حواره / عبد الرب الفتاحي
يقربنا المهندس حسين بن سعد العبيدي رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الاستراتيجية من واقع محافظة مأرب وحسب حديثه لموقع اليمني الجديد فمأرب ليست على ما يرام، فهي تعيش واقعا متناقضا، تغلب فيها المصالح الشخصية والسياسية ، وما يعيق وضع مأرب حسب ما تناوله في " الحوار " غياب واقع اي بوادر لاصلاح اجتماعي وسياسي ،ومحاولة فرض أجندة على اولويات المحافظة التنموية والخدمية .
مأرب تعيش على هوامش ما ينفذ من خيارات وأولويات بعيداً عن مصالحها، هذا ما أفصح عنه المهندس حسين، فهي تحولت إلى حديقة خلفية للصراع السياسي والعسكري و الامني للعديد من القوى والأحزاب اليمنية، كما أن مأرب أصبحت ساحة لمعركة متعددة ، و من يسيطر عليها سينال كل اليمن وفي مقدمتها ثرواتها وعوائدها النفطية والغازية.
المهندس حسين العبيدي حاصل على درجة البكالوريوس في هندسة البترول ،من جامعة تولسا ولاية أوكلاهوما بالولايات المتحدة الاميركية مايو 1998، عمل في مجال النفط لأكثر من 27 عاماً ،التحق بعد التخرج وعمل مع شركة هنت الامريكية للنفط في قطاع 18 النفطي بمأرب.
وعمل كمشغل في وحدة انتاج وضغط الغاز الطبيعي وتدرج في المناصب من مهندس اول انتاج، إلى كبير مهندسي الانتاج ، وبعد استلام شركة صافر لقطاع 18 النفطي خلفاً للمشغل السابق هنت، عمل في شركة صافر مديراً لادارة وحدة صيانة حقول النفط والغاز ،بقطاع مأرب النفطي حتى تم تعينه مديراً عاماً تنفيذياً لشركة صافر في عام 2016 .
مأرب الخاسر الأكبر من الصراع
● عندما سألت المهندس حسين العبيدي عن وضع مأرب الغير الدقيق ،ومثل هذا السؤال جاء لتناقض واختلاف الحكم بين من يشيد بوضعها التنموي والتعليمي ،ومن ينتقد العديد من الجوانب والانشطة مثل اتساع الفساد وغياب التنمية ؟
●●تحدث المهندس حسين ليضعنا أمام حقيقية ما يجري في هذه المحافظة ، وحسب ما يراه فالحرب الدائرة في مأرب فرضت واقعاً صعباً وتحدي على كل المستويات، وشكلت حالة من الاستنزاف لكل المقدرات البشرية والاقتصادية.
قائلا " أعتقد أن الواقع على الارض هو الوضع الصحيح، ومن يريد أن يعرف الحقيقة فعليه أن ياتي لزيارة مأرب، أو أن يتلقى المعلومة من مصادر صحيحة ومحايدة ،لإن اليمن تشهد صراعات وحروب لم تشهدها من قبل "
وينظر المهندس حسين أن كل طرف من اطراف الصراع قد يبالغ فيما يقوله ليس فيما يحدث في ارض المعركة فقط ، بل أن هناك مبالغة في التنميه المتواضعة والتطور التنموي، وقد يكون أيضاً من باب الدعايه السياسية والمبالغة، وكسب مزيد من المؤيدين ، ومحافظة مأرب هي جزء من اليمن ولكن مأرب بحكم أهميتها الاقتصادية ومكانتها التاريخية والجيوسياسية لليمن والمنطقه جعلها تتأثر وتتكبد نتائج كارثية هذا الصراع ،
وتحدث أن قدر لمأرب أن تكون ساحة حرب وماراثون الصراع السياسي والأيدولوجي و العسكري على ارضها ، وان يستنزف ابناءها ومواردها على حساب هذا الصراع الطارد للتنمية والاستقرار .
وقال " مأرب الخاسر الأكبر في هذا الصراع الذي يتم تصفيته بين القوى السياسية وأمراء الحروب ، محافظة مأرب بحاجه ماسه للتنمية وحرمت كثيراً في الماضي والحاضر ."
