السبت، 27 يونيو 2026 | الموافق ١١ محرم ١٤٤٨ هـ
الرأي

زمن العصابات.. صناعة الابطال والتغاضي عن هتك الأعرا

الجوع وأنين الناس المكتوم
خلاصة سريعة خلاصة سريعة

 ما حدث للفتاة وأسرتها وظهور حالات اغتصاب لفتيات وأطفال يُتهم فيها قادة عسكريون، مؤشر خطير ينذر بحجم التمادي في الانتهاكات، فالمواطن قد يرضخ للجوع والحرمان ونهب الأموال ،لكن الأعراض خط أحمر والسكوت عن محاسبة المتورطين ،عار يلتهم ما تبقى من نسيجنا الاجتماعي.

نحن نعيش أسوأ مرحلة حين تتحكم في مصيرنا عصابات ومافيا. أصبت برعب شديد وأنا أستمع إلى التسجيل الصوتي المنسوب لقيادي عسكري في الحزام الامني، يستغل موقعه ونفوذه بحق فتاة يتيمة في محاولة ترهيبها وهتك عرضها ،وافتراس جسدها المنهك بالجوع والفقر في مدينة كانت منارة للمدنية والثقافة في الجزيرة العربية.

فيما يمارس قادة الجماعة الكهنوتية التي تتقمص شعارات الدفاع عن كرامة المسلمين التعذيب والتزوير، وحياكة القصص والمشاهد من أجل سلب واغتصاب منزل سكني، كان لميرا صدام أو لغيرها من الضحايا.

وبين هذا وذاك يتمترس بعض الناشطين والكتاب والمثقفين، في إثارة الجدل وصناعة أحداث لقضايا تافهة ضجونا بموقف الشيخ درغم ،وأرهقونا بالتحليلات واعتبروا وقوفه بجانب مالكة المنزل ودعوته للنَّكف القبلي، بداية لنصر مؤزر ضد سلطة صنعاء ويعزز هذا الخطاب وهن الشرعية وتصويرها بأنها لا تمتلك عوامل النصر.

لقد صادر الحوثيون الأموال والمنازل وارتكبوا الجرائم وسجنت النساء، ومارسوا التجويع الممنهج دون أي رد فعل يذكر من هؤلاء المشايخ والقبائل، الذين يصنعون منهم أبطالا في وعي العامة.

بينما في عدن يظهر المقطع الصوتي مصادرة هاتف الفتاة وإجبارها على الإفصاح عن رمز الدخول ،وهذا سلوك بدأته جماعة الحوثي وتمارسه كثير من الأجهزة وإدارات الأمن والاستخبارات ،في عدد من مناطق الشرعية دون إذن مسبق من النيابة بحجة العمل الاستخباراتي ومبرر أن  البلاد في حرب، وأصبح الأمر وسيلة للابتزاز ومصيدة لانتهاك الخصوصية .

والهدف تركيع الضحايا بالإضافة إلى كونه سلاحاً قمعياً غير أخلاقي، دون أي اعتبار للدستور اليمني في مادته (53) وقانون الإجراءات الجزائية اللذين يحرمان صراحة انتهاك حرمة وسائل الاتصال والحياة الخاصة، ويعتبران أي تفتيش للهواتف دون أمر قضائي مسبق ومسبب جريمة جنائية مكتملة الأركان تبطل كل ما يترتب عليها وتضع فاعلها تحت طائلة القانون.

إن ما حدث للفتاة وأسرتها وظهور حالات اغتصاب لفتيات وأطفال يُتهم فيها قادة عسكريون، مؤشر خطير ينذر بحجم التمادي في الانتهاكات، فالمواطن قد يرضخ للجوع والحرمان ونهب الأموال ،لكن الأعراض خط أحمر والسكوت عن محاسبة المتورطين عار يلتهم ما تبقى من نسيجنا الاجتماعي.

فلا يمكننا الراهان على المعارك الزائفة وتجاهل البيوت المستباحة والأعراض المهددة، إن حماية المجتمع وصون كرامتهم هي الجبهة الأولى والحقيقية والخطوة الصادقة نحو النصر الكبير ،ومن هنا نضع هذه الانتهاكات الصارخة وجريمة الاعتداء على خصوصية وحرمات المجتمع ،على طاولة القاضية إشراق المقطري لوضع حد حاسم وسريع لهذه الممارسات المافياوية، وما دون ذلك ستبقى البلاد لقمة سائغة للطغيان ومشاريع التدمير.