الفساد في ظل تعطل الاوعية الايرادية هي شجاعة سياسية ،تضع المصلحة العليا فوق حسابات التوازنات الهشة ،ومن وجهة نظري ان النتيجة المنطقية لهذه السياسة هي حشر منظومات الفساد في زاوية ضيقة، وارسال رسالة واضحة للداخل والخارج بان زمن الاعفاء من المساءلة قد ولى