وتابع حديثه أما بالنسبة للتنمية، فلا نستطيع ان نقول ان مأرب تشهد قفزة تنموية ،فهناك 12 مديرية من مديريات مأرب تقبع تحت سيطرة مليشيا الحوثي اليوم ،وسكانها مشردون في مخيمات النزوح يفترشون الارض ويلتحفون السماء، ويعيشون اوضاع إنسانية صعبه بعد ان قدموا تضحيات كبيرة في الدفاع عن محافظتهم وجمهوريتهم .
وأضاف أن التنمية القائمة في مركز وعاصمة المحافظة ،هي تنمية لا ننكرها فهناك توسع عمراني وتنموي محدود فرضه الواقع ،وبسبب عملية النزوح البشري والاقتصادي القادم إلى مأرب ، كما أن هناك استثمارات في مدينة مأرب نتيجة وبسبب الحرب والأزمة اليمنية .
وذكر أن هناك توسع في مدينة مأرب ،وتسأل هل هذه التنمية مبنية على استراتيجية تنميه مستدامة فعلاً ؟
وحسب تقييمه فإن التنمية الحقيقيه ترتكز على تلبية احتياجات السكان ، في جانب البيئة، المجتمع، والاقتصاد. والتي تهدف هذه الركائز إلى تحقيق توازن دقيق لضمان رفاهية الإنسان واستمرارية الموارد .
وتطرق إلى مديرية الوادي بمأرب ،وهي مديرية النفط والغاز والكهرباء الغازية وسد مأرب ، والتي طالها التهميش والإقصاء ،فهذه المديرية لم تشهد واقع تنموي ولم تنل نصيبها من التنمية والمشاريع وحتى عوائد النفط التي مخصصها لتنميتها لا احد يعرف اين مصيرها.!
ووضح أن الفساد ظاهرة لا يخلو منها اي مجتمع او دولة، ولكنه في محافظة مأرب مستشري وبشكل كبير ، خصوصاً في ظل غياب اجهزة الرقابة والمحاسبة وضعف بنية الدولة القائمة ،وتشكل المحسوبيات والشلليه ،حتى أصبح نهب المال العام والفساد في المؤسسات الحيوية والاقتصادية، شيء من الترف والفخر، وكأن تلك المؤسسات حسب تعبيره ، حقاً شخصياً لمن يدير هذه المؤسسات ،وليس هناك من حسيب او رقيب.
تسيس واقع العمل المدني في مأرب
● سألت المهندس حسين عن ظروف العمل المدني، سواء فيما يتعلق بالمنظمات والمراكز والمؤسسات ،وكنت قد حصلت على معلومات من ناشطين أن هناك تسيس لهذا الملف، حيث تتسع التعقيدات أمام المستقلين والمعارضين في الحصول على تراخيص ودعم ، لكن هناك حالة انتقائية في السماح في التأسيس منظمات المجتمع المدني .
●● يرد المهندس حسين العبيدي بالقول " بالرغم من انني اعمل في حقل الصناعة النفطية منذ 27 عاماً بعد ان حصلت على درجة بكالوريوس هندسة البترول، إلا انني منذ وقت مبكر عملت في الجانب الطوعي ،إلى جانب عملي الرسمي وذلك لإ نني ارغب في خدمة مجتمعي المحلي ،وهذا أعتبره واجب اخلاقي ومهني كما أرغب في العمل المدني من خلال الجمعيات غير الحكومية والمبادرات الانسانية والتنموية"
وحسب ما ذكره فإنه يشعر أن محافظته مأرب وابناءها هم كلهم اهله وعائلته الكبرى وبحاجه إلى خدمتهم ومساعدتهم لما يتطلعون اليه انطلاقا من حديث رسول الله "خيركم خيركم لاهله" ، فهو قام في عام 2001 مع العديد من الشخصيات والنخب من ابناء مأرب بتأسيس اول منظمة غير حكومية تعني بحماية البيئة في محافظة مأرب " جمعية أبراد لحماية البيئة".
