الأحد، 26 يوليو 2026 | الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨ هـ
الرأي

الانتقالي الغائب ورهان الخارج

الاستلاب المتراكب والذل الطوعي

قرارات المجلس الانتقالي، عبر تعيينات تصدر بقرارات يوقعها زعيم المجلس المنحل، وهو زعيم في طور الغياب، تبدو مثيرة للشفقة والسخرية، كما توحي بسوء المآل الذي ينتظر المعيّنين.

لكنها، في الوقت نفسه، تمثل مؤشرًا على تحركات المجلس ومحاولة لاستعادة دور في لحظة فارقة يحتدم فيها الصراع مع الحوثيين. وهو دور يسير، في نظر خصومه، عكس التيار، ويعزز فكرة التخادم الضمني سياسيًا، ويتجاهل التضحيات الميدانية على خطوط المواجهة خصوصاً في الضالع.

شخصيات اختارها الزعيم الغائب موجود في الخارج، ما يعني أن المجلس ينوي استعادة نشاطه الخارجي وإعادة بناء شبكة من العلاقات تعيد تموضعه استعدادًا للمرحلة السياسية المقبلة في اليمن. لكن يبقى السؤال: ما المكاسب التي يمكن أن يحققها هذا الرهان الخارجي في مقابل تضعضع المشهد الداخلي، واتساع الانقسامات، وغياب أفق واضح للبدائل؟

أما الجانب الآخر من هذه القرارات، فهو أن الكتلة السياسية والجماهيرية، والأطر التنظيمية، فضلًا عن القيادة البديلة في الداخل، لم تتمكن بعد من الإمساك بزمام الأمور واستيعاب المتغيرات، وما تزال تعيش تحت وطأة صدمة يناير المنصرم. كما أن تمسكها بالشكل السابق للمجلس يبرهن على هشاشة بنيته الهيكلية وارتهانه لعيدروس، وهي هشاشة سياسية وفكرية عميقة.

ثم إن الأرضية في الجنوب قد تشظت، وأنتجت "عيدروسات" أخرى لا تقل شططًا واستعراضية، تعيد إنتاج المشاهد نفسها برداءة تمثيلية تثير الشفقة: زعيم جديد، ومشهد الإكليل، وموسيقى المارش، ومراسم الحركة. وبهذا يفقد المجلس الانتقالي تدريجيًا مركزه وجاذبيته في الداخل، لمصلحة انتقاليات طائشة يصعب التعويل عليها في تشكيل رافعة سياسية مؤثرة.

إن انتقال المناورة نحو تعيينات تستهدف تفعيل الدور الخارجي يعكس محدودية الملعب المتاح للمجلس، كما يبعث برسالة ذات طابع إقليمي، تبدو خجولة لكنها تستهدف الالتقاط الاقليمي. وفي الوقت الذي تشهد فيه العلاقات السعودية الإماراتية تقاربًا بعد فترة من الفتور، يعود عيدروس إلى الواجهة الإعلامية عبر قرارات تعيين تبدو أقرب إلى إعلان حضور منها إلى إحداث تغيير فعلي.

وربما يعيش قادة المجلس الانتقالي حالة من الإحباط بعد تعثر اندفاعتهم شرقًا، في وقت تبدو فيه تجربة صوماليلاند أكثر قدرة على توظيف تحركاتها الخارجية لخدمة مشروعها السياسي. ويبقى السؤال: هل تقود هذه الجهود الخارجية إلى إعادة ضبط بوصلة المجلس، واستحضار أوراق قوة سياسية جديدة من إسرائيل عبر البيدر الامريكي، أم أنها لن تتجاوز حدود إعادة التموضع الإعلامي والدبلوماسي؟