يرى كثير من السياسيين والناشطين أن ما يمارسه مجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب واقع أداء الحكومة، يشكل جزءًا من منظومة الفساد والمحسوبية، من خلال استغلال المناصب العامة لتحقيق مكاسب شخصية، ترتبط بإرضاء المسؤولين الأعلى نفوذًا، عبر تعيين الأقارب والمحسوبين في مؤسسات الدولة.
وبحسب تقارير نشرت في فترة ماضية ، ومصادر تحدثت إلى "اليمني الجديد"، فإن مؤسسات الدولة لم تعد تخضع للقوانين والمعايير المنظمة للعمل الإداري، بقدر ما تشهد حالة من التفلّت في الالتزام بها، في ظل توجه لتحويل أجهزة الدولة إلى أدوات تخدم مصالح القيادات السياسية والعسكرية، بدلًا من خدمة المصلحة العامة.
وفي الوقت الذي يعلن فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي قرارات جمهورية لتعيين مسؤولين وموظفين في مؤسسات الدولة المختلفة، فإن ظهور قرارات جديدة تتجاوز في أرقامها وتسلسلها قرارات سبق الإعلان عنها، دون نشرها أو الكشف عن مضمونها.
وهذا أثار تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالإجراءات القانونية والشفافية. ويرى منتقدون أن ذلك يعكس تراجعًا في العمل المؤسسي، ويؤثر في طبيعة أداء السلطة وآلية إدارتها للملفات المختلفة.
وتصاعدت خلال الفترة الأخيرة حدة الانتقادات الموجهة إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، إذ يرى عدد من السياسيين أن استمرار التدهور السياسي والعسكري والاقتصادي في البلاد، يعود إلى تغليب المصالح الشخصية والحزبية على المصلحة العامة، واعتماد آليات إدارة لا تستند إلى الكفاءة أو المساءلة.
كما ازدادت حدة الاتهامات الموجهة إلى السلطة بشأن سوء الإدارة والعبث بمؤسسات الدولة، بما في ذلك انتقادات صدرت عن شخصيات يمنية تُوصف بأنها مقربة من السفير السعودي واللجنة السعودية الخاصة المعنية بالملف اليمني.
٢ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الانتقادات قد يعكس وجود تباين في المواقف تجاه طبيعة بعض القرارات، واستمرار حالة الفوضى وغياب خطوات إصلاحية فاعلة داخل مؤسسات السلطة.
في المقابل، يرى سياسيون يمنيون مستقلون وناشطون أن المملكة العربية السعودية، بوصفها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في الملف اليمني، تتحمل مسؤولية كبيرة في الدفع نحو الحد من الفساد ومعالجة أوجه القصور في القرارات الإدارية، وآليات الإنفاق والميزانيات المخصصة للسلطة.
ويعتقد هؤلاء أن استمرار هذه الاختلالات أسهم في إضعاف استقلالية القرار، وإبعاد معايير الكفاءة، وحصر عدد من المناصب العسكرية والدبلوماسية والحكومية في نطاق أطراف محددة.