وقال " عملنا على تقديم عدة مشاريع لمحافظتنا العزيزة ، كما قمت بتأسيس اول مركز دراسات وابحاث في محافظة مأرب في مارس 2019 ، وهو مركز مداري للدراسات والأبحاث الاستراتيجية ،ولا زلنا نبذل ما نستطيع وبقدرات ذاتيه ولا نتلقى اي دعم محلي او حكومي "
وتابع حديثه " من المؤسف القول ان هناك فعلاً تسيس للعمل الطوعي لهذا الملف الهام من قبل سلطة مأرب الحالية، فهم لا يشجعون او يتقبلون اراء او مبادرات تاتي من الآخرين، الذين لا ينتمون لنهجهم وتوجههم السياسي، وخصوصاً عندما تكون تقود منظمه او مركز ابحاث مستقل "
ويكشف عن وجود معوقات كبيرة يواجهها في هذا الجانب ومن أهمها نقص الوعي بأهمية هذه المنظمات والمراكز، ودورها لدى المواطن ومن السلطة، والقيود الامنية المفتعلة نتيجة المكايدات السياسية ،وهناك مخاطر ميدانية نتيجة استمرار الحرب ، وكذلك شحة الإمكانيات وغياب الحماية والأطر القانونية .
ويحدد المهندس حسين الشيء الأخطر الذي تواجهه منظمات المجتمع المدني والمراكز البحثية في محافظة مأرب ،والمرتبط بعد القدرة للوصول للمنظمات الدوليه، حيث لا يسمح بالعمل إلا عبر لجنة في المحافظة" تسمى لجنة المنظمات الدولية بقيادة السلطة المحلية" ، معتبرا ذلك جزءاً من التضييق والقرصنة مع الجهات المانحة والدولية.
ووضح أن هذه اللجنه تدار من قبل اشخاص عليهم شبهات ضلوع في عمليات فساد منذ وقت بعيد ، وإذا لم يكن الشخص أو الناشط والحقوقي ضمن تلك الدائرة القريبة لتلك اللجنة ومن يرأسها ،فإنه لن يحصل على اي فرصة للمشاركة أو تقديم اي مقترحات أو مشاريع، أو رأي يفيد محافظة ومجتمع مأرب .
وذكر أن هناك سياسة أقصاء تمارس عليه وعلى أخريين ، على الرغم من أنه يقوم بعمل طوعي لخدمة المجتمع، وتحديات التنمية التي تعيشها مأرب وابناءها وبشكل فج وغير مبرر .
ودعا المنظمات الدولية إلى اعادة النظر في التعامل مع الجانب الحكومي وإغفال المنظمات والمراكز المستقلة من الشراكة ، مطالبا كل الاعلاميين واصحاب الكلمة الحره والشجاعه في التدقيق في هذا الجانب الهام.
كيان موازي الحاكم في مأرب
● اردت معرفة من المهندس حسسن كيف تدار مأرب، ومن المتحكم بكل تفاصيلها والذي اصبح بسياساته وأجندته اساس مشكلة مأرب السياسي والاقتصادي والعسكري والمالي ؟
●● يقول المهندس حسين العبيدي " لم نعد نعرف من يحكم وكيف تدار مأرب ؟ مأرب مجلسها المحلي مجمد ،بسبب خلافات مركزية سابقة بين حزبي المؤتمر وحزب الإصلاح وعدم تغليب مصلحة مأرب على المصالح الشخصية والحزبية ، وهناك قوى محلية لا تريد أن يكون هناك دور للمجلس المحلي لا على مستوى المحافظة او المديريات .
وأشار أنه منذ انقلاب مليشيا الحوثي وسيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وهروب قيادات الشرعية ورحيلهم من العاصمة صنعاء إلى الخارج ووصول معظم قيادات حزب الاصلاح إلى مأرب ، والذي كان مسيطراً ولا يزال على الشرعية إلى اليوم منذ 2012 وتسلم الرئيس عبدربه منصور مقاليد حكم اليمن.
وقال " مع ظروف الحرب القائمه، فإن هناك كيان موازياً قد تشكل في مأرب، وهذا الكيان له يد في صنع قرار الحرب والتنمية والسلم الاجتماعي فيها، وما السلطة المحلية إلا واجهة لذلك الكيان "
وأضاف أن هناك قاعدة ممنهجة في مأرب ومن يحكمها، تقوم على الولاء فإن لم تكن معي فانت ضدي ، وبالتأكيد هذه كلها تضع مأرب وامنها ومكتسباتها الاقتصادية ووضعها الامني والاجتماعي والقبلي في مهب الريح، و في وضع خطير ومقلق وينذر بصراعات محليه قادمة.
