الخميس، 10 سبتمبر 2026 | الموافق ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

نيويورك تايمز: بعد المخا.. الحوثيون يسعون للسيطرة على مناطق قريبة من باب المندب

تقرير للمجلس الأطلسي: دعم روسيا للحوثيين أصبح جزءًا من تحالف عسكري استراتيجي وليس مصلحة مؤقتة.

قال آدم بارون، الباحث المتخصص في الشأن اليمني حسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز ، في مؤسسة "نيو أمريكا" البحثية بواشنطن: "قد تكون هذه إحدى أهم نقاط التحول في الصراع اليمني، لا سيما في السنوات الأخيرة".

وتوقعت الصحيفة  أن يحاول الحوثيون التوغل جنوبًا للسيطرة على أراضٍ مجاورة للمضيق، وهي منطقة تُعتبر "بلا شك أهم موقع استراتيجي في اليمن"، على حد قول بارون، وأضاف أنه في حال تمكنوا من ذلك، فقد يُصبح كل من مضيق باب المندب ومضيق هرمز، وهما أهم ممرين مائيين في شبه الجزيرة العربية، تحت سيطرة إيران وحلفائها.

وحسب الصحيفة الامريكية فإن سيطرة الحوثيين  ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران يوم الخميس، على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية على البحر الأحمر، وفقًا لمسؤولين يمنيين، في خطوة قد تُمكّن الجماعة من بسط سيطرتها بشكل أكبر على ممر ملاحي دولي هام.

واشارت أن الحوثيين تمكنوا من طرد القوات المتحالفة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، في هجوم بري خاطف، وسيطروا على مدينة المخا ومينائها، بحسب مسؤول محلي في المدينة ومسؤول إقليمي رفيع المستوى، وقد تحدث كلاهما شريطة عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح لوسائل الإعلام.

وشهدت المخا على مدى أيام عديدة معارك برية ضارية بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وقالت الصحيفة أن  الطرفين يخوضان  حربًا منذ عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء، وشنّ تحالف عسكري بقيادة السعودية حملة قصف في محاولة لإعادة الحكومة بعد ذلك بوقت قصير، مما أدخل البلاد الفقيرة في حرب أهلية استمرت لأكثر من عقد.

وتقع المخا على بعد أقل من ٥٠ ميلاً من مضيق باب المندب الضيق في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.

وذكرت الصحيفة أن الحوثيين شنوا هجمات على سفن في البحر الأحمر انطلاقاً من أراضٍ يمنية تقع شمالاً، إلا أن سيطرتهم على المخا تمنحهم موطئ قدم أقرب إلى المضيق، وهو ما يُعدّ انتصاراً كبيراً للجماعة، وله تداعيات على التجارة العالمية وأسواق النفط، بحسب المحللين.

وكانت مدينة المخا تحت سيطرة الفريق طارق صالح، القائد المتحالف مع الحكومة اليمنية، ولم يرد المتحدث باسمه على طلب للتعليق يوم الخميس، كما لم يرد مسؤولو الحوثيين على طلب للتعليق.

وصرّح الفريق صالح على مواقع التواصل الاجتماعي الخميس بأنه أمر قواته "بإعادة تنظيم صفوفها وإنشاء مركز قيادة بديل في موقع آمن"، وذلك بالتنسيق مع التحالف العسكري بقيادة السعودية.

وازدادت أهمية مضيق باب المندب في أسواق الطاقة منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير/شباط، وتعتمد السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، عادةً على مضيق هرمز لتصدير نفطها، وهو الممر المائي الذي يربط الخليج العربي بالمحيطات، والذي أغلقته إيران فعلياً منذ بداية الحرب مع الولايات المتحدة.

وقد اتجهت السعودية إلى البحر الأحمر لتصدير معظم نفطها، إلا أن تصاعد التوترات مع الحوثيين خلال الشهرين الماضيين أدى إلى تعطيل هذا المسار.

وأعلنت الميليشيا في يوليو (تموز)، حصارًا على ناقلات النفط السعودية العابرة للبحر الأحمر، وشنت هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على سفن ومنشآت سعودية انطلاقًا من أراضيها في شمال اليمن.

وأصدرت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين بيانًا يوم الخميس أكدت فيه أن الجماعة "لن تشكل تهديدًا" وأنها "مستعدة لتكون جزءًا من الإطار الأمني ​​الإقليمي، لا سيما فيما يتعلق بحماية الملاحة البحرية"، ولم يتطرق البيان إلى القتال الدائر في المخا.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى "إجبار النظام السعودي على الكف عن استهداف اليمن".

واتهم مسؤولون حوثيون السعودية في الأيام الأخيرة، بشن أكثر من 100 غارة جوية في اليمن لدعم حلفائها هناك، ولم تعلق الحكومة السعودية على هذه الادعاءات.