قوى في الشرق الأوسط تضغط لعقد اجتماع بين إيران والولايات المتحدة لتجنب الصراع
الأخبار العالمية
تعمل قوى في الشرق الأوسط على ترتيب محادثات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار في تركيا هذا الأسبوع، في إطار دفع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تجنّب صدام قد يهدد بإشعال اضطرابات أوسع في المنطقة.
وتحاول تركيا وقطر ومصر الإعداد لاجتماع يضم المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إضافة إلى مسؤولين من دول أخرى في الشرق الأوسط.
غير أنّ الجانبين ما زالا يبدوان على خلاف حول قضايا رئيسية تتعلق ببرامج إيران للتخصيب النووي والصواريخ الباليستية، لكن الرئيس ترامب والقادة الإيرانيين أبدوا في الأيام الأخيرة استعداداً للتفاوض، ما فتح نافذة للدبلوماسية في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة قواتها العسكرية ويحذّر ترامب من توجيه ضربة إذا فشلت المفاوضات.
وقال الرئيس للصحفيين يوم الأحد: "لدينا أكبر وأقوى السفن في العالم هناك، قريبة جداً، على بُعد يومين تقريباً. نأمل أن نتمكن من عقد صفقة".
ولم يرد البيت الأبيض فوراً على طلب للتعليق.
وكان ترامب قد قال خلال عطلة نهاية الأسبوع إن الجانبين يجريان محادثات جادة، كما ذكر علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الترتيبات الخاصة بالمفاوضات تحقق تقدماً.
مع ذلك، لا تزال محادثات الولايات المتحدة وإيران تواجه عقبات مهمة، فقد أبلغت إيران الوسطاء الإقليميين بأنها ستناقش برنامجها النووي فقط، في حين تطالب الولايات المتحدة بمحادثات أوسع تشمل فرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران للميليشيات الحليفة في أنحاء الشرق الأوسط.
كما واصلت إيران مقاومة المطالب الأميركية الأساسية المتعلقة ببرنامجها النووي، والمتمثلة في إنهاء إنتاج اليورانيوم المخصّب والتخلي عن مخزوناتها الحالية.
وفي الوقت نفسه، تشعر إيران بالقلق من أن تكون الولايات المتحدة تسعى إلى استخدام الدبلوماسية وسيلة لكسب مزيد من الوقت قبل توجيه ضربة، بحسب ما قاله وسطاء عرب.
وكان من المقرر أن يلتقي مسؤولون أميركيون وإيرانيون لإجراء محادثات في يونيو الماضي، عندما شنت إسرائيل هجوماً مفاجئاً قبل أيام قليلة من الموعد المحدد للاجتماع.
وقد ظل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي متشدداً في مواجهة الضغوط العسكرية الأميركية، إذ قال يوم الأحد: "ينبغي للأميركيين أن يعلموا أنهم إذا بدأوا حرباً، فستكون هذه المرة حرباً إقليمية".
وأطلقت قوى الشرق الأوسط سلسلة مكثفة من الجهود الدبلوماسية مع تحرّك القوات الأميركية إلى مواقعها، شملت زيارة غير معلنة مسبقًا إلى طهران قام بها رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يوم السبت.
كما أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في وقت لاحق من اليوم نفسه، وناقشا مقترحاً واسعاً صاغته سلطنة عمان وقطر، على غرار خطط تسوية النزاعات في غزة وأوكرانيا، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، ويجمع المقترح بين خطوات لمعالجة مسألة تخصيب اليورانيوم وبين حوافز اقتصادية وتعهدات أمنية. ولم يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قد اطلعت على الخطة أو منفتحة عليها.
قال بزشكيان خلال حديثه مع الرئيس المصري، إنه يريد ضمانات من الولايات المتحدة بعدم تعرض بلاده لهجوم خلال أي محادثات، وفق ما أفاد به هؤلاء الأشخاص.
وقد لعبت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، التي تربط رئيسها رجب طيب أردوغان علاقة وثيقة بترامب، دوراً بارزاً في الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات، حيث استضافت محادثات في إسطنبول يوم الجمعة أعلن خلالها وزير الخارجية الإيراني إحراز تقدم نحو مخرج دبلوماسي من الأزمة، ومن المقرر أن يزور أردوغان مصر والسعودية هذا الأسبوع لمواصلة المساعي الدبلوماسية.
ويقول علي واعظ، مدير مشروع إيران وكبير مستشاري رئيس مجموعة الأزمات الدولية، إن الدفع الموحد يعكس مخاوف من أن يؤدي أي عمل عسكري ضد إيران إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها.
وأضاف: "إن الانسجام غير المسبوق في المنطقة هو مقياس للقلق المشترك من أن أي ضربة أميركية لإيران ستصدّر الفوضى، من لاجئين وتطرّف وعدم استقرار، بسرعة تفوق قدرة أي طرف على احتوائها".
وقد نقلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة إلى جانب سفن حربية أخرى ومقاتلات متقدمة، كما تواصل نشر منظومات الدفاع الجوي لتعزيز حماية إسرائيل والحلفاء العرب وما بين 30 و40 ألف جندي أميركي في المنطقة من أي ردّ إيراني ومن خطر اندلاع صراع طويل الأمد، وهو ما يفرض قيوداً على توقيت أي هجوم أميركي محتمل.
أبلغ مسؤولون أميركيون وسطاء إقليميين بأن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن ما إذا كان سيشن هجوماً على إيران.
وفشلت خطط الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ مناورات عسكرية بالذخيرة الحية يومي الأحد والاثنين في مضيق هرمز الاستراتيجي في أن تتحقق، وقال شخص مطّلع على الأمر إن إيران ألغتها بعد تحذير أميركي.
وبدأ ترامب يلوّح بضرب إيران في أوائل يناير، عندما تحدّت احتجاجات واسعة قبضة النظام الإيراني على السلطة، وحذّر الرئيس من أنه سيتدخل إذا بدأت إيران بإطلاق النار على المتظاهرين، وقد قمعت إيران تلك التظاهرات بحملة قتل واسعة، وتحوّل ترامب منذ ذلك الحين، إلى تحذير إيران بشأن برنامجها النووي.
وقال مسؤولون أميركيون إن ترامب طلب من مساعديه خيارات لشن هجوم سريع وحاسم لا يعرّض الولايات المتحدة لخطر حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، غير أن محللين وبعض مستشاري ترامب أشاروا إلى أن مثل هذه الخيارات على الأرجح غير موجودة.
وأبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو لجنة في مجلس الشيوخ أواخر يناير أن تعقيد النظام الإيراني يجعل من الصعب التنبؤ بما قد يحدث إذا سقط المرشد الأعلى.