الإنتقالي يحتاج إلى حليف بعد تجفيف موارد
حديث هادئ في وضع مضطرب صاخب ، يسحب اليمن إلى تشعبات سياسية ومناطق مفترق الطرق.
الآن تم طي صفحة حضرموت والمهرة ،إنتهت المواجهة العسكرية بالإنسحاب تحت ضغط القصف الجوي السعودي ، أكثر من فعالية وكفاءة الجيوش البرية القادمة من عديد جهات ، لتُفتح مسارات مكملة بحثاً عن ترجمة هذا النصر العسكري، إلى مكاسب سياسية لايملك فيها المهزوم رفع فيتو الإعتراض ،على مترتبات مابعد الإنكسار.
في الرياض تجرى عمليات الإعداد لمؤتمر حوار جنوبي جنوبي ،يشارك فيه المجلس الإنتقالي ،مع مكونات ثانوية الحضور ، ويتراجع فيه هامش الحركة ،وهو الممسك بزمام كل المناطق المحررة ، مخصوم منها المناطق الشرقية حالياً ،ويغدو مجرد صوت غير مقرر في زحمة الكيانات المجتمعة تحت المظلة السعودية.
يعرف الإنتقالي فارق الأوزان والأحجام الشعبية ،بينه وتلك التشكيلات المستحدثة ، ومع ذلك لا خيار أمامه لتقليل حجم الخسائر السياسية، إلا أن يرحب بالدعوة السعودية ويكون طرفاً مشاركاً وإن على مضض.
للمؤتمر مخرجات جاهزة للإعلان عنها .
على الرغم من عدم الكشف عن مضامينها ، ولعل ماتسعى اليه هذه المكونات المختصمة مع الانتقالي ، هو مضي الرياض باضعاف المجلس، حد محاولة تحويله إلى مجرد فاترينة باهتة تتشابه مع سائر العناوين الحاضرة ، بتجريده من قوته العسكرية، وضمها إلى مؤسسات جيش الشرعية ، وكسر إحتكار تمثيل القضية الجنوبية ،في مسارات التفاوض حول الحل النهائي، وإن موضوع استعادة الدولة أصبح من وجهة نظر خصومه ، خلف تراجع الإنتقالي في حضرموت ، وبالكاد يمكن أن يحصل الجنوب على إقليم مفكك الأوصال، غير مترابط الجغرافية، ممزق شرايين مقومات البقاء حياً بلا مناطق الثروات.
صحيح أن الإنتقالي يحتاج إلى حليف ،بعد تجفيف موارد الدعم الإماراتي بضغط سعودي ، ولذا هو يبقي على شعرة معاوية في علاقته بالرياض ، بل ويسعى لترميمها ،في مؤشرات لا تنبئ إلى امكانية إعادتها إلى سابق عهدها، مع مايمكن أن يقدمه من ترضيات وتنازلات .
أسئلة تتدافع أمام انهيارات قوى وصعود أخرى ، هل لازالت المملكة تحتاج للإنتقالي بذات قوته العسكرية ،وسلطته على المناطق المحررة؟ ، هل في حسابات المملكة شطبه من معادلات التسوية ، او الإحتفاظ به ضعيفاً بلا أنياب مسلحة؟
صانع القرار السعودي لم يكشف عن ماهية النقلة التالية ، ولكنها في مطلق الأحوال تذهب إلى أن الجنوب ، بموازين قواه السابقة لا يراد له أن يستمر، وإن الإنتقالي مابعد حضرموت كما تهندس الرياض ، لن يكون كما ماقبلها، حظوة وقوة وشوكة ميزان التسوية.