الأحد، 17 مايو 2026 | الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
الرأي

‏باب المندب بين خيارات القرصنة والازدهار

الاستلاب المتراكب والذل الطوعي

يعتمد الاقتصاد العالمي على 14 نقطة اختناق، أو قفل، أو مضيق. وقد بلغت التجارة العالمية مستوىً قياسيًا من النمو بمقدار 35 تريليون دولار.

لم يسبق أن بلغت الثروة في كوكبنا هذا المستوى. وبما أن هذا الرقم الهائل جدًا مرتبط بمجموعة من المضايق، فإن لكل مضيق نصيبًا من هذا الرقم.

صحيفة ليزايكو الفرنسية Les Échos وضعت تعريفًا توضيحيًا، بالخرائط والأشكال، لهذا الأمر. أستعين هنا بمادتين؛ إحداهما خريطة، والأخرى إنفوجرافيك.

التدقيق في الخريطة يكشف لنا أن 12 من بين هذه المضايق الـ14 تقع في العالم القديم. ومع أن قناة بنما قناة رئيسة، ومثلها مجموعة مضايق في جنوب القارة، فإن خطوط التبادل التجاري تجعل من العالم القديم؛ قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، قلب هذه التجارة العالمية. ويأتي نصيب قناة بنما الأقل ضمن ترتيب الإنفوجرافيك.

ومن المدهش أيضًا أن مضيق باب المندب يأتي في المرتبة السابعة، ويسبق مضيق هرمز من حيث حجم التجارة العالمية، كما يشير الإنفوجرافيك وفقًا للتبادل التجاري العالمي لعام 2023. ويأتي مضيق داردانيل قبل باب المندب في الترتيب، وتقع قناة السويس تالية على باب المندب.

فهل يعلم اليمنيون، أو بعضهم على وجه الدقة، على أي موقع يقعون؟ وما خطورة المغامرة والتلاعب بسلامة وسلاسة المرور البحري في هذا المضيق؟

هذا من جهة. ومن جهة أخرى، هل يدركون الفرص التي يهدرونها حين يجعل بعض أهل اليمن من بلدهم سبباً ومصدراً لعديد من الاضطرابات في مضيق باب المندب،ل والمسطحات المائية المتصلة به، سواء في خليج عدن أو البحر الأحمر؟

تمر أمام أعين شعب يُعد الأفقر في العالم ما يزيد على عُشر التجارة العالمية، وليس لهم نصيب من التبادل التجاري أو تغيير الحاويات، رغم أن لديهم أكثر من عشرة موانئ يمكن أن تكون منافذ لا غنى عنها، وتدر عليهم مليارات.

مشكلتنا أن من امتلك السلاح توهّم أنه قادر على مشاطرة الدول الكبرى النفوذ. يفكر بنصيبه من النفوذ عبر القوة والتهديد والابتزاز والقرصنة، ويتجاهل أن لدى اليمن فرصة لأن يكون شريكًا في صناعة الثروة وتقاسمها، عبر الإنتاج، وتهيئة البنية التحتية، والشراكات الدولية.

ومن يرغب في استدامة دور حارس المقبرة لا يمكنه أن يتصور لنفسه أدواراً أخرى غير ذلك. فقد هيّأ نفسه لإنشاء المقابر وحراستها، وسيجعل من اليمن مقبرة كبيرة لكل اليمنيين، ولن يبالي.