● اين تكمن المشكلة في مأرب حيث تتزايد ظروف تراجع واقع هذه المدينة في النطاق التنموي والبنية التعليمية والخدمات ؟
●● تكمن اهمية مأرب حسب حديث المهندس حسين في محوريتها الاقتصادية والسياسية في صنع الاستقرار لليمن بشكل عام، وهناك شيئان مهمان اثر على مأرب بشكل مباشر، وهو أن مأرب تم تحويلها إلى حديقة خلفية للصراع السياسي والعسكري الامني للقوى السياسية اليمنية واصبحت مأرب ساحة المعركة وان من سيطر عليها سينال كل اليمن وفي مقدمتها ثرواتها وعوائدها النفطية .
اما المشكلة الاخرى من وجهه نظره أن المجتمع المحلي بمأرب مع السلطة المحلية والمكتب التنفيذي المترهل، لا يحملون رؤية متكاملة للتنمية المجتمعية وإشراك الشباب، وكل اطياف مأرب القبلية والمجتمعية في السلطة والقرار ، ومحاربة أفة الثأر والتعصب والفساد.
ويعتبر المهندس حسين أن الوصول إلى تنميه حقيقية واستقرار امني ومعيشي في مأرب، يتطلب إشراك الجميع والابتعاد عن لغة الاستعلاء والتعصب الحزبي والسياسي والاقصاء ،فمأرب تزخر بالخير ففيها مقومات دولة منفردة، ولكن ابناءها في حاجه للتسامح والخطاب المتزن والعقلاني
وقال :" مأرب تواجه تحديات مستقبلية خطيرة نتيجة للتغير الديموغرافي والسكاني الخطير الذي يسبب أعباء كبيرة على التنمية في المستقبل وعلى الموروث التاريخي والحضاري والثقافي والبيئة الطبيعة وكل الموارد والثروات الطبيعية التي حبا الله بها مأرب "بلدة طيبه ورب غفور" صدق الله العظيم."
مشاكل فنية وإدارية في قطاع الكهرباء
● وجهت للمهندس حسين سؤالي عن ما تعانيه مأرب في الفترة الاخيرة من انقطاع الكهرياء ،فيما محطة كهرباء مأرب الغازية صارت تعاني من مشكلات وتعقيدات
●● يعود المهندس حسين لسرد وضع محافظة مأرب والتي كانت تعتمد سابقا على محطات توليد الكهرباء التجارية، أو يسمى بالطاقة المشتراة إلى عام 2020م ، والتي كانت تستنزف الخزينة العامة للدولة بحوالي 5 مليون دولار شهرياً، من غير أجور مادة الديزل المخصص لتلك المواطير التي تعمل بالديزل .
وكشف أن الاعتماد على الطاقة الكهربائية المشتراه أستمر إلى عام 2020 م ، وبعد ربط محافظة مأرب بمنشأة محطة مأرب الغازية في مايو 2020 للاستغناء عن الطاقة المشتراه والمحطة الكهربائية التجارية ، إلا أن هناك اماكن في مديرية الوادي لازالت تعمل بالطاقة المشتراه ومديرية حريب والتي تحتاج للربط بالمحطة الغازية .
وأعتبر محطة مأرب الغازية بصافر على أنها كانت تعد أهم وأحدث منشأة كهربائية في الجمهورية اليمنية ،والتي تعمل بوقود الغاز الطبيعي والمنتج من حقول شركة صافر النفطية بمحافظة مأرب ،حيث تم انشائها بجانب حقول صافر النفطية.
ووضح أن هذه المنشأة الكهربائية تعاني اليوم من مشاكل فنية وإدارية كبيرة ،ناتجة عن إهمال ممنهج وتأخر في برنامج الصيانة الدورية لتلك المنشأة ،مما يعرض مستقبل هذه المحطة الكهربائية للخطر ، حيث تتكون المحطة من ثلاث وحدات تربينات غازية بقدرة إجمالية 341 ميجاوات ، أثنان من تلك التوربينات لازالت في الخدمة وتمد مأرب حالياً بالكهرباء، والثالث خارج الخدمة نتيجة خلل فني
وأكد أن المحطة بحاجة لصيانة الدورية لتلك المولدات الثلاثة معاً، من قبل شركة سيمنس المصنعة لتلك المولدات العملاقة .
