الأربعاء، 15 يوليو 2026 | الموافق ٢٩ محرم ١٤٤٨ هـ
حوارات

الدكتور خلدون الدوش في حوار مع “اليمني الجديد”: رفع الدولار الجمركي سيؤدي إلى زيادة الأسعار وتآكل متسارع للأجور

الدكتور خلدون الدوش في حوار مع “اليمني الجديد”: رفع الدولار الجمركي سيؤدي إلى زيادة الأسعار وتآكل متسارع للأجور

حواره / عبد الرب الفتاحي

رفع الدولار الجمركي من قبل الحكومة، ليس قرار ايجابي لخلق واقعا مالي واقتصادي  مستقر ينعكس ايجاباً لمصالح اليمنيين، من وجهة نظر الدكتور خلدون علي الدوش أستاذ مساعد في العلوم المالية والمصرفية بجامعة عدن، وخبير استشاري في التطوير المؤسسي والحوكمة.

فما حدث حسب حديثه في حوار مع اليمني الجديد " كان معاكسًا تمامًا؛ فهو قرار صدم الأسواق، ويفتقر للشفافية، ونقل الصدمة مباشرة إلى المستهلك النهائي دون أي مصدات حمائية"

وهذايجعله قرارًا يخدم الأرقام الدفترية للخزينة نظريًا، لكنه يضرب الاستقرار المعيشي للمواطن عمليًا وبشكل فوري.

الدكتور خلدون علي الدوش هو أستاذ مساعد في العلوم المالية والمصرفية بجامعة عدن،  إلى جانب كونه خبير استشاري في التطوير المؤسسي والحوكمة وإدارة الأعمال، ويتمتع بخبرة تتجاوز 16 عاماً في الاستشارات الإدارية، وبناء وتطوير المؤسسات، وإدارة الجودة، واستمرارية الأعمال، وتطوير السياسات والأنظمة التنظيمية.

فهو حصل على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، ويواصل حالياً دراسة دكتوراه ثانية في إدارة الأعمال. عمل مستشاراً ومدرباً مع عدد من المنظمات الدولية، من بينها ILO وGIZ وUNDP وUSAID، وأسهم في تطوير أنظمة الحوكمة والأداء المؤسسي وبناء القدرات للمؤسسات والمنظمات.

ويشغل الدكتور حالياً منصب رئيس لجنة ضمان الجودة والتدريب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة عدن، والمدير العام لمركز دليلك لتطوير الأعمال، ومدير المشاريع والبرامج بمؤسسة ملاذ للسلامة النفسية التنموية.

■ سألنا الدكتور خلدون عن لجوء الحكومة إلى رفع الدولار الجمركي بشكل مفاجئ وغير متوقع، فيما تتزايد المخاوف من تأثير هذا القرار على الوضع الاقتصادي والمالي غير المتكافئ، خاصة في ظل غياب العمل المؤسسي وافتقار الشفافية. كيف ترون هذه الخطوة، دكتور؟

■■يرى الدكتور خلدون أن هذه الخطوة، من المنظور المحاسبي البحت، تحمل تبريرًا فنيًا تقليديًا، إذ كانت هناك فجوة مشوهة بين سعر الصرف الجمركي القديم وسعر السوق الموازية. وتمثل هذه الفجوة دعمًا غير مباشر وضمنيًا للمستوردين على حساب الخزينة العامة، حيث يتم الاستيراد بسعر السوق، بينما تُدفع الرسوم الجمركية وفق السعر الرسمي المخفّض.

ويؤكد أن جوهر المشكلة المنهجية يكمن في عنصر المفاجأة وغياب التنسيق. فوفقًا للأدبيات الاقتصادية الراسخة، ينبغي أن يصاحب أي تعديل في السياسة الجمركية حزمة من التدابير الموازية، تشمل:

1- إجراء دراسة استشرافية لتقييم الأثر على الفئات الأكثر هشاشة.

2-  إقرار آليات تعويض اجتماعي مؤقتة.

3- تطبيق التعديل بصورة تدريجية ومدروسة.

4-  إطلاق حملة توعية وتعزيز الشفافية تجاه القطاع الخاص والمستهلكين.

واعتبر أن ما حدث جاء على النقيض تمامًا من هذه المبادئ؛ إذ شكّل القرار صدمة للأسواق، وافتقر إلى الشفافية، ونقل آثار الصدمة مباشرة إلى المستهلك النهائي من دون أي إجراءات حمائية أو تخفيفية. وبذلك، قد يخدم القرار الإيرادات الدفترية للخزينة العامة من الناحية النظرية، لكنه يهدد الاستقرار المعيشي للمواطن بصورة مباشرة وفورية.

