تتسع المعركة على وجود المؤتمر الشعبي العام ومستقبله لفرض العديد من المشاريع، والتي تعززها صورة للهيمنة واعادة انتاج السلطة ،وهذا اعتراف حقيقي بأهمية الدور الذي صار يمثله المؤتمر ،وذلك بعد فشل مشروع التأمر الذي انضوت به العديد من القوى والشخصيات ،عندما تركت الوطن يهدم وتتدخل فيه المشاريع الدولية والاقليمة، ليصبح وجود الدولة اليمنية بعيد المنال بسبب أنانية العديد من القوى التي استثمرت وجودها لضمان مصالحها في المحاصصات والتوظيف وتقاسم الموارد السيادية .
وبينما يئن الشعب اليمني في غياهب الجوع والخوف والحروب والنزاعات المريرة المتلاحقة منذ اندلاع ربيع الشؤم العبري في احتجاجات 2011 والى اليوم ، والتي استفحلت في جسد الوطن ولم تقتصر كارثة تلك الصراعات بمقدرات الوطن الاقتصادية والتاريخية وسيادته فقط ،بل تأثيراتها الخطيرة مست كرامة وعيش وشرف معظم اليمنين، الذي يعد اغلى ما يحتفظ به اليمني ويثور من اجله، وهذا الدمار والفوضى والفشل يعود. بشكل رئيسي الى الارتهان والعجز والعمالة ،وحب الذات والارتهان للخارج الأجنبي ،وهذا ما دأبت عليها الاطراف اليمن السياسية بفعل الانانية وحب الذات.
حديثي عن ما يحيط بالمؤتمر ،ففي الوقت الذي يؤمل اليمنيون على امتداد الوطن اليمني خيراً وأملاً كبيراً في ان يواصل المؤتمر الشعبي العام انتفاضته المباركة ، من اجل استعادة اليمن ووحدته وسيادته واستقلاله وقراره ، وان يقود مشروع إنقاذ اليمن وإعادته الى مسيرته التاريخية والوطنية والتي أشعلها زعيم اليمن الخالد ورئيسه السابق الشهيد على عبدالله صالح في 2 ديسمبر 2017 .
فتنظيم المؤتمر الشعبي العام حسب كل المؤشرات ، يعد أكبر واعرق التنظيمات السياسة اليمنية شعبية ويراهن عليه الداخل والخارج في إنقاذ اليمن، واخراجه من ازماته المعقدة سلماً او حرباً.
والسبب في ذلك أنه اكبر الأطياف السياسية شعبياً وخبرة في ادارة الدولة ، إلا أنه من المؤسف فإن المؤتمر تحيط به مؤمرات عدة ،وتكالب عليه أعداء الداخل بشكل أكبر مما يحاك له من الخارج ، حتى صار المؤتمر يواجه عدوين خطيرين ومتقاربين احلاهما مر وهذان الخطران منطلقين من خاصرة المؤتمر .
وهذه القوى للأسف مؤتمرية وتعمل بكل ما أوتيت من قوة، لتمزيق لحمة المؤتمر وإضعافه ،ومنعه من القيام بدوره الوطني المنوط به، في استعادة الدولة اليمنية ومعالجة جروح الوطن العميقة.
هذه القوى المؤتمرية التي تتصارع على أرث هذا الحزب ، والتي خرجت عن اطر وثوابت المؤتمر والإجماع الوطني اليمني ، هي قوى في الاصل مريضه ومأزومة وهي تحاول توسيع هيمنة السيطرة والتفكيك من اجل مصالحها الخاصة واعتماداتها المالية في خارج الوطن بدافع الانانية.
وكل هدفها وخياراتها الحفاظ على مصالحها وهي تخلت عن المؤتمر في ظروف تاريخية صعبه وابت إلا أن تتخلي عن المؤتمر ، وعن طموحات وامال قواعد المؤتمر الذهبية وقياداته الوسطى الممتدة على طول وعرض الوطن اليمني الكبير ، هذه القوى نستطيع ان نقول انها ذهبت بعيداً في اطماعها الشريرة ونواياها الخائبه وتخلت عن المؤتمر في كل مراحل القفز إلى الاسفل والسقوط في الحفر ، مستغلةً أنين وقهر الشعب اليمني وتعميق الانقسامات التي تسعد اعداء الشعب ومحيطة الاقليمي والعربي.
لقد صمد المؤتمر الشعبي العام امام كل عواصف التآمر ومحاولات الاجتثاث التي كادت ان تنال منه ، وكل ذلك بصمود وشجاعة قيادته الفذة وتلاحمها مع قواعد وقيادات المؤتمر منذ مطلع الألفية ، في عهد الزعيم الراحل وحتى انتكاسة ديسمبر 2017 التي خسر فيها المؤتمر واليمن والمنطقة مؤسس المؤتمر وباني نهضة الوطن ، لان المؤتمر الشعبي العام كان يمثل سداً منيعاً ودعامة استقرار جيوسياسي وأمني لكل العرب في بوابة العرب الجنوبية بشكل عام وشبه الجزيرة العربية بشكل خاص ، لان هناك قوى داخلية وأجنبية خارجية عملت ولا زالت تعمل بكل ما أوتيت من قوة لتجميد قطار المؤتمر الشعبي واضعافه ومنعه من القيام بدورة الوطني والاقليمي في استعادة الاستقرار في المنطقة واستعادة الدولة اليمنية.
