تعيش المنطقة حالة غير مسبوقة من الضبابية السياسية والإعلامية ،مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران،
وفي ظل مواقف متباينة وروايات متضاربة وتسريبات، تعكس حجم تشابك الصراع الدولي بتعقيداته وتداخلاته أكثر مما تقدم صورة نهائية يمكن البناء عليها .
فالمشهد لم يعد مجرد أزمة بين واشنطن وطهران وإسرائيل ودول المنطقة ،بل جزء من صراع أوسع على النفوذ والطاقة والممرات الاستراتيجية، من الخليج إلى البحر الأحمر،
وفي مقدمتها مضائق العبور الحيوية .
الولايات المتحدة تبدو أقرب إلى سياسة الضغط والتلويح بالقوة المفرطة لفرض شروطها التفاوضية ،بينما تواصل إيران إدارة استراتيجية الردع عبر توظيف الورقة التفاوضية المعتاد عليها ،وبعض أوراق النفوذ الإقليمية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة
مع التلويح بإمكانية توسيع نطاق التهديد ليطال أمن الطاقة والملاحة الدولية،في رسالة مفادها أن أي مواجهة لن تبقى ضمن حدودها التقليدية
أما الصين وروسيا، فتبدوان أكثر ميلًا لإدارة الصراع واستثمار نتائجه، دون الانخراط المباشر فيه ،ويحدث كل ذلك في لحظة يشهد فيها العالم تحولات جيوسياسية متسارعة، تتراجع معها قدرة القوى الكبرى على احتواء الأزمات وضبط مساراتها كما كان في السابق
ورغم التصعيد والضجيج الإعلامي، فإن ما يجري حتى الآن يبدو أقرب إلى إعادة رسم توازنات المنطقة، وليس إلى حرب واسعة او عمليات عسكرية محسومة.
ويبقى الخطر الحقيقي، في تقديري، ليس فقط في اندلاع المواجهات المؤجلة ،بل في تآكل القدرة الدولية على احتوائها إذا ما خرجت عن السيطرة .