■  حاولنا معرفة الأسباب التي دفعت الحكومة إلى تبني قرار رفع الدولار الجمركي، في وقت لا تزال فيه أسعار السلع والخدمات مرتفعة، ولم تشهد سوى انخفاضات محدودة وطفيفة، رغم بدء تنفيذ حزمة من الإصلاحات المالية والاقتصادية خلال فترة رئيس الحكومة السابق. فكيف يمكن تبرير هذا القرار في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة التي يواجهها المواطنون؟

■■ يقول الدكتور خلدون الدوش إن "الحكومة تقع هنا في مغالطة معرفية، إذ تخلط بين أدوات السياسة المالية التجريبية وبين نتائج الاقتصاد الكلي على أرض الواقع".

وأضاف أن الإصلاحات السابقة نجحت في تقليص عجز الموازنة من الناحية الدفترية، لكنها لم تسهم في تحفيز الإنتاج، بل أدخلت الاقتصاد في حالة من "الركود التضخمي"، حيث يتباطأ معدل ارتفاع الأسعار مع بقائها عند مستويات مرتفعة، في ظل تراجع حاد في القدرة الإنتاجية.

ويفسر الدوش قرار الحكومة بأنه نابع من الحاجة الملحة لتغطية النفقات الحتمية، وفي مقدمتها الأجور، إلى جانب الضغوط المرتبطة بشروط المانحين والبنك الدولي الرامية إلى تقليص الفجوة بين أسعار الصرف باعتبار ذلك أحد معايير الإصلاح المالي.

ويرى أن الحكومة تغفل حقيقة أن القوة الشرائية للمواطن اليمني قد تآكلت بصورة كبيرة، وأن أي زيادة في الإيرادات الجمركية قد تكون مؤقتة، إذ سرعان ما ستتراجع نتيجة انخفاض حجم الاستيراد الفعلي الناجم عن انكماش الطلب الكلي في السوق.

■ ما الذي سيضيفه قرار رفع الدولار الجمركي للحكومة، وما الذي سيستفيد منه اليمنيون؟

■■ يقول الدكتور خلدون الدوش: "لنكن صريحين في تشخيص النتائج، بالنسبة للحكومة ستحقق مكاسب مالية قصيرة الأجل تتمثل في نمو ظاهري للإيرادات الجمركية المحصلة بالعملة المحلية خلال الأشهر الأولى، ما لم تتسع رقعة التهرب. كما ستستخدم القرار كبطاقة لإثبات التزامها بالإصلاحات أمام المؤسسات الدولية.

أما بالنسبة للمواطن، فبحسب حديث الدكتور فإن الحصيلة هي «الصفر الكبير»، بل سيتحمل تبعات قاسية أبرزها قفزة فورية في أسعار السلع الأساسية والمستوردة (الغذاء والدواء والوقود)، بالإضافة إلى تآكل متسارع في الأجور الحقيقية.

ومن نتائج هذا التوجه والسياسة، يؤكد الدكتور خلدون أن ذلك قد يؤدي إلى نشوء موجة جديدة من التهريب كإجراء حمائي من السوق، مما يفضي مستقبلاً إلى تراجع الإيرادات الفعلية وفقًا لمفهوم «منحنى لافر الجمركي».

وحذر من اتساع ظاهرة «الدولرة» والهروب من العملة الوطنية، مشيرًا إلى أن القرار يمثل نقلًا قسريًا للدخل من جيوب المستهلكين المنهكة إلى الخزينة العامة، دون تقديم أي قيمة مضافة للاقتصاد.

■ حاولنا التطرق مع الدكتور الدوش إلى ما تعانيه الحكومة من عجز أثّر على صرف المرتبات، في ظل غياب السيولة. فما هي أسباب انعدام السيولة؟

■■ يوضح الدكتور خلدون الدوش أن أزمة السيولة في اليمن ليست أزمة ندرة في الكتلة النقدية المطلقة، بل هي أزمة سوء توزيع، وفقدان ثقة، وتشوه هيكلي في الاقتصاد. وتكمن أسبابها في خمسة محاور رئيسية، هي:

● انكماش الوعاء الإنتاجي: تحول الاقتصاد اليمني إلى اقتصاد استهلاكي ريعي يعتمد على الاستيراد، ما أفقد الدولة القدرة على جباية ضرائب الدخل المباشرة، وجعلها تعتمد على الجمارك والضرائب غير المباشرة، وهي إيرادات شديدة الحساسية والتقلب.

● تفتت الإيرادات العامة: امتناع بعض المحافظات عن توريد حصيلتها من الإيرادات السيادية إلى الحساب الموحد.

● التمويل بالعجز: الاعتماد المستمر على تغطية العجز عبر الإصدار النقدي الجديد (طباعة النقود دون غطاء إنتاجي)، مما يحول التضخم إلى ضريبة خفية تلتهم مداخيل المواطنين.