وإيماننا بقدرة المؤتمر الشعبي لإنه تنظيم سياسي وجماهيري كبير ، وتنظيم وطني بامتياز تأسس في 24 اغسطس 1982 ، والميثاق الوطني للمؤتمر الشعبي العام هو الوثيقة الفكرية والسياسية النادرة والمرجعية التي اقرها المؤتمر وهي الدليل النظري والإطار التنظيمي الذي جمع معظم القوى السياسية الوطنية اليمنية والقبائل والمثقفين والسياسيين وكل شرائح المجتمع اليمني .
ولكي نكون صرحاء وشفافين فقد برزت انقسامات وتيارات بعد ديسمبر 2017 ومن ضمنها تيار الصالح وتيار مكتب المقاومة الوطنية في الساحل الغربي بقيادة طارق صالح عفاش ومؤخراً تيار استعادة دور المؤتمر بقيادة معمر الارياني .
ومع الأسف كل هذه التيارات محسوبة على المؤتمر وانطلقت من خاصرة المؤتمر الشعبي ، وكلها تعمل لهدم وحدة ومقدرات هذا المكون السياسي الكبير والقوي من آجل مصالحهم الشخصية ومقابل حفنة من المال والنفوذ ، لان معظم كل قيادات هذه التيارات الطارئة على المؤتمر والمحسوبة علية تعاني من هوس وامراض نفسية وعقد من النقص مزمنه وحب الذات والاستعراض .
بل انهم يجيدون الحيل في زراعة السموم وبثها في جسد المؤتمر واليمن ، كما انهم يجيدون الشماته ضد الوطنيين من أبناء المؤتمر الذين تعرضوا للتنكيل من قبل سلطات الأمر الواقع ،على امتداد الوطن الحبيب ، ولم نشهد لهذة التيارات وقياداتها المحسوبة على المؤتمر خيراً ولا موقفاً انسانياً قدموه لهذا الحزب أو لليمنيين ففاقد الشيء لا يعطيه.!
لقد قمنا وغيرنا الكثير بالتقديم لعدة مبادرات من اجل توحيد المؤتمر وتفعيل دوره مع القوى الوطنية اليمنية الفاعلة في الساحة الوطنية من بعد ديسمبر 2017 ، من خلال انشاء قيادة تسيير اعمال للمؤتمر ، من اجل استعادة وطننا ودولتنا عبر كل من قيادات المؤتمر في الخارج ، وبالأخص تلك القيادات المقربة والمحسوبة على مؤسس المؤتمر الشعبي العام .
ولكنها للأسف لم تلقى أي استجابة او حتى التفاتة للنقاش بسبب دوافع الكبر والتعصب وضيق الافق، الذي وللاسف لازال يتجسد في مخيلة بعض رفاقنا في قيادات المؤتمر وخوفها من خوض معركة الكرامة، لان تلك القيادات والتي تحيط انفسها بسياج حديدي بينها وبين ما يتطلع اليه قواعد المؤتمر وقياداته الوسطى الفاعلة ، ولم تتعلم من الدروس ومما حصل للوطن من كوارث ومآسي.
ختاماً نقول لقادة تلك التيارات التي في الخارج ولكل قواعد المؤتمر الشعبي في الداخل والخارج ان مؤسس المؤتمر الشعبي العام في انتفاضة ديسمبر 2017 قد وضع وصايا وحدد فيها كل شيء وهي معروفه ، ولا داعي ان نذكركم بها فهي واضحه ومعروفة ! وما عليكم الا الالتزام بها وتحقيقها ان كنتم صادقين ، فالمؤتمر لم ولن يكون ملك لمليشيا او لقبيلة أو اسرة وهو تنظيم تحكمه قوانين وانظمة.
والمؤتمر لن يتوحد او يستعيد دوره الا بتجاوز الحسابات الشخصية، واطماع مراكز النفوذ وامراء الحرب وقادة المليشيات، لان المؤتمر الشعبي هو الكيان والقوة الوحيدة القادرة اليوم على ملء الفراغ في السلطة وبناء الدولة وتحديد موقف واضح من كل القوى ،التي تقف ضد الجمهورية وساهمت في ادخال اليمن في أتون هذا النفق المظلم .
كما ندعوا إلى حوار مؤتمري عاجل ، وضرورة وحدة المؤتمر في الخارج لا تستثني كل مؤتمري حق ، لان ذلك سيسهم في استعادة الداخل وتقديم تنازلات ، والاتفاق على صيغة مرنة لإدارة المرحلة داخل المؤتمر ، بعيداً عن منطق الإقصاء أو احتكار القرار ،كما نحب ان نقول لكل القيادات المؤتمرية في الداخل والخارج ان لا يستغلوا صمت وصبر وحلم قواعد المؤتمر وقياداته ، والتاريخ يسجل كل المواقف والأيادي الآثمة ستذهب مع التاريخ وسيحل محلها بوادر الخير والسلام.
لكن بجب أن نذكر الاطراف التي تريد ابتلاع المؤتمر، أن تفريخ وتجنيح وخلق كيانات موازية بأسم المؤتمر، فيما لن تستعيد حرب التغريدات من قيادات المؤتمر في الخارج لتضيف واقع جديد لهذا الحزب .
بل أن مثل هذا التخبط ستعقد الوضع الكثير بينما المصلحة الوطنية تتحدد في توحيد هذا الحزب وخلق قيادة موحدة ومؤقتة تسير نشاطه السياسي والتنظيمي ،وهذا هو الحل لاستعادة المؤتمر قي الداخل أما حرب البيانات والتغريدات ، فهي عديم الجدوى وهي أشبه بصراع الديكة.




