الأربعاء، 1 يوليو 2026 | الموافق ١٥ محرم ١٤٤٨ هـ
الأخبار العالمية

تشييع خامنئي يضع بغداد أمام اختبار التوازن بين طهران وواشنطن

تشييع خامنئي يضع بغداد أمام اختبار التوازن بين طهران وواشنطن
لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الأعلى الراحل لإيران، آية الله علي خامنئي، في طهران" ماجد عسكريبور/وكالة أنباء غرب آسيا (وانا) عبر رويترز.
خلاصة سريعة خلاصة سريعة

مصدر  حكومي عراقي كشف أن  المحاولات الإيرانية، من خلال تحديد موعد التشييع قبل أيام قليلة من زيارة الزيدي إلى واشنطن، هي محاولة إحراج الحكومة العراقية وتوجيه رسالة مفادها أن العراق "لا يزال ضمن دائرة النفوذ الإيراني"

ضمن مراسم تشييع تمتد بين العراق وإيران، يجد العراق نفسه مضطرًا لاستقبال جثمان المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي. ورغم أن التشييع يحمل طابعًا دينياً ظاهرياً، فإنه يحمل بُعداً آخر، وهو اعتبار العراق جزءاً سياسياً ودينياً من المشروع الإيراني وولاية الفقيه.

ويأتي هذا الحدث في ظل واقع مضطرب في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، بينما تجد بغداد نفسها قلقة ومضطربة، بين التدخلات الإيرانية وسياسة الضغط الأمريكية.

فالمراسم، بحسب قناة الحرة، حيث تتحدث طهران إنها ستبدأ في العاصمة الإيرانية في السادس من يوليو، قبل نقل الجثمان إلى العراق بعد يومين، ثم إعادته إلى مدينة مشهد، تأتي في لحظة يحاول فيها العراق إدارة توازن صعب بين علاقته الوثيقة بإيران وسعيه إلى بناء علاقة أكثر استقرارًا مع الولايات المتحدة، بعد أشهر من مقتل خامنئي في ضربة أمريكية إسرائيلية نهاية فبراير.

وذكرت الحرة، نقلًا عن مصدر في مكتب رئيس الحكومة العراقية، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أجرى زيارة سريعة إلى بغداد الأحد، بحث مع المسؤولين العراقيين جدول التشييع ووجهة النظر الإيرانية بشأنه.

وربط المصدر الحكومي المحاولات الإيرانية، من خلال تحديد موعد التشييع قبل أيام قليلة من زيارة الزيدي إلى واشنطن، بمحاولة إحراج الحكومة العراقية وتوجيه رسالة مفادها أن العراق "لا يزال ضمن دائرة النفوذ الإيراني".

ومن المقرر أن يبدأ الزيدي، الذي تولى منصبه في مايو الماضي، زيارة إلى واشنطن في منتصف يوليو.

وزعمت جماعات مرتبطة بالحشد الشعبي، ووسائل إعلام إيرانية، أن الحكومة العراقية هي التي طلبت، بالتنسيق مع القوى السياسية، تشييع خامنئي في العراق.

لكن المصدر في مكتب الزيدي قال: "لا أعتقد أن مكتب رئيس الحكومة أو وزارة الخارجية طلبا ذلك".

وأوضح مصدر في هيئة الحشد الشعبي، وهي التي تبنت الإعلان عن مراسم التشييع، أن "التشييع في النجف وكربلاء كان طلبًا عراقيًا، لكنه لم يكن من قبل الحكومة، بل من قبل قيادات في الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم".

وقال: "ليست في التشييع أي غاية سياسية، لكنني أعتقد أن القوى التي طلبت أن يكون التشييع في العراق تريد تعزيز دورها في الداخل العراقي وإعادة ترميم علاقتها مع طهران، باعتبارها مصدر قوة لها".

وحسب ظروف التشييع لجثمان خامنئي، فإن مصدرًا مقربًا من الجماعات الموالية لإيران اعتبر أن التشييع في العراق يحمل بُعدًا إنسانيًا ومذهبيًا، ويتوافق مع مشاعر كثيرين، وأن المرجعية تنظر إلى رغبة الناس ولا تعارضها.

فيما ترى وجهة نظر أخرى أن التشييع يحرج الحكومة العراقية، أو الدولة بشكل عام، لأنه قد يعطي انطباعًا بأن العراق يقف في المسار نفسه مع إيران في أي قضية، وهو أمر يقول المصدر إنه "غير صحيح".

أما فيما يتعلق بمرجعية السيستاني، ووفقًا لتاريخها، فيرى مصدر عراقي أن التشييع قد يُقرأ باعتباره محاولة إيرانية لإثبات تبعية شيعة العراق لها، وهو ما ترفضه مرجعية النجف. كما قد يبدو، بحسب المصدر نفسه، وكأنه يمحو جهود المرجعية خلال العقود الماضية للفصل بين حوزتي النجف وقم.

وفي الجانب الآخر، تجد الحكومة العراقية نفسها أمام موقف معقد وتحدٍ دبلوماسي يتمثل في إدارة الحدث من دون الإخلال بسياسة التوازن التي تتبعها في علاقاتها الخارجية، خصوصًا في ظل سعي بغداد إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع كل من طهران وواشنطن.