● تنامي الاقتصاد الموازي: ضعف كفاءة التحصيل، واتساع رقعة التهرب الضريبي، والفساد الإداري في المنافذ والمكاتب الإيرادية.

● انهيار الثقة في الجهاز المصرفي: نزوح الأموال خارج القطاع المصرفي الرسمي نحو شبكات الصرافة والاقتصاد الخفي، إلى جانب اكتناز العملات الأجنبية كأداة تحوط.

■ يرى العديد من الخبراء والمختصين الاقتصاديين دكتور خلدون  ، أن سياسات الحكومة وخياراتها لا تبدو مترابطة فهي مفككة، وغالبا ما تتجه الحكومة لفرض تبعات فشلها على المواطن.؟

■■ يصف الدكتور خلدون  الدوش هذا التشخيص بالدقيق علميًا، وحسب التصنيف الاقتصادي فإنه يطلق عليه في الفقه الاقتصادي «تبدد التنسيق بين السياسات». الحكومة تتحرك بردود أفعال مجزأة وليست برؤية شاملة.

ويؤكد الدكتور الدوش أن الحكومة عندما قررت رفع الدولار الجمركي، غفلت في الوقت ذاته إطلاق شبكة أمان اجتماعي موازية.

واشار أن الحكومة تسعى لفرض رسوم عالية دون تقديم أي حوافز حقيقية لحماية أو تحفيز الإنتاج المحلي البديل ،والأخطر من ذلك، أنه عندما تعجز الأدوات التنفيذية عن تحصيل الإيرادات السيادية من كبار المكلفين وأصحاب النفوذ، تذهب إلى الخيار الأسهل وهو  فرض ضرائب غير مباشرة على الاستهلاك، وهي بطبيعتها «ضرائب تنازلية» تقع وطأتها على الفقير بدرجة أشد من الغني. المواطن هنا يتحمل فاتورة قصور الدولة في تفعيل أدوات الحوكمة والرقابة.

■  وجهت سؤال للدكتور خلدون الدوش عن واقع امتناع أربع محافظات على وضع  مواردها في البنك وهذا ما كشفه مصدر قي البنك المركزي  لوكالة رويترز وحاولت معرفة اثر ذلك على الوضع الاقتصادي والمالي؟

■■ يقول الدكتور الدوش: " امتناع أي جغرافية عن توريد الموارد السيادية ليس مجرد إشكال إداري، بل هو تأسيس لـ «سلطة مالية موازية» تضرب مفهوم الدولة المالية الموحدة في مقتل. هذا التفتت ينعكس في عدة مظاهر كارثية.

وحدد الدكتور الأثار المترتبة على مثل هذا التجاوز منها

● تجريد السياسة المالية من فاعليتها: حيث يجري الإنفاق محليًا ومنفصلاً، مما يكرس الفجوات التنموية بين المحافظات.

● إضعاف قدرة البنك المركزي: يفقد البنك أدواته الأساسية في إدارة السيولة والتحكم في المعروض النقدي.

●تغذية المضاربة وتدهور العملة: تراجع الاحتياطيات الإيرادية يقلص من قدرة البنك المركزي على التدخل في سوق الصرف لحماية الريال.

●  تفتت النظام المصرفي: تجد البنوك التجارية صعوبة بالغة في إجراء عمليات المقاصة وتسوية المدفوعات بين المناطق، مما ينعش الأسواق غير الرسمية.

■  هناك ضغوطات من البنك الدولي على الحكومة، لتنفيذ العديد من الاجراءات والخيارات الاقتصادية والمالية، بينما يرى الكثير من المختصين أن الحكومة قادرة على مواجهة من الازمات دون الاعتماد على البنك الدولي لو التزمت بالاصلاحات والقضاء على واقع الفساد؟

■■ يرد الدكتور خلدون الدوش " من الناحية النظرية والاقتصادية المجردة: نعم، اليمن يمتلك موارد ذاتية كامنة تؤهله لتحقيق الاستقرار دون الارتهان للخارج، شريطة إحكام السيطرة على قنوات الإيرادات بنسبة 100%، وتوحيد الحسابات الإيرادية، ووقف الهدر والإنفاق الهيكلي غير المبرر، وتفعيل قوانين حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

لكن الدكتور الدوش يعود للحديث عن  الناحية الواقعية والسياسية، فالمؤسسات تعاني من ضعف الأدوات الرقابية المستقلة وصعوبة تفكيك شبكات المصالح المستفيدة من هذا التشوه.

وأشار أن الاستعانة ببرامج البنك الدولي والمؤسسات الدولية بمثابة "غطاء سياسي وتمويلي" لتمرير القرارات الصعبة، والبحث عن خطوط ائتمان طارئة. لكن يجب الإدراك أن القروض والمساعدات هي مجرد "مسكنات مؤقتة" وليست علاجًا هيكليًا للجذور المستعصية للأزمة.

