الشارع بالجنوب لا ينبغي أن يُختزل في ورقة ضغط
ن استخدام ورقة الشارع، والاستقواء به عبر سياسة الحشود في هذه المرحلة، لم يعد مجديًا ولا منسجمًا مع حجم المعاناة التي يعيشها الناس اليوم ،بعدما أنهكت الأزمات الشعب واصبح همهم الأول تحسين معيشتهم، وعودة الخدمات والاستقرار
لا الانخراط في صراعات سياسية مفتوحة !!
فورقة الشارع .. قد تتحول من وسيلة ضغط إلى عبء على الناس، لمن لايريد ان يفهم خاصة في هذه الظروف الصعبة في الداخل والمعقدة اقليميا ..
كذلك هو تسييس المعاناة على اي صعيد في تقديري، يعد تعبئة بلا حلول واضحة يدفع المواطن ثمنها باستمرار.
حماية الشارع مسؤولية وطنية تتطلب ضمير ومصداقية، وتقديم مصلحة المواطن فوق حسابات السياسة ومزالقها.
الناس اليوم لم تعد تحتمل مزيدًا من الشعارات أو معارك كسر العظم، بل تبحث عمن يخفف أزماتها ويعيد الخدمات والاستقرار إلى حياتها.
اما تحويل الشارع إلى أداة ضغط بعد سنوات من التعثر لن يقنع الناس الذين أنهكتهم الأوضاع هناك ،وباتوا يتطلعون إلى حلول حقيقية لا إلى مزيد من التصعيد ،بل قد يثير تساؤلات عن جدوى تعطيل مسارات الدعم ،وعودة المؤسسات وتكامل الجهود مع الحكومة والتحالف
ورقة الشارع قد تكون مشروعة عند ترشيدها ،واستخدام الحضور الشعبي كوسيلة ضغط سياسي خارج الأطر المؤسسية ..
لكن قد تفقد مشروعيتها حين تتحول إلى بديل عن العمل المسؤول، أو إلى أداة لتعطيل الحلول وفتح المجال للفوضى، وتبادل الضغوط لتضعف صورة الدولة والقضية الجنوبية معًا !
والحكمة اليوم تقتضي أن يُصان الشارع ليبقى ركيزة للاستقرار،
لا وسيلة للمناورات السياسية المستهلكة او تصفية الحسابات، على حساب معاناة المواطنين ومتطلباتهم الغير قابلة للتاجيل او الترحيل ،فالشارع الجنوبي الذي يُستدعى اليوم للضغط الشعبي ،ليس إلا شاهداً على اخفاقات سابقة وتراكم أخطاء، وسوء تقدير كان يمكن تداركه !