كما تطرق المهندس حسين إلى ما تمر به مأرب من مشاكل في قطاع الكهرباء ،ومن ابرز تلك المشاكل واخطرها أن المحطة التحويلية التي تم انشاءها في مدينة مأرب، لاستقبال التيار الكهربائي من محطة مأرب الغازية ، وهذا زاد من الضغط على "محطة دوغوش" التي صارت غير قادرة على استقبال الطاقة الكهربائية ذات التردد الكهربائي العالي، وتوزيعها بنفس الكفاءة لاسباب فنيه وتقنية هندسية في تلك المنشآت.
وأرجع ذلك أن المحولات والمخفضات التي لا تتحمل الضغط خصوصاً في فترة الصيف، نتيجة لارتفاع درجة الحرارة ،أو أن تلك المحولات فيها خلل فني او مصنعي منذ انشاءها ،حيث تتفاقم تلك المشاكل خلال ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف.
ويوضح المهندس حسين أن الفاقد الكبير في الطاقة المتسرب بسبب تصميم الشبكة الداخلية التي لا تستوعب الطلب، مما ضاعف من الفاقد في الطاقة بحوالي ثلث انتاج طاقة محطة مأرب الغازية .
وقال " هذا الاشكالية بحاجه للمختصين في وزارة الكهرباء للفحص والتدقيق والمعالجة ،بالإضافة ضعف الشبكة الداخلية في مديرتي المدينة وأجزاء كبيرة من مديرية الوادي، والتي تصل اليها الكهرباء مما أدى إلى مزيداً من الفاقد في مشكلة الكهرباء "
وذكر أن هناك اعتماد كبير على الكهرباء في محافظة مأرب، والتي تتمتع كونها منطقة زراعية ،وتشهد توسع سكاني وصناعي كبير مع النزوح المستمر إليه، ونظراً للظروف الطبيعية والمناخية الحارة التي تتطلب كهرباء ذات بنية تحتية قوية وقادرة لمواجهة كل التحديات .
وأقترح المهندس حسين العبيدي الاستعانة بشركة اجنبيه أو عربية او محلية ،ذات خبرة وتخصص من قبل ادارة الكهرباء وسلطة مأرب ،لعمل دراسة شاملة وكاملة للكهرباء والوقوف على كل الاختلالات ،وكيفية حل مشاكلها والخروج بخطة شاملة لإصلاح هذا المرفق الحيوي والهام .
ويرى أن هذه الدراسة والمراجعة تعتمد على احتمالات للتطوير قطاع الكهرباء لتكون قابلة للتوسع ، والاستثمار على المدى البعيد، فالوضع الحالي الذي تمر به الكهرباء من عوائق قد يودي لتوقف الكامل في المنظومة الكهربائية في اشهر الصيف الشديدة المقبلة إذا لم يكن هناك تحرك لتحسين ومعالجة الوضع القائم.
● التضييق على الناقدين من السياسيين والصحفيين في مأرب ،حيث ارتفعت مؤشرات الانتهاكات والتجاوزات من قبل السلطات الأمنية وبعض المسؤولين والمتفذين ،فما هي الاسباب التي تجعل سلطة مأرب غير قابلة لقبول النقد والرأي الاخر وقيامها بهذه التجاوزات؟
●● يوافق المهندس حسين على حدوث هذه التجاوزات وحسب رأيه فهذا ما يحدث في اليمن عموماً ، فالحرب من وجهة نظره فرضت واقع آخر فيما الناس وعلى الرغم تأثيرها وتبعاتها ،إلا أن هناك مطالب بإحداث تنمية وتقنين وحماية للموارد الطبيعية والثروات النفطية والغازية .
وقال " في مأرب هناك ردة فعل على كل من ينتقد ، فهناك صحفيين و سياسين تم تسريحهم من أعمالهم بسبب انتقادهم لتجاوزات خارجة على النظام والقانون، ومظاهر مرتبطة بقضايا فساد وتهديد للتنمية ،وبعضهم تعرض للتهديد وهناك من تعرض للسجن .
وكشف أن هناك قصص كثيرة حدثت ،وبالإمكان الوصول إلى تلك القضايا عبر ما ينشر عبر وسائل الإعلام ،والمنظمات الحقوقية ذات الاختصاص بهذا الجانب .
وعبر عن أمله أن يتم اخذ اي انتقاد الصحفيين والناشطين بصدر رحب، فعندما يدرك المسؤول أن السلطة تسمح للرأي والرأي الاخر والنقد البناء، وتحقق في بعض ما يتم طرحه الآخرين من قبل من ينتقد ،أو الذي يكشف الانتهاك ،وهذا سبكون له طابع ايجابي حسب تعبيره ،فالمسؤول لن يستخدم منصبه ليفسد ويوسع تجاوزاته، لإنه سيخشى من
وأعتبر واقع اصلاح لإجهزة الدولة في مأرب ، أنه هو من سيوقف الاراء المتتقده، وسينمي إدراك الناشطين لما سيقومون به أو ما يطرحونه من أراء أو طرح للقضايا .
واعتبر تفعيل دور الاجهزة الرقابية والمحاسبية والمجلس المحلي على انه اضافة نوعية للسلطة، وهذا سيعزيز عجلة التنمية والبناء، ومحاربة ظاهرة الفساد في الموسسات وادارت الدولة التنفيذية ، كما ان وجود منظمات حقوقية مستقلة بمأرب، سيسهم في رصد ومتابعة اي انتهاكات من اي طرف، لإنها المختصة بهذه الجوانب ومتابعتها.
تأثر المخزون المائي مع اغلاق سد مأرب
● ذكر في مقال سابق لك ،حول اغلاق سد مأرب وتضرر المواطنين جراء مثل هذه السياسة، حيث يمنع اغلاق مأرب من توسع الزراعة وتضرر المياة الجوفية فن
●● يجبب المهندس حسين أنه تحدث في آخر مقال له حول وضع سد مأرب في 4 أبريل من هذا العام، وسبقه عدة مقالات في فترات سابقة حول اهمية وضرورة فتح بوابة سد مأرب منذ عام 2020م ، لان المياه والزراعة تعتمد على مياه السد، لتغذية المياه الجوفية لمنطقة مأرب ، "ولكن وحسب ما ورد الينا من معلومات ان ادارة سد مأرب تفيد بان اغلاق السد ناتج عن قرار امني "؟
ويفند تلك التبريرات التي طرحت وفق اعتبارات مؤسسية وأمنية، والتي تقوم وفق بعض الأسباب منهت حماية منشآت السد، والظروف العسكرية المحيطة، ومقتضيات السلامة في سياق النزاع والحرب الدائرة في اطراف بحيرة سد مأرب.!
وأكد المهندس حسين أن المخزون المائي الذي يستخدمة المزارع والساكنين في مأرب، تاثر تأثيراً مباشراً نتيجة الإغلاق المستمر لسد مأرب ، لان مخزون المياه يرتفع عند جريان مياه السد في منطقة مأرب وكذلك يهبط عند الإغلاق المستمر .
وأفاد أن الكثير وصل لنتائج في الأعوام الأخيرة ومنذ اغلاق بوابة سد مأرب منذ 2020 إلى اليوم ، عن واقع هبوط حاد في منسوب المياه الجوفية ووصل الأمر في بعض مناطق وادي عبيدة إلى الجفاف وندرة المياه الجوفية، وتأثر الإنسان وخصوصاً المزارعين الذين يعتمدون على المياه الجوفية لسقي مزارعهم ،وحتى أن مناطق بوادي عبيدة يواجهون صعوبه وندرة في الحصول على مياه الشرب .
ووضح إلى هناك زيادة في مساحة الجفاف ،ونتيجة لذلك أصدر" مركز مداري" دراسة حول التصحر في اليمن ومأرب في شهر مارس 2026 ، حيث تنبئ بمخاطر هذه الظاهرة التي يساهم في انتشارها واستفحالها عدم الاهتمام بتصريف الموارد المائية بشكل صحيح .
وقال المهندس حسين " الزراعة كانت أول القطاعات وأكثرها تضرراً من الإغلاق، ولكون منطقة مأرب تعتمد بشكل رئيسي على مياه السد نظراً لاعتمادها البنيوي على الري السطحي المنتظم. إذ أدى التحول القسري نحو الضخ الجوفي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الري وتعميق الآبار"
وأشار أن ذلك أفقد الزراعة جدواها الاقتصادي لشرائح واسعة من صغار ومتوسطي المزارعين. وتراجع إنتاج المحاصيل وجودتها، وتآكل رأس المال الريفي، وتحولت الزراعة من نشاط استقراري منخفض المخاطر إلى نشاط عالي المخاطر محفوف بعدم اليقين المائي والمالي.
