الجمعة، 18 سبتمبر 2026 | الموافق ٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

انزعاج سعودي على طريقة إدارة العليمي.

نهج المحاصصة والشللية والمحسوبية

تطور لافت لا يمكن قراءته بعيداً عن سياق التطورات التي شهدها الساحل الغربي، وأدت إلى سيطرة الحوثيين على جغرافيا ذات قيمة استراتيجية وعسكرية، وفي القلب منها باب المندب، الذي يمثل شرياناً استراتيجياً لصادرات النفط السعودية إلى زبائنها في آسيا، في ظل تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وعلى ما يبدو، ثمة رسالة انزعاج سعودية تجاه طريقة إدارة العليمي لهذه التطورات، بصفته رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وهي الطريقة التي كانت باهتة سياسياً ولم ترتقِ لخطورة التطور وأهميته بالنسبة إلى اليمن والسعودية على حد سواء.

وربما نشهد، في الفترة المقبلة، تعاملاً مختلفاً مع مجلس القيادة الرئاسي برمته، ضمن ترتيبات متوقعة لاستعادة زمام المبادرة.

بالنسبة للرياض، فما جرى يضعها أمام مخاطر ابتزاز حوثي، كما يرفع كلفة أي تحرك عسكري لإخراجهم من هذه المنطقة، ولا تقتصر هذه الكلفة على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً المسار الدبلوماسي، وكسب مواقف الدول الكبرى، وصفقات التسليح والضغوط السياسية اللازمة لتأمين مواقفها، فضلاً عن الكلفة العسكرية المباشرة، في ظل المخاطر الأخرى المحيطة بالسعودية، ومنها إيران والميليشيات المرتبطة بها في العراق.

ومن هذا المنظور، يمكن فهم الخطوة السعودية باعتبارها تعبيراً عن خيبة أمل تجاه حلفاء أثبتت الأحداث والتجارب، أنهم أقل مما يمكن الاعتماد عليه بالنسبة إلى الرياض؛ لضعف قدرتهم على تحمّل مسؤولياتهم في إدارة البلد والحرب، واعتمادهم عليها حتى في أدق التفاصيل للقيام بما يفترض أن يقع على عاتقهم وهو ما يزيد الأعباء عليها.

لذلك، جرى ليس من نوعية الأحداث التي يمكن للسعودية احتواؤها عبر لجنة سياسية أو ترتيبات محدودة ودون دفع كلفة، كما كان يحدث في السنوات الماضية، بل يتطلب تحركاً على أعلى مستوى، في ظل تردد الحلفاء أو رغبتهم في الضغط على الرياض في ملفات تتجاوز الجانب المالي إلى ترتيبات مرتبطة بما يسمى "الاتفاقيات الإبراهيمية".