■ ما هي المعالجات التي يجب أن تقوم به الحكومة بعيداً عن زيادة فرض المزيد من الاعباء على المواطنين؟

■■ يقول الدكتور خلدون الدوش "الاقتصاد لا يعدم الحلول إذا توفرت الإرادة الإدارية. نحتاج صياغة خارطة طريق عاجلة ترتكز على سبعة محاور .

أحد هذه المعالجات من وجهة نظر الدكتور الدوش  أتمتة ورقمنة المنظومة الإيرادية: إلغاء التعاملات الورقية واليدوية في المنافذ الجمركية والضريبية. التجارب الدولية تؤكد أن التحصيل الإلكتروني والربط الشبكي كفيلان برفع الحصيلة الإيرادية بنسب تتراوح بين 50% إلى 70% دون الحاجة لزيادة الرسوم.

ويطرح الدكتور ما يسميه عقلنة الدعم وهيكلة الإنفاق: معالجة الاختلالات في فاتورة نفقات الطاقة وتشغيل المؤسسات، وتوجيه الوفورات لدعم القطاعات الحيوية.

ودعا إلى تطبيق صارم لقانون الامتثال المالي: إلزام كافة المحافظات دون استثناء بالربط المالي الموحد، وتفعيل أدوات المساءلة القانونية.

فيما يوضح دور تحفيز الإنتاج السلعي الحرج  من هلال تقديم حوافز وإعفاءات ضريبية مؤقتة للمصانع والمنتجين المحليين في قطاعات السلع الأساسية والمواد الإنشائية لتقليل فاتورة الاستيراد والطلب على النقد الأجنبي.

وطالب الدكتور  بتفعيل مجلس المنافسة ومنع الاحتكار: تشديد الرقابة على هوامش ربح السلع الأساسية، للحد من التشوهات السعرية التي يفرضها بعض كبار المستوردين مستغلين غياب الرقابة.

ويرى الدكتور ايضاً ضمن طرحه للعديد من المعالجات   إعادة جدولة الالتزامات المحلية: صياغة تفاهمات مالية مع القطاع المصرفي والدائنين المحليين لإعادة ترتيب أولويات الدين العام الداخلي بما يتيح مساحة حركة ماليّة للحكومة.

ويركز  الدكتور على ما اطلق عليه مأسسة الحماية الاجتماعية وذلك بربط أي إصلاحات مالية قادمة ببرامج دعم نقدي مباشر للأسر الأشد فقرًا، ممول بالاستفادة من قنوات الدعم الدولي الإنساني.

■ الحكومة رفعت أو حددت 20% من الزيادة على المرتبات، بسبب الظروف المعيشة وارتفاع الاسعار، فيما وصلت الاسعار في الارتفاع لتتعدى هذه النسبة، فيما يرى الكثير من الموظفين ان الحكومة لا تحاول الاعتراف بالواقع الاقتصادي المنهار وارتفاع الاسعار الكبير والوضع المعيشي السيئ؟

يرجع الدكتور خلدون الدوش أن هذا يعكس الفجوة المعرفية بين المؤشرات الرسمية والواقع المعيشي المعاش.

ويكشف الدكتور أن القياسات الرسمية للتضخم تعتمد غالبًا على سلال سلعية نمطية أو أسعار قديمة لا تعكس "سلة المستهلك الحقيقية" في ظل الأزمات.

ويرى الدكتور الدوش أن المواطن يواجه تضخماً حقيقياً يتجاوز الأرقام المعلنة لثلاثة أسباب.

● التعديلات الجمركية تنعكس عبر حلقات وسلاسل الإمداد بشكل مضاعف قبل وصول السلعة للمستهلك.
● . تكاليف الخدمات غير السلعية (كالتعليم، والرعاية الصحية، والنقل) ترتفع بمعدلات هندسية لا ترصدها مؤشرات التضخم التقليدية بدقة.
●. ضعف العملة المحلية يفرغ أي زيادة نقدية من مضمونها فور صدورها.

وقال الدكتور خلدون الدوش "نحن لا نغفل شح الموارد الحالية للدولة، ولكن الإشكالية تكمن في عدم مصارحة الرأي العام بأن هذه المعالجات هي مجرد "مسكنات رمزية" وليست تعويضاً كاملاً عن تآكل القيمة الشرائية.

وأضاف أن الأجدر بالسياسة العامة هو ربط الأجور بـ "مؤشر حركي" لأسعار السلع الأساسية، وأن يُموّل هذا الفارق من خلال تجفيف منابع الفساد وتحسين كفاءة الأوعية الإيرادية، وليس عبر التمويل التضخمي الذي يعيد سلب المواطن ما مُنح له باليد الأخرى.