اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، اليوم، جماعة الحوثيين المسلحة بتفجير أجزاء من طريق هيجة العبد، المنفذ الحيوي المؤدي إلى مدينة تعز المحاصرة، في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ما ألحق أضراراً جسيمة بالطريق وهدد وصول الإمدادات الأساسية إلى السكان.
وقالت المنظمة إن الهجوم يفاقم المخاطر التي تواجه المدنيين في تعز، في ظل النقص الحاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، محذرة من أن استمرار قطع الطريق قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المدينة.
وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في المنظمة، إن الهجوم على آخر طريق تجاري لإمداد تعز المحاصرة يزيد المخاطر على المدنيين الذين يعانون أصلاً من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، محذرة من أن استمرار إغلاق الطريق قد يهدد حياتهم وظروف معيشتهم.
وأكدت المنظمة أن طريق هيجة العبد يمثل المنفذ الرئيسي لدخول الغذاء والدواء والوقود إلى سكان مدينة تعز، التي تحاصرها جماعة الحوثيين منذ عام 2015، مشيرة إلى أن السيطرة على المحافظة لا تزال منقسمة بين الحوثيين والقوات المتحالفة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وذكرت «هيومن رايتس ووتش» أن تفجير أجزاء من الطريق، الذي وصفته بأنه بنية تحتية لا غنى عنها لبقاء المدنيين، ينتهك قوانين الحرب ويرقى إلى جريمة حرب، مشيرة إلى أن الهجوم ربما تسبب أيضاً في أضرار غير متناسبة بالمدنيين.
وقالت المنظمة إنها استندت في تحقيقها إلى إفادات ثمانية مصادر مطلعة على هجومين استهدفا الطريق وتداعياتهما خلال أكتوبر/تشرين الأول، بينهم عاملون في المجتمع المدني وقريب لشاهد على هجوم 18 أكتوبر. كما حللت صوراً للأقمار الصناعية، وتحققت من صور ومقاطع فيديو وردت من مصادر أو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أن الحوثيين فجّروا الطريق في منطقة التربة، الواقعة على بعد نحو 75 كيلومتراً جنوب مدينة تعز، ما ألحق أضراراً جسيمة بأحد أجزائه، وفقاً لإفادات سكان المنطقة ومصدرين آخرين مطلعين على الحادثة.
وأضافت أن الحوثيين كانوا يسيطرون على التربة منذ 4 أكتوبر/تشرين الأول، وأن المنطقة لم تشهد قتالاً برياً منذ ذلك التاريخ، بما في ذلك ليلة الهجوم، كما لم تظهر مؤشرات على محاولات من القوات الحكومية أو جماعات مسلحة أخرى للعودة إليها، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشراً على عدم وجود طرف آخر يُحتمل أن يكون نفذ التفجير.
ونقلت المنظمة عن أحد المصادر قوله إن قريبه وصف الانفجار بأنه «هائل ومرعب»، مضيفاً أن الجميع استيقظوا على دويه، وأن الحجارة تطايرت حتى وصلت إلى منزله.
وقالت «هيومن رايتس ووتش» إنها تحققت من الموقع الجغرافي لأربع صور ومقطع فيديو، أظهرت أضراراً لحقت بعبّارة مائية عند منعطفات طريق هيجة العبد، مشيرة إلى أن طبيعة الأضرار تتوافق مع تفجير متفجرات تحت سطح الأرض.
وفي هجوم آخر، قالت المنظمة إن قوات يُعتقد أنها تابعة للحوثيين استهدفت الطريق على بعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرق مدينة تعز، عقب اشتباكات دارت بين الحوثيين والقوات المتحالفة مع الحكومة اليمنية على عدة جبهات حول المدينة ليلة 30 سبتمبر/أيلول وصباح الأول من أكتوبر/تشرين الأول.
ونقلت عن عامل في المجتمع المدني بتعز، تحدث إلى عدة أشخاص مطلعين على الهجوم، أن قوات الحوثيين تسللت إلى الطريق، ووضعت متفجرات داخل عبّارة مائية أسفل الطريق، بعد سوق الوهطي مباشرة، ثم فجّرتها وانسحبت.
وأضافت المنظمة أنها تحققت من الموقع الجغرافي لصورتين نُشرتا على وسائل التواصل الاجتماعي في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وتظهران أضراراً في عبّارة مائية بطريق هيجة العبد عند قرية المحرقة، حيث يبدأ الطريق بالصعود باتجاه مدينة تعز. كما أظهرت صور أقمار صناعية التُقطت عند الساعة 6:57 صباحاً من اليوم نفسه أضراراً امتدت عبر عرض الطريق بالكامل.
وأشارت المنظمة إلى أن تعز تعاني تداعيات الحصار الحوثي منذ عام 2015، حين دخلت قوات الجماعة المحافظة وحاصرت عاصمتها، ثالث أكبر مدن اليمن. ورغم بقاء المدينة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، قطعت الجماعة طرقاً حيوية تربطها ببقية البلاد، ولا سيما بمدينة عدن الساحلية، العاصمة المؤقتة للحكومة.
وأكدت «هيومن رايتس ووتش» أن قوانين الحرب لا تحظر الحصار الموجه ضد أهداف عسكرية، لكنها تحظر استخدام تجويع المدنيين أسلوباً للحرب، وتُلزم القوات المحاصِرة بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية وتسهيله.
وقالت المنظمة إن إغلاق الحوثيين الطرق المؤدية إلى تعز قيّد بشدة حركة المدنيين من المدينة وإليها، وعرقل تدفق السلع الأساسية، بما فيها المياه، ووصول المساعدات الإنسانية إلى السكان.
وفي مؤشر على تفاقم الأزمة، نقلت المنظمة عن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قوله، في 14 أكتوبر/تشرين الأول، إنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية.
وأضافت أن معظم مديريات المحافظة تقع ضمن مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، فيما حذر البرنامج من اقتراب نفاد مخزونات دقيق القمح في المدينة، مشيراً إلى أن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى لفترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.





