حين تُعاد صياغة الفشل: قراءة نقدية في التشكيل الحكومي المرتقب

Author Icon الدكتور |● عبد القادر الخلي

فبراير 3, 2026

تداولت وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية تسريبات تفيد باحتمال تعيين هاشم الأحمر وزيرًا للدفاع، والإبقاء على معمر الإرياني وزيرًا للإعلام، مع احتفاظ شائع الزنداني بحقيبة الخارجية إلى جانب منصب رئاسة الوزراء. هذه الأنباء، التي نقلها الإعلامي عبدالله الدوبلة عبر قناة يمن شباب، فجّرت موجة واسعة من الإحباط الشعبي، وأعادت طرح سؤال جوهري: هل نحن أمام تغيير حقيقي، أم مجرد إعادة تدوير للفشل؟

كان الأمل معقودًا على أن تأتي الحكومة الجديدة بدماء شابة، وكفاءات مهنية، ورؤية وطنية قادرة على إخراج البلاد من حالة التيه والانهيار. غير أن ما يتم تداوله يشير إلى استمرار النهج ذاته، القائم على المحاصصة، والمجاملات السياسية، وإعادة إنتاج الوجوه نفسها التي أثبتت عجزها عن إحداث أي اختراق حقيقي في مسار الأزمة.

في ظل حرب مفتوحة وتحديات وجودية، لا يمكن التعامل مع وزارة الدفاع كمنصب بروتوكولي أو مكافأة سياسية، بل ينبغي أن تُسند لشخصية عسكرية وطنية تمتلك كفاءة ميدانية ورؤية استراتيجية. كما أن وزارة الإعلام، في معركة الوعي ضد المشروع الحوثي، تحتاج إلى قيادة قادرة على صناعة خطاب وطني مؤثر، لا إدارة بيانات باهتة وردود أفعال متأخرة. أما الجمع بين الخارجية ورئاسة الوزراء، فيعكس ارتباكًا إداريًا وتشتتًا في الأولويات، في مرحلة تحتاج إلى أعلى درجات التركيز والكفاءة.

إن الإصرار على تدوير الأسماء ذاتها لا يعني سوى شيء واحد: غياب الإرادة السياسية للإصلاح. وكأن الرسالة الموجهة لليمنيين هي أن لا تغيير ممكن، وأن مصيرهم البقاء داخل الحلقة المغلقة نفسها، حيث تتبدل المواقع وتبقى السياسات، وتتغير العناوين ويستمر الفشل.

وكما يقول المثل الشعبي: «ديمة وخلفنا بابها» — حالة من الجمود السياسي، والعجز المزمن، وفقدان البوصلة الوطنية. لقد تعب اليمنيون من الانتظار، وسئموا من الوعود المؤجلة، وأصبحوا أكثر وعيًا بأن الخلاص لا يأتي بتغيير الأسماء، بل بتغيير المنهج، والعقلية، وأسلوب إدارة الدولة.

إن أي حكومة لا تنطلق من معايير الكفاءة والنزاهة والاستقلال، ولا تمتلك مشروعًا وطنيًا واضحًا لإنقاذ الدولة، ستظل مجرد نسخة مكررة من حكومات سابقة، تدير الأزمة بدل أن تحلها، وتؤجل الانفجار بدل أن تمنعه.

زر الذهاب إلى الأعلى