أكد حلمي الحمادي باحث اقتصادي ومالي، أن تأخر صرف المرتبات من قبل الحكومة السبب الرئيسي له، هو انعدام وجود موارد كافية ،بسبب تشظي الأوعية الإيرادية.
وذكر الحمادي أن الأسباب الثانوية هي : توقف صرف النفقات من حساب الحكومة على المكشوف ضمن الإصلاحات الاقتصادية، أ و حزمة إجراءات "غسيل السيولة" التي طبقها البنك المركزي من أجل استعادة أدوات إدارة السياسية النقدية، و خفض الإنفاق لإستهداف تخفيض الطلب على الواردات، و التأثير الإيجايي على ميزان المدفوعات، للحد من التضخم وإيقاف تدهور العملة .
وكشف أن الدول تصرف الرواتب من مصدرين: إما من الايرادات والموارد المتحققة والمتاحة، أو من السحب على المكشوف من حساب الحكومة طرف البنك المركزي، ويقوم البنك بتوفير هذه الأموال إما عن طريق طباعة نقود جديدة، أو بالدين من السوق المحلي، و هذه الطرق الأخيرة هي سبب رئيسي لارتفاع التضخم وانهيار العملة.
و أوضح أن عدم توافر الموارد الكافية يأتي بسبب فقدان جزء كبير من الايرادات، وتضخم الإنفاق الحكومي على الرواتب .
وقال حلمي الحمادي "طرق قياس أداء هذه الحكومة مختلفة عن كل الحكومات، فهي ليست لديها فرص في مجالات متعددة لقياس الإنجازات، و لا يجب أن ينظر إليها أو تقيمها ب عدد و نوع القرارات التي اتخذتها.
واضاف أنه هناك " قرار واحد حاسم يرتبط بجمع موارد الأموال أو أن يبقى المال العام يدار كغنيمة حرب"، ولفت أن نجاحها في ذلك يعني نجاح استقرار العملة و إنتظام صرف للرواتب ،و إذا فشلت فسيعود للإنهيار و لكن بكفاءة أعلى و وجوه جديدة .
وقال الحمادي اعتقد أن المجلس الرئاسي والحكومة هم الأقل جهداً في الملف الاقتصادي، فيما تتشكل الرؤى في مؤسسات اخرى مثل اللجنه الاقتصادية، ومجلس إدارة البنك المركزي، إلى جانب الاعتماد على مراكز دراسات او بعض الخبراء المحليين، و بالتنسيق و الإشراف المباشر لبعض الأطراف والمؤسسات الدولية، المسؤولة عن متابعة الملف الاقتصادي.
وذكر أن التوجة إلى الإصلاحات جاء كضرورة وحاجة ملحة بعد حرب 12 يوم في يونيو ٢٠٢٥، لأن الحرب على إيران تحديدا على اليمن أنها ستعيد تشكيل الإقتصاد بين إما "الفرصة" أو "الإنهيار" الذي قد يكون خرج عن السيطرة.
وأشار أن عدم التقدم في جانب ترميم الإيرادات يعود إلي أن المعضلة الحقيقية في الفكر السياسي اليمني، إذ "عادة ما ينظر الي الملف الاقتصادي كملف لاحق للتسويات السياسية أو لاحق للوصول لحكم الدولة".
وقال "ما يحدث لا يمكن وصفه نهب أو سطو على الايرادات ، وإنما كان "تفكيك ممنهج للدولة اليمنية" من بوابة الإيرادات، و هو أبشع نموذج إفقار للدولة حدث في التاريخ، على مرأى ومسمع و بيد كل القوى في البلاد بلا إستثناء."
وأكد ان الجميع تهاون في سقوط السيادة المالية للدولة، فحدث التقطيع الجغرافي لسلاسل التحصيل حسب مناطق السيطرة والنفوذ، و تحولت الإدارات الماليّة الرسمية إلى واجهات لأطراف الجباية، وأصبح المال العام أداة تمويل وتمكين للفصائل خارج العقدالاجتماعي"الدولة".
وأردف إلي أن المشكلة المُركبة الأن هي في إعادة تعريف الإيراد العام، بشكل خاطئ وتحوله إلى إيراداً خاصاً بالجماعات ومراكز النفوذ السياسي والعسكري لدفع مرتبات المقاتلين وشراء الولاء، و أداة تسليح وتمويل ذاتي .
ولم تعد الدولة فاعلًا مركزيًا و هذا يمثل انقلابًا في وظيفة الدولة.
وأضاف أنه لم يعد مجرد خلل مالي، بل يعكس انهيارًا لوظيفة الدولة الحديثة نفسها، لم تعد الدولة حاضنة للموارد العامة ولا ضامنة للعدالة المالية، بل تحولت إلى هيكل شكلي عاجز أمام فصائل تمتلك الأدوات والإيرادات.




