متابعات ● خاصة
ذكر فرانسوا برون ستة نقوش من آثار اليمن غير منشورة، ووصف مصدرها صراحة بأنها "قادمة من نهب مواقع أثرية مختلفة في اليمن"، ومن بين القطع التي تناولها العرش الحجري الموجود حالياً في متحف شامبليون، وهو العرش ذاته المسجل في مدونة داسي للنقوش والمحال فيه إلى دراسة برون، ص 188–189، الشكل 2.
.
يكشف عبد الله محسن باحث في مجال الأثار أنه في العام 2013م ظهرت لأول مرة صورة عرش سبئي من وادي رغوان في مأرب، في دراسة لعالم الآثار الفرنسي فرانسوا برون.
ويعرض العرش ذاته حالياً في متحف شامبليون "كتابات العالم" في مدينة فيجاك جنوب فرنسا، الذي افتتح في عام 1986م تخليداً لذكرى عالم المصريات الفرنسي الشهير جان فرانسوا شامبليون، الذي نجح سنة 1822م في فك رموز الكتابة الهيروغليفية المصرية. ويقع المتحف في المنزل الذي ولد فيه شامبليون.
يعود هذا العرش إلى العصر السبئي المبكر، في حدود القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، وهو مصنوع من الحجر الجيري، وتبلغ أبعاده نحو 99 × 59 × 49 سم.
.
ويشكل وصف برون للقطعة ضمن آثار ناتجة عن نهب مواقع أثرية يمنية قرينة قوية على أن العرش لم يأت من تنقيب أثري رسمي. كما يثير سؤالاً جوهريا حول الطريقة التي خرج بها من اليمن.
فإذا كانت القطعة قد استخرجت من موقع أثري عن طريق النهب، فما الأساس القانوني الذي كان يمكن أن يسمح بتصديرها، وأين تصريح التصدير الصادر عن السلطات اليمنية المختصة؟
.
وينص قانون الآثار اليمني رقم 21 لسنة 1994م وتعديلاته، في المادة 33، على أن الأصل هو حظر تصدير الآثار، ولا يجيز إخراجها إلا في حالات محددة وبقرارات رسمية، مثل التحليل أو الصيانة والترميم أو العرض والإعارة المؤقتة. وبالتالي، إذا ثبت أن العرش غادر اليمن من دون تصريح رسمي، فإن خروجه يكون مخالفاً للقانون اليمني.
.
وأكد عبد الله محسن باحث أن القانون الفرنسي الحالي أهمية خاصة في هذه الحالة. فالمادة L124-1 من قانون التراث الفرنسي، النافذة منذ 11 مايو 2026م، تجيز للجهة العامة الفرنسية التي تملك أثراً أن تطلب من القضاء إبطال عملية الشراء أو الهبة أو الوصية التي دخل بها الأثر إلى ملكيتها .
خاصة إذا ثبت أنه سُرق أو صُدِّر بصورة غير مشروعة بعد 23 أبريل 1972، وذلك بصرف النظر عن تاريخ تصديق دولة المنشأ على اتفاقية اليونسكو لعام 1970م. وإذا طلبت دولة المنشأ، مثل اليمن، استرداد الأثر فعلى الجهة العامة الفرنسية المالكة أن تطلب من القاضي كذلك الأمر بإعادته إلى دولة المنشأ أو إلى مالكه الشرعي.
.
ويرى محسن أن وصف برون للعرش ضمن آثار مصدرها نهب مواقع أثرية يمنية، يضع على الأقل علامة استفهام جدية حول مشروعية سلسلة حيازته وخروجه من اليمن.
ويعتبر محسن أن الحسم القانوني يتطلب من متحف شامبليون الكشف عن تاريخ دخول العرش إلى حيازته، وهوية المالك أو البائع السابق، وسلسلة الملكية السابقة، وقبل كل شيء أي وثيقة رسمية تثبت أن خروجه من اليمن تم بصورة قانونية.
وقال محسن "على أي حال، يجب على الجهات الحكومية اليمنية ذات العلاقة في الداخل والبعثة الدائمة لليمن في اليونيسكو، وسفارتنا في باريس تنسيق الجهود للحصول على إجابات تحدد مصير هذا العرش الأثري الهام."





