من يقرأ خطاب علي البخيتي لا يواجه مجرد رأي مخالف في قضية اجتماعية أو سياسية، بل يواجه نمطاً متكرراً من السلوك يقوم على هدم المعنى الإنساني لأي قضية وتحويلها إلى ساحة تشكيك وسخرية وتجريد للضحايا من التعاطف.
وفي كل القضايا لم يدخل إليها من باب البحث عن العدالة أو كشف الحقيقة ،بقدر ما يدخل إليها بعقلية الخصومة مع كل ما يثير وجدان الناس، أو يحرك إحساسهم الأخلاقي!.
هذا النمط من التفكير يعكس ما يمكن وصفه بالعدمية الأخلاقية، أي فقدان الإيمان بوجود قيم عليا ثابتة كالرحمة والإنصاف والكرامة،
في قضية ميرا وما يثار حول منزلها ووثائقها وما تعرضت له، لم يكن هاجسه البحث عن حقيقة المظلومية أو مساءلة القوى التي صادرت وأتلفت وانتهكت، بل انصب جهده بالكامل على تفكيك صورة الضحية نفسها: التشكيك في نسبها، والسخرية من روايتها، وتحويل النقاش من سؤال “هل وقع ظلم؟” إلى سؤال “هل تستحق أصلا أن يُتعاطف معها؟”.
وهذه واحدة من أكثر الآليات النفسية قسوة في الخطاب العام؛ إذ يجري استهداف الشخص بدل مناقشة الفعل..
ثمة نزعة واضحة لدى الكاتب إلى التمركز في موقع “العارف الوحيد بالحقيقة”، وكأن الجماهير كلها ساذجة ومخدوعة، بينما هو وحده الذي يمتلك البصيرة.
لذلك يكثر في خطابه الاحتقار الجماعي والتوصيفات الساخرة من الناس، ويستدعي دائما لغة الاستعلاء العقلي. وهذه النزعة غالبا ما تعكس حاجة نفسية عميقة للشعور بالتفوق، حتى لو كان الثمن تحطيم أي قيمة إنسانية أو وجدانية لدى الآخرين..
من يقرأ خطاب علي البخيتي لا يواجه مجرد رأي مخالف في قضية اجتماعية أو سياسية، بل يواجه نمطاً متكرراً من السلوك يقوم على هدم المعنى الإنساني لأي قضية وتحويلها إلى ساحة تشكيك وسخرية
اللافت أيضا أن الخطاب يكاد يخلو من أي حس أخلاقي تجاه القوة والبطش، فلا وجود لتعاطف مع امرأة تقول إن أوراقها ووثائقها أتلفت، ولا اهتمام بفكرة أن هناك جماعة مسلحة قادرة على مصادرة البيوت والنفوذ على القانون، بل يتحول كل التركيز إلى الدفاع عن “الإجراءات” و”الملكية” و”العقود”، وكأن الإنسان نفسه يصبح تفصيلا ثانويا أمام الرغبة في الانتصار الجدلي..
هذا النمط من التفكير يعكس ما يمكن وصفه بالعدمية الأخلاقية، أي فقدان الإيمان بوجود قيم عليا ثابتة كالرحمة والإنصاف والكرامة، وتحويل كل شيء إلى لعبة مصالح وسخرية وتصفية حسابات. فالكاتب لا يبدو منحازا إلى حق بقدر ما يبدو منحازا إلى نقيض العاطفة العامة، وكأن الوقوف ضد الناس يمنحه شعورا خاصا بالقوة والتميز..
ثمة نزعة واضحة لدى الكاتب إلى التمركز في موقع “العارف الوحيد بالحقيقة”، وكأن الجماهير كلها ساذجة ومخدوعة، بينما هو وحده الذي يمتلك البصيرة.
وفي العمق، يمكن ملاحظة ميل دائم إلى هدم الرموز والمعاني الجامعة: التشكيك، التبخيس، السخرية، نزع القداسة عن أي قيمة حتى لو كان الله، وتحويل كل قضية إلى مادة للتندر والتخوين، وهذا السلوك حين يتكرر لا يعود مجرد “حرية رأي”، بل يتحول إلى بنية نفسية قائمة على العداء المستمر لفكرة الخير الجمعي نفسها!.
الأكثر إثارة أن الكاتب لم يكتف بعرض رواية مغايرة، بل قدم نفسه طرفاً قريباً من أصحاب النفوذ والملكية، وتحدث بلغة الوسيط وصاحب العلاقات والضامن، بما يوحي أن القضية بالنسبة له ليست بحثاً عن الحقيقة بقدر ما هي تموضع داخل شبكة القوة، وهنا يفقد الخطاب حياده تماما، ويتحول إلى دفاع طبقي وسياسي مغلف بادعاء العقلانية..
إن أخطر ما في هذه الشخصية ليس رأياً هنا أو موقفا هناك، بل حالة التبلد الأخلاقي التي تجعلها ترى المأساة الإنسانية مجرد فرصة لإظهار الذكاء والسخرية وإثبات التفوق على “العامة”.
وحين يصل الإنسان إلى مرحلة يستهين فيها بمشاعر الناس وآلامهم ويستمتع بتحطيم رموزهم وقضاياهم، فإنه لا يكون قد خسر معركة سياسية فقط، بل خسر شيئا أعمق يتعلق بصلته بالقيم الإنسانية نفسها..
الأكثر إثارة أن الكاتب لم يكتف بعرض رواية مغايرة، بل قدم نفسه طرفاً قريباً من أصحاب النفوذ والملكية، وتحدث بلغة الوسيط وصاحب العلاقات والضامن،




