الجمعة، 1 مايو 2026 | الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
الرأي

بين إرث الماضي واستحقاقات المستقبل

‏حضرموت بين الحكمة والتهور ..

تتمثل الإشكالية لدى مكونات المشهد المتصدرة وبعض النخب في المشهد العام بالجنوب وبفعل التعبئة السياسية السابقة التي كانت ربما مبررة حينها ،باختزال تعقيدات الجنوب في ثنائية القدر والشر ..اي في الوحدة ، وحرب 1994 !

وكأنهما المصدر الوحيد لكل الاختلالات البنيوية والانقسامات والبؤس الذي عاشه الناس هناك، وما ترتب عليها من تدهور في الواقع المعيشي ،وتآكل مؤسسات الدولة السابقة ومعاناة