تحدث الشاب عمار عبود الفتاحي، قبل سفره إلى روسيا، عن حجم الإحباط الذي كان يعيشه نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة في اليمن، مؤكداً أن وضعه المادي كان الدافع الرئيس لقراره، رغم أن الوضع المالي لعائلته لم يكن، بحسب مقربين منه، يستدعي السفر.
فالعائلة تمتلك عدداً من مزارع القات، وتحقق دخلاً جيداً خلال فصل الشتاء مع ارتفاع الطلب على "قات ماوية"، الذي يُعد من أجود أنواع القات في اليمن.
إلا أن عمار، بحسب ما كشفه في رسائله، كان يعتمد على دخله الشخصي، وكان يسعى إلى توفير حياة كريمة لزوجته وطفلته التي يتجاوز عمرها عاماً واحداً.
ففي 19 أبريل/نيسان من العام الجاري، أبلغ عمار أحد أصدقائه عبر تطبيق "واتساب" بعزمه السفر إلى روسيا، مبرراً قراره بتدهور الأوضاع الاقتصادية. وكتب في إحدى رسائله: "كم سيجلس الواحد مطفر؟ نشتي مستقبل وحياة كريمة... اخرج من اليمن تفلح."
وبعد مقتل شوقي محمد عبده الفتاحي في إحدى الجبهات الغربية التي يقاتل فيها الجيش الروسي قبل أسبوع، اختفى عمار عن الأنظار، رغم أنه كان أول من أبلغ بمقتل شوقي وهو قريب له .
ووفقاً لمصادر، كان عمار ضمن الجرحى، وتعرض لإصابة بالغة، فيما أصيب أيضاً علي محمد عبده الفتاحي، شقيق شوقي، خلال المعارك في إحدى الجبهات الغربية القريبة من الحدود الأوكرانية.
وتؤكد مصادر وصفت بالموثوقة أن عمار اصيب بشظية وقعت بالقرب من قلبه وتم نقله إلى أحد مستشفيات موسكو ، إذا أنه كان مع شوقي الفتاحي في نفس الجبهة، خلال إحدى المعارك، حيث ظهر عمار وهو يقوم بحفر أحد الخنادق ، فيما كان شوقي بالقرب منه مع أحد الجنود الروسيين .
وفي رسائله، طلب عمار من صديقه الاستعداد للسفر إلى روسيا، موضحاً أن ترتيبات السفر وتكاليفه كانت تتم عبر أشخاص يتولون استقطاب الراغبين، والتكفل بإجراءات نقلهم وإغرائهم بالمشاركة في القتال إلى جانب الجيش الروسي.
وأشار عمار إلى أنه دفع نحو أربعة آلاف ريال سعودي لشخص يقيم في مفرق ماوية، وينحدر من المنطقة نفسها التي يسكن فيها، لكنه غادر قريته قبل نحو عقدين واستقر في مفرق ماوية، وأصبح، بحسب رواية عمار، أحد المشرفين والقيادات المرتبطين بجماعة الحوثيين.
وبحسب ما أورده عمار، فإن شبكات التجنيد امتدت إلى عدد من القرى، بينها قطين، وذابة، والصبري، والصرفة، وهي قرى تقطنها قبيلة الفتاحي إلى جانب قبائل أخرى، حيث فُتح باب التسجيل للراغبين بالسفر عبر أفراد قال إنهم مرتبطون بجماعة الحوثيين.
وأوضح أن الراغبين بالسفر كانوا يُنقلون في مجموعات، وعندما يصل عددهم إلى خمسة أشخاص أو أكثر، يتم نقلهم إلى مدينة المخا، ومنها بحراً إلى الصومال على متن قوارب. وذكر أنه أمضى نحو خمسة أيام في المخا قبل أن يغادر إلى الصومال، التي وصل إليها في 24 أبريل/نيسان.





