الإثنين، 10 أغسطس 2026 | الموافق ٢٤ صفر ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

مراد العريفي : الحوثيون يتجهون للحرب وقرار القوات الحكومية مرهون بالسعودية

مراد العريفي : الحوثيون يتجهون للحرب وقرار القوات الحكومية مرهون بالسعودية

خاص ● اليمني الجديد

قال مراد العريفي، صحفي ومحرر في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، لـ"موقع اليمني الجديد": "إن الحكومة الشرعية لا يبدو أن لديها الكثير من الأوراق، أو لنقل إنها لا تملك سلطة اتخاذ قرار الحرب، والأمر في الأخير للسعودية، فهي من ستحدد كل الخيارات.

وأكد أن ذلك ليس ضعفًا، بل إن قرارًا بهذا الحجم لا يمكن أن يُتخذ بشكل منفرد أو بعيدًا عن السعودية، التي هي حليف أساسي، كما أن الرياض لديها أيضًا أسبابها الخاصة في ظل التعقيدات التي تحكم علاقة الإقليم بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية.

وذكر أن السعودية تتعامل مع التهديدات الحوثية وفق احتواء التصعيد وفرض إيقاع محدد للتصعيد تتحكم به الرياض، وهذا ما يمنحها قدرة على أن تكون كل السيناريوهات الممكنة مستقبلًا متحكمًا بها، سواء في حالة عودة الحرب الشاملة أو عودة التفاوض مع الحوثيين.

فرض الرسوم على السفن مستبعد

يرى مراد العريفي أن محاولات الحوثيين فرض رسوم على السفن التي تمر عبر باب المندب مستحيلة، ولفت إلى أن مثل هذه المحاولة سينظر إليها كمحاولة ابتزاز، مستنسخة مما تفعله إيران في مضيق هرمز.

وقال: "سيكون من الصعب جدًا على الحوثيين أن يفرضوا رسومًا، بسبب أنهم لا يملكون القدرات لتطبيق آلية مثل هذه. هم قادرون على التهديد وتنفيذ التهديد نظرًا لسهولة تطبيقه، مثلًا طائرة مسيرة أو صاروخ قادران على أن يربكا خطوط الملاحة، لكن لا يمكن أن يؤسسوا لنظام من خلاله يتم دفع الرسوم".

وأشار إلى أن الحوثيين ليسوا سلطة شرعية، بل جماعة خاضعة لتصنيف الإرهاب، ولن يكون بمقدور أي شركة أو خطوط ملاحية التعامل معهم. كما أن قانون البحار والدول المشاطئة والمجتمع الدولي لن يسمحوا بذلك.

وحسب رأيه، فإن عودة الحرب الشاملة في اليمن ممكنة، لأن كل الأطراف مهيأة، الحكومة اليمنية والحوثيون والولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ولديها مصالح في عودة الحرب، عدا السعودية، التي تربط أي تحرك ضد الحوثيين بالحرب الإيرانية، وهذا واقع مفروض. فإيران لن تتخلى عن واحد من أهم وكلائها في المنطقة.

الحوثيون يصعدون للحرب وأعينهم على مأرب

يؤكد مراد العريفي أن الحوثيين يتجهون للحرب، لكن قرار القوات الحكومية مرهون بالموقف السعودي، ومع ذلك فإن كل إرهاصات عودة الحرب الشاملة متوفرة، وستكون القوات الحكومية وقوات التحالف بقيادة السعودية لديهما المبادرة والقوة.

ويرى العريفي أن الطرفين، الحكومة الشرعية والحوثيين، صارا أقوى عما كانا عليه قبل خمس سنوات. لكن الحكومة أجرت الكثير من التغييرات في تطوير وتوحيد الجيش، والذي صار مدربًا ولديه قيادة موحدة، بينما في الماضي كان معظم الجيش عبارة عن مجاميع من المقاومة الشعبية.

وذكر أن السعودية أيضًا أجرت معالجة لمكامن الخلل، وسيكون موقفها أقوى خلال هذه المرحلة.

وكشف أن الحوثيين سيركزون هجماتهم نحو مأرب، لأنها معقل الجيش الوطني، وهي تمثل المدينة الأكثر أهمية، خصوصًا أنهم لم يستطيعوا السيطرة عليها رغم كل محاولاتهم.

هروب الحوثيين إلى الأمام

يحدد مراد العريفي، الباحث والصحفي في مركز صنعاء، ثلاثة عوامل دفعت الحوثيين للتصعيد ضد السعودية.

والعامل الأول يرتبط بهروب الجماعة إلى الأمام من ضغوطها الداخلية وحالة الاحتقان الشعبي ضدها، خصوصًا بعد انهيار الوضع الإنساني في مناطق سيطرتها.

وقال: "الجماعة أكثر ما تخشاه هو أي تحرك شعبي ضدها، لذا هي الآن تحاول تصدير خطاب الحرب، وأن اليمن في مرحلة عدوان، وما إلى ذلك".

والعامل الثاني، حسب رأيه، أن الجماعة تمارس ضغوطًا على السعودية من أجل أن تعود الرياض إلى خارطة الطريق التي كانت قد أوشكت على التوصل إليها في نهاية 2023، وكانت بمثابة اعتراف بشرعية الجماعة، لكن أحداث 7 أكتوبر عطلت هذا المسار، والآن الحوثيون يريدون العودة إليه.

ويضع العريفي العامل الثالث في سياق تحرك الحوثيين ضمن الحرب الإيرانية، فهي تؤدي دورًا فيها، خصوصًا بعد أن توصلت إلى إدراك القيمة الاستراتيجية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب.