الإثنين، 18 مايو 2026 | الموافق ١ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الأخبار العالمية

‏اردوغان يطالب بالمزيد من الأطفال، لكن الأتراك لا يصغون له

أردوغان يطالب موسكو وطهران لعمل  إجراءات فعلية ضد التهديد الإسرائيلي لسوريا

متابعات +

تناولت نيويورك تايمز مواجهة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لوسائل تنظيم النسل بأنها "خيانة"، كما يعتبر انخفاض معدل المواليد في بلاده «كارثة».

أردوغان الذي حكم حتى الان لثلاثة وعشرين عاماً حسب الصحيفة ، دعا طوال هذه السنوات الأتراك إلى إنجاب المزيد من الأطفال، وروّج لفكرة الأسرة التقليدية التي يتولى فيها الأب الإنفاق بينما تركز الأم على شؤون المنزل، مع ثلاثة أطفال على الأقل، إن لم يكن أكثر.

وقال أردوغان مؤخرًا: "لماذا لا تنجبون أربعة أطفال على الأقل، أو خمسة؟"، وأضاف أن زيادة عدد المواليد ستمنح تركيا القدرة على "المضي نحو المستقبل بصورة أقوى"، لكن دعوته لا تلقى استجابة.

ويأتي تخوف أردوغان مع انخفاض  معدل الخصوبة الإجمالي في تركيا، أي متوسط عدد الأطفال المتوقع أن تنجبهم المرأة، يتراجع لأكثر من عقد، وأصبح المعدل الآن أدنى بكثير من مستوى 2.1 المطلوب للحفاظ على استقرار عدد السكان من دون هجرة، فضلًا عن زيادته.

ويعزو خبراء السكان هذا التراجع إلى عوامل شائعة في دول كثيرة حول العالم، مثل التحضر، وتغير أنماط الحياة، وانتشار التعليم العالي، خصوصًا بين النساء.

كما يحمّلون الاقتصاد، الذي تشكل وفق سياسات أردوغان الاقتصادية، جزءًا من المسؤولية، فقد ترك التضخم المرتفع باستمرار والأجور المنخفضة كثيراً من العائلات تكافح لتأمين السكن ورعاية الأطفال والاحتياجات الأساسية الأخرى، وقالت تشيدم أكيوز، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 41 عامًا وتعيش في إسطنبول: "الطعام أصبح مكلفًا جدًا".

وأضافت أنها كانت ترغب في إنجاب طفل ثالث، لكنها وجدت الأمر فوق قدرتها المالية، واعتبرت دعوات أردوغان لإنجاب المزيد من الأطفال غير واقعية، وقالت: "إنه يكرر دائمًا: أنجبوا المزيد من الأطفال! أنجبوا ثلاثة أطفال!"، ثم تساءلت: "كيف يمكن ذلك أصلًا؟".

وتشهد دول كثيرة، من بينها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، تراجعًا في معدلات الخصوبة، ما يثير مخاوف لدى صناع القرار من أن تؤدي الشيخوخة السكانية إلى نقص في العمالة وإفلاس صناديق التقاعد وإضعاف الاقتصادات، لكن قليلًا من تلك الدول يقودها رؤساء أقوياء جعلوا من تشجيع الناس على إنجاب المزيد من الأطفال مهمة شخصية، كما يفعل أردوغان.

ويرى محللون أن دوافع أردوغان لا تقتصر على المخاوف الاقتصادية، بل تشمل أيضًا رؤية إسلامية محافظة للمجتمع التركي، وتستبعد أهدافه الأزواج الذين لا يرغبون في الإنجاب، وكذلك الأزواج من مجتمع الميم الذين يرغبون في ذلك.

كما تترك هذه الرؤية مساحة محدودة للنساء الساعيات إلى بناء مسار مهني، وهو ما أوضحه أردوغان أمام جمهور كبير في البرلمان أثناء ترحيبه بنائب جديد انضم إلى حزبه عام 2022، فقد سأل الرئيس النائب محمد علي جلبي، في حديث بُث على التلفزيون: "الأطفال، كم عددهم؟"، فأجاب جلبي: "واحد"، فعقد الرئيس حاجبيه استياءً، وأشار جلبي إلى زوجته الواقفة إلى جانبه بفخر، وقال إنها صاحبة مسيرة مهنية وتحمل درجة الدكتوراه، لكن ذلك لم يثر إعجاب الرئيس، فقال أردوغان: "المسيرة الحقيقية هي إنجاب الأطفال. علينا أن نزيد الأعداد".

ورغم أن معدل الخصوبة في تركيا لا يُعد من الأدنى عالميًا، فإن تراجعه كان سريعًا، ففي أوائل الألفية الجديدة، ظل المعدل أعلى بوضوح من مستوى 2.1 الذي يصفه خبراء السكان بمستوى الإحلال السكاني.

وبلغ معدل الخصوبة ذروته الأخيرة عام 2014، ثم انخفض عام 2017 إلى ما دون مستوى الإحلال السكاني، ووصل المعدل في عام 2024، وهو آخر عام نشرت الحكومة إحصاءاته، إلى أدنى مستوى في تاريخ البلاد عند 1.48.

ومددت الحكومة هذا الشهر إجازة الأمومة من 16 أسبوعًا إلى 24 أسبوعًا، وإجازة الأبوة من خمسة أيام إلى عشرة أيام، كما تمنح السياسات الجديدة الوالدين دفعة تبلغ نحو 110 دولارات عند ولادة الطفل الأول، ويمكن للعائلات الحصول على مخصصات شهرية إذا أنجبت أكثر من طفل، تبلغ 33 دولارًا للطفل الثاني و110 دولارات لكل طفل إضافي، كما يستطيع الأزواج الشباب التقدم للحصول على قروض بلا فوائد للمساعدة في تغطية تكاليف الزواج.

لكن آباء وأمهات قالوا إن هذه الحوافز صغيرة للغاية بحيث لا تؤثر في قراراتهم المتعلقة بالإنجاب، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة.

ولم ينخفض معدل التضخم السنوي في تركيا إلى أقل من 30 في المئة منذ أكثر من أربع سنوات، بل تجاوز أحيانًا 80 في المئة، ما أدى إلى استنزاف ميزانيات العائلات.

 

المصدر: نيويورك تايمز