الخميس، 10 سبتمبر 2026 | الموافق ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

انتصر الحوثي في معركة المخا.

اسرائيل مستوطنة يملكها الإنجيليون الأميركان.

انتصر الحوثي في معركة المخا، السبب بسيط: افتقار قادة تعز العسكريين (المقاومة الوطنية، محور تعز، المقاومة الشعبية) للمهارة

لو كنت أمارس مهنتي كما يمارسون هم مهنتهم لفقدتُ كل يوم عشرة أرواح ، فقط تخيلوا البدايات لتفهموا النهايات.

حشد الحوثي ما يداني ١٠ آلاف مقاتل إلى جبهة مقبنة (حسب عدد من المصادر). اللواء الذي كان عليه أن يحمي مقبنة لم يكن فيه ساعة الهجوم سوى عدد محدود، بين ١٠٠ إلى ٢٠٠ مقاتل.

كيف تترك الجبهة، وهي مدخل كل المعركة، بهذا الشكل؟ أين ذهبت الاستخبارات العسكرية؟ كيف لم ير القادة ما يجري، آلاف الأفراد والمعدات وحركة حشود منذ أسابيع طويلة؟ كيف لم يفهموا المعنى الاستراتيجي لتدمير الميناء؟

كيف عجزوا عن تحليل السبب الذي جعل الحوثيين لأول مرة يخوضون المعركة بلا إعلام (ما يعني معركة كبيرة باتجاه البحر، خوفاً من إثارة انتباه العالم)؟ كيف ظنوا أن خطوط الدفاع عن المدينة هي الحدود الجغرافية للمدينة؟

كنت أسأل نفسي لماذا لا يرد الحوثي على فيديوهات الجيش بعمليات مشابهة بالطيران المسير؟ الحق أن هذا الأمر كان عامل قلق غير مفهوم لدي، ولست عسكرياً.

أجابت المعركة الأخيرة عن التساؤل، فهو يدخر القوة كلها لمعركة رآها مصيرية من أجل السيطرة على البحر. الافتقار للحس الاستراتيحي، للمهارة، للخيال، للحدس، وللمعرفة الدقيقة بتفاصيل حياة العدو ونواياه. كل هذا قاد إلى خسارة الجبهة.

محور تعز بقيادته أثبت أيضاً افتقاره للمهارة والحرفية. لا خيانات من أي جهة، هناك نقص في المهارة والاحتراف، كأن الحروب تدار بالنوايا والأناشيد. في الوقت ذاته بدا التنسيق بين محور تعز والمقاومة الوطنية في مستوياته الدنيا، القوات المسلحة في تعز ضحية لصراع إيديولوجي حزبي خاضت فيه كل الأطراف حتى العنق.

الخلل ، فوق كل شيء، هو الافتقار إلى المهارة والاحترافية. سبق لطارق أن خسر معركة المخا إلى جانب الحوثيين وانتصر فيها إلى جانب الجمهورية.

هو الآن يخسرها ضدهم. سبق لمحور تعز أن خسر عشرات المعارك ضدهم وانتصر في مثلها. من المفترض أن يكون القادة قد أعادوا هندسة الميدان بما يجعل المنطقة كلها منيعة على نحو حاسم، فالحوثي لن يمكث في الجبال إلى الأبد.

الأطفال الذين كانوا قبل عشر سنوات يبلغون ٥ من العمر، صاروا ١٦ و١٧. حملهم السلاح وغزا بهم البحر. أخبرني شاب من الجبهة، أمس. قال (قادتنا يخافون على حياتنا، والحوثي لا يأبه لحياة أفراده). هذا صحيح، ولكن الخوف على حياة الأفراد لا يعني الهروب بهم من جبل إلى جبل، بل تخليق ظروف قتالية آمنة ومنيعة قبل كل شيء.

في الأخير، المخا وما حولها أرض مفتوحة، سبق للحوثي أن خسرها. وسيخسرها مجدداً ضمن المعركة التي نخوضها الآن. الجبهات الأخرى تبدو أكثر معرفة بالحوثي وأكثر احترافية. علينا أن لا نحدق طويلاً في الماضي. ما حدث فجر اليوم بات من الماضي، المعركة الآن.

لا السعودية خذلت الجيش، ولا الإمارات تآمرت عليه، ولا الرئيس ترك الجبهة بمفردها. ما حدث هو نتيجة طبيعية للافتقار إلى المهارة والاحترافية والعمل المشترك.

فضلاً عن عجز فادح في الاستخبارات العسكرية التي تركت ١٠٠ فرد يحرسون البوابة الاستراتيجية (مقبنة) حيث يحتشد الحوثيون ١٠ آلاف مقاتل بعرباتهم وقياداتهم.

كان الحوثيون يعرفون كل شيء عن عدوهم، وكان عدوهم يفتقر إلى المعرفة بأي شيء يخص خطتهم.

القادة بحاجة إلى من يساعدهم، فمن الواضح أنهم يفتقرون إلى ما يكفي من البصيرة.