الأحد، 24 مايو 2026 | الموافق ٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الرأي

حين يصبح المغتصِب أقوى من الطفولة…

الكاتب الحميدي ينتقد آلية القرارات العسكرية ويرى فيها تهديداً لكيان الدولة.

أصحاب الضمائر الحيّة ،القضية اليوم ليست منشورًا عابرًا، ولا جدلًا في مواقع التواصل، ولا صراع مناطق وانتماءات…
القضية أن طفلةً في الخامسة من عمرها صرخت من الوجع، بينما كثيرون اختاروا الصمت.

في تعز… طفلة صغيرة تعرّضت لجريمة اغتصاب تهزّ الجبال، ثم يتحول الملف إلى عبث، والجاني يخرج وكأن شيئًا لم يكن، فقط لأن خلفه نفوذ ووساطات وأسماء تستطيع أن تلوّث العدالة وتحمي المجرمين.

أي زمن هذا الذي تصبح فيه براءة الأطفال أضعف من هاتف نافذ؟

وأي قانون هذا الذي يرتجف أمام اسم قاضٍ أو محامٍ أو مسؤول، بينما لا يرتجف أمام دموع طفلة دُمّرت حياتها؟

ليست الكارثة في وجود مجرم فقط…

المجرمون وُجدوا في كل زمان.

لكن الكارثة الحقيقية حين تتحول أجهزة يفترض أنها لحماية الناس إلى مظلة لحماية الوحوش البشرية.

حين يُفرج عن مغتصب لطفلة، فالقضية لم تعد قضية أسرة منكوبة فقط…

بل إعلان رسمي بأن المجتمع يُساق نحو الانهيار الأخلاقي، وأن العدالة يمكن بيعها وشراؤها، وأن الضعيف لا مكان له إلا تحت أقدام النافذين.

وأقول لكل ناشط، ولكل إعلامي، ولكل صاحب قلم وصوت:
إذا كنتم تصرخون فقط عندما تناسبكم القضية، وتصمتون عندما يكون الضحية فقيراً أو بلا سند، فأنتم لا تدافعون عن العدالة… بل تمارسون انتقائية مخزية في الإنسانية نفسها.

أين الأصوات التي لا تنام؟
أين دعاة الحقوق؟

أين من يملؤون الدنيا حديثًا عن الكرامة والإنسانية؟
أم أن الطفلة المسكينة لا تملك حزبًا يحميها ولا نفوذاً يجعل قضيتها “ترند”؟

السكوت عن هذه الجريمة ليس حيادًا…

السكوت شراكة غير مباشرة في صناعة جيل من المجرمين يوقن أن بإمكانه الإفلات دائمًا.

والأخطر من الجريمة نفسها، أن يكبر الأطفال وهم يرون أن المعتدي يخرج، وأن الضحية تُنسى، وأن القانون أضعف من الواسطة.

إذا لم ينتفض المجتمع اليوم لطفلةٍ اغتُصبت وسُحقت طفولتها، فمتى سينتفض ،وحين تصبح دموع الأطفال أرخص من نفوذ المتورطين، فاقرؤوا على العدالة السلام.

الطفولة ليست ملفًا يُميَّع، وليست قضية تُدفن بالاتصالات…
وليست رقمًا في أرشيف النيابات.إنها صرخة أمة كاملة:
إما أن يُحاسَب المجرمون علنًا، أو أن نعترف جميعًا أننا نعيش في غابة يرتدي فيها الوحش ربطة عنق، ويحتمي بالقانون بدل أن يُعاقَب به.