الأحد، 3 مايو 2026 | الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
الأخبار المحلية

اليوم العالمي لحرية الصحافة: واقع قاتم يعيشه الصحفيون اليمنيون وسط تصاعد الانتهاكات

اليوم العالمي لحرية الصحافة: واقع قاتم يعيشه الصحفيون اليمنيون وسط تصاعد الانتهاكات

خاص + اليمني الجديد

يصادف الثالث من مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي أقرّته الأمم المتحدة عام 1993، مناسبة عالمية للتأكيد على أهمية حرية الصحافة وحق الوصول إلى المعلومات، في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه الصحفيين حول العالم، من قيود ورقابة إلى مخاطر مباشرة أثناء أداء مهامهم.

وتأتي هذه المناسبة في ظل أوضاع متدهورة يعيشها الصحفيون اليمنيون، مع تصاعد الانتهاكات التي تطالهم، بما في ذلك الاغتيال والتعذيب وقطع الرواتب، إلى جانب التدهور المعيشي والملاحقة والتضييق والتهديدات المستمرة، في ظل محاولاتهم الوصول إلى الحقيقة وكشف الفساد.

ويقبع عدد من الصحفيين اليمنيين في السجون خارج إطار القانون، في ظروف قاسية وغير إنسانية، ما يمثل انتهاكًا صارخًا لحرية الرأي والتعبير، وللقوانين الوطنية والمواثيق الدولية ذات الصلة.

ويواجه الصحفيون في اليمن نظرة عدائية من أطراف متعددة، بينها الحكومة الشرعية وجماعة الحوثيين وبعض القوى السياسية والدينية، التي ترى في العمل الصحفي تهديدًا لمصالحها ونفوذها.

وخلال الشهرين الماضيين، قُتل الصحفي عبدالصمد القاضي في أحد شوارع تعز، فيما لا يزال عدد من الصحفيين رهن الاعتقال أو الإخفاء القسري منذ سنوات، بينهم وحيد الصوفي المخفي قسرًا منذ أبريل 2015، ونبيل السداوي المعتقل منذ أكتوبر من العام ذاته لدى جماعة الحوثيين، دون إجراءات قانونية عادلة أو شفافة.

وأشارت نقابة الصحفيين اليمنيين في بيان صادر بتاريخ 21 أبريل الماضي ، إلى موجة اعتقالات طالت عددًا من الصحفيين خلال مايو 2025، من بينهم وليد غالب، نائب رئيس فرع النقابة في الحديدة، إضافة إلى عبدالعزيز النوم وعبدالجبار زياد وحسن زياد وعبدالمجيد الزيلعي وعاصم محمد حديدة، محذرة من تدهور أوضاعهم الصحية والمعيشية داخل أماكن الاحتجاز.

كما أكدت النقابة استمرار احتجاز الصحفي ناصح شاكر لدى المجلس الانتقالي الجنوبي منذ 19 نوفمبر 2023.
وفي سياق متصل، تتعرض مهنة الدفاع عن الصحفيين لانتهاكات مماثلة، حيث يتعرض المحامي عبدالمجيد صبرة، محامي عدد من الصحفيين، لانتهاكات منذ سبتمبر الماضي، وهو ما اعتبرته النقابة تصعيدًا خطيرًا وتقويضًا للضمانات القانونية، ومؤشرًا مقلقًا على اتساع دائرة التضييق على حرية الصحافة ومن يدافع عنها.

نقابة الصحفيين اليمنيين في بيان لها باليوم العالمي لحرية الصحافة اقرت أن بيئة العمل الصحفي في اليمن بات  بيئة مقيّدة وغير آمنة، تتداخل فيها الانتهاكات المباشرة مع أشكال أخرى من التضييق، تشمل الملاحقات، والتدخلات في العمل الإعلامي، والضغوط الاقتصادية، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرة الصحفيين على أداء رسالتهم بحرية واستقلال.

وكشفت النقابة أن الصحفيون يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة تدني الأجور، وغياب الحماية الاجتماعية، وعدم الاستقرار الوظيفي، في ظل هشاشة البنية المؤسسية للقطاع الإعلامي، واستمرار الانقسام، ما أدى إلى تراجع كبير في مستوى الأمان المهني.

ووضحت النقابة أن تعدد الجهات المتدخلة في المشهد، وغياب المساءلة، أسهما في ترسيخ واقع الإفلات من العقاب، وهو ما يتطلب معالجة جادة وشاملة تعيد الاعتبار لحرية الصحافة كحق أساسي لا يمكن التنازل

وتحدثت النقابة عن أزمة مرتبات الصحفيين، خصوصًا العاملين في وسائل الإعلام الرسمية، تمثل واحدة من أخطر التحديات التي تهدد استقرارهم المعيشي والمهني، وتُعد انتهاكًا واضحًا لحقوقهم الأساسية. وعليه، تجدد النقابة مطالبتها للحكومة بسرعة صرف المرتبات المتأخرة، ووضع حلول مستدامة تضمن انتظامها، بما يحفظ كرامة الصحفيين ويمكنهم من أداء مهامهم.

وطالبت النقابة بمقر نقابة الصحفيين اليمنيين في عدن، الذي تم الاستيلاء عليه سابقًا، وطالبت الحكومة إلى سرعة استعادته وتسليمه للنقابة، بما يعزز دورها النقابي، ويمكنها من أداء مهامها في خدمة الصحفيين والدفاع عن حقوقهم.