متفقون جميعًا على أن الحوثي هو المسؤول الأول عن المأساة الإنسانية، وانقطاع الرواتب، وهجرة رؤوس الأموال، وإغلاق مطار صنعاء.
لكن جرائم الحوثي لا تتحول بالضرورة إلى حسنات لما تُدعى «الحكومة الشرعية»، لأنها مشاركة في صناعة المأساة اليمنية، سواء بالفساد أو العمالة أو التواطؤ.
ولا خلاف على ضرورة الشراكة الاستراتيجية مع الجار السعودي، لكننا أيضًا لا ننسى دور السعودية (والتحالف) في تفريغ المعركة ضد الحوثي من مضمونها السياسي والأخلاقي، وتحويلها إلى معركة عبثية لقصف المدنيين وحصارهم.
الحوثي أعلن حرباً ضد السعودية، لكن السعودية تريد أن تنقل عبء الحرب الى كتف الحكومة الشرعية ومنها إلى أكتاف اليمنيين.
ولو كانت الحرب تهدف إلى تحرير صنعاء واستعادة الدولة، لقلنا نعم. لكنها تهدف فقط إلى تخفيف الضغط عن السعودية، إلى أن تحين فرصة تفاهمات أخرى تجريها السعودية منفردة مع الحوثي، مع تهميش الشرعية اليمنية حين تهدأ العاصفة.
فإذا كان غرض الحرب استعادة الدولة، فهناك شروط لا بد من استكمالها لكي نصدق أن هذه الحرب هي حرب اليمنيين من أجل اليمنيين:
● تسجيل خروج من فنادق الرياض، والعودة إلى قيادة المعركة من الداخل.
● استلام الشرعية زمام القيادة، وأن يكونوا هم أصحاب القرار، لا التابعين المطيعين، وأن تكون قيادة التشكيلات العسكرية اليمنية تحت يد وزير الدفاع اليمني، لا وزير الدفاع السعودي.
● أن يعانوا كما سيعاني الناس، ويجربوا العيش تحت القصف كما سيعاني الناس، ويذوقوا الجوع وشحّ المياه النظيفة، ويعيشوا الليالي الطويلة الثقيلة للحرب.
وعندما يعيشون عبء الحرب، سيكونون أحرص الناس على حسمها. أما الحرب من الفنادق، فما أسهلها، ولن ينتج عنها إلا المزيد من العناء لليمنيين، والمزيد من الدهون لكروش الشرعية المترهلة.
أما بالنسبة لشقيقتنا السعودية، فالهمّ متشابه، والعدو واحد، لكنهم مضوا منفردين في توقيع التفاهمات مع الحوثيين عام 2022، متجاهلين الشرعية تجاهلًا تامًا، وغير عابئين بشقاء اليمنيين. وبما أنهم تفاهموا مع الحوثيين منفردين، فليحاربوهم اليوم منفردين، وليكن دور الشرعية دور المساند، لا دور كبش الفداء.
والسعودية طرحت نفسها وسيطًا بين الحوثي والشرعية، وإذا كانت تريد أن تحارب كوسيط، فهذا مستحيل. وإذا أرادت أن تحارب الشرعية نيابة عنها، فهذا مشروع فاشل وعبثي. أما إذا أرادت أن تحارب في إطار تحالف يقوم على الندية والشراكة، فكل اليمنيين سيكونون معها.