ونتيجة لذلك، تفككت منظومة سبل العيش الريفية التي كانت تشكّل قاعدة الاستقرار الاجتماعي في مأرب. وهناك دراسات اخرى يعكف المركز على استكمالها وهي تبحث في مشكلة المياة في منطقة مأرب والتحديات الناتجه من واقع اغلاق سد مأرب وتأثيره على مستقبل الإنسان والزراعة ..
● سألت المهندس حسين عن الاتهامات الموجهة للسلطة في مأرب بتعسف سكان وقبائل مأرب، بينما من يحكم هم من خارجها سواء في الواقع العسكري والسياسي والمالي والإداري؟
●● يقول المهندس حسين أن هناك من كان ينظر إلى القبيلة في مأرب انها ضد الدولة وتطبيق سيادة القانون ،ولكن بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ، برزت القبيلة في محافظة مأرب وساهمت في تشكيل حائط الدفاع الصلب الذي حمى الدولة ودافع عنها في ظروف استثنائية"
وتابع حديثه أن القبيلة ساهمت بثقلها السياسي والاجتماعي في ايجاد استقرار كبير في محافظة مأرب ، ودفعت فيه ثمناً باهظ في هذه الحرب ، ويرى أن العلاقة بين السلطة في مأرب والقبائل في مأرب تمتاز بالشد والجذب والعلاقة فرضتها الحرب والمصالح المشتركة.
ووضح أن انهيار النظام وتفكك الجيش ودخول اليمن في الحرب ، فرض على القبيلة لتصبح الخزان البشري لقوى الصراع ، وقد تتميز العلاقة بين قبائل مأرب وسلطة المحافظة المحسوبة على حزب الاصلاح، أنها قامت بعقد تحالف استراتيجي قائم على المصالح المشتركة في مواجهة الحوثيين.
وقال " ومع ذلك وعلى الرغم من وجود توترات داخلية في مأرب، ناتجة عن صراع النفوذ وتقاسم عوائد الثروات، وتهميش بعض الأطراف القبلية التي نأت بنفسها عن الصراع السياسي ، فالقبيلة في مأرب تعد مركز ثقل ليس للسلطة الحالية بل لنفسها "
واضاف أن القبيلة قد تغير استراتيجية الصراع والنفوذ في اليمن ومأرب، مما ساهم في خلق توازناً هشاً بين العرف القبلي وإدارة الدولة ، فالتحدي الأبرز "حسب تعبيره" و الذي يواجه القبيلة هو كيفية تحويل تلك المؤسسه إلى منظومة تعمل لاحلال السلام والاستقرار واستعادة الدولة في ظل الصراع الكبير الذي تمر به اليمن.
● ما هي الخيارات والسياسات والتي يمكن أن تُخرج مأرب من أزمتها ووضعها الحالي، سواء على النطاق السياسي والإقتصادي والعسكري؟
●● يرى المهندي حسين أن الحل بيد المأربين ، وهم فقط من يستطيع أن يحلون أزماتهم إذا تخلوا عن التعصب الحزبي والقبلي الضييق
وقال " يمكن لابناء مأرب ان يستعيدوا زمام المبادرة من خلال تشكيل مجلس وطني للقيادات القبلية والاجتماعية والشبابية، يتم من خلاله الدعوة إلى مؤتمر عام لأبناء محافظة مأرب "
وأضاف أن تشكيل مجلس وطني أو شورى أو مجلس أعيان بشكل مؤقت حتى استعادة الدولة ،يتم من خلاله انشاء مجلس حكم محلي يتفق عليه ابناء مأرب، لقيادة محافظتهم وتنميتها بصورة عادلة .
ودعا لحوار بين الماربيين بمختلف فئائهم دون سقف محدد، وبعيد عن تاثيرات الأحزاب السياسية من خلاله يضع ابناء مأرب منهجية عمل مشتركة للشراكة والحوار ،واستعادة حقوقهم من خلال الشراكة السياسية ،وتحقيق تنمية واستقرار محلي، وهذا وفق "حديثه " قد يكون أحد الخيارات الكفيلة بإخراج مأرب من ازماتها المتلاحقة منذ عقود ، على كل الاصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية.





