لا يمكن التعامل مع تعز والساحل الغربي كملفين منفصلين، فهما منظومة استراتيجية واحدة. وإذا كان مركز النفوذ السياسي والعسكري في الساحل يمتلك امتداداته داخل تعز، فإن أي تغير في ميزان القوة في الساحل يفرض تلقائياً إعادة تقييم لشبكة النفوذ داخل تعز.
ومن هنا، تستدعي الضروره الى تغيير المحافظ الحالي إجراءً احترازياً عاجلاً لحماية العمق السياسي والأمني لتعز، لا مجرد قرار إداري. فمن المعلوم أن المحافظ الحالي ظل طوال السنوات الماضية يمثل امتداداً لشبكة نفوذ مرتبطة بالقوة التي كانت تدير الساحل.
وبالتالي، فإن بقاءه في منصبه بعد تغير ميزان القوة هناك لم يعد مسألة تقييم أداء، بل قد يتحول إلى مسألة( أمن دولة) لأن خسارة الساحل لا تنتهي عند حدود الساحل. حتما ستمد الى تعز.
إذا كان الساحل يمثل الواجهة الغربية لتعز، فإن تغير السيطرة فيه يجعل تعز أكثر حساسية وانكشافاً. وعليه، تصبح إعادة فحص بنية السلطة المحلية فيها جزءاً أساسياً من إدارة المخاطر ومنع انتقال آثار الانهيار من الجبهة الخارجية إلى الداخل.
الدولة التي تنتظر انتقال الخطر إلى داخل مدنها قبل أن تعيد ترتيب مراكز النفوذ، لا تمارس الوقاية، بل تنتظر وقوع الأزمة لتستجيب لها.لذلك، فإن تغير موازين القوة في الساحل يفرص على الدوله أن تسأل: من يدير العمق السياسي والإداري لتعز؟
وهل الشبكة التي بُنيت على معادلة الجبهة السابقة ما زالت صالحة لإدارة المرحلة القادمة؟
وهنا يصبح تغيير المحافظ نوعاً من التحوط السياسي المبكر.
المسألة ليست اتهاماً بأن المحافظ "سيُسلم تعز"، وإنما هي قاعدة في عمل الدولة الجادة: الدولة تضع الحل الاحترازي قبل الخطر، ولا تنتظر اللحظة التي يصبح فيها تضارب الولاءات وتداخل ارتباطات النفوذ مشكلة أمنية يصعب احتواؤها.
نحن لا نريد أن نكتشف وجود مشكلة ولاء بعد أن تصل الأزمة إلى أبواب تعز.وهذا هو الفرق الجوهري بين الندم بعد وقوع الخطر، والوقاية قبل وقوعه.
إن تغير ميزان القوة في الساحل يستدعي إعادة تقييم بنية النفوذ في العمق المرتبط به. وإذا كانت تعز هي العمق السياسي والجغرافي للساحل، فإن إعادة ترتيب السلطة فيها هي تحصين للدولة.
تعز اليوم تحتاج إلى محافظ أكثر ارتباطاً بمؤسسات الدولة المركزية وقيادتها السياسيه والعسكريه ، وأكثر استقلالاً عن شبكات النفوذ المرتبطة بالساحل ،أو شبكات الامارات و المشائخ، وأكثر قدرة على توحيد القرار المدني والأمني والعسكري.
لكن إذا جاء محافظ بهذه المواصفات ، فإن فرضية تحصين تعز تنجح. أما إذا جاء شخص من نفس الشبكة القديمة، فإن فرضية الحماية الاستباقية تفشل من أساسها. ومرحبا بالحوثي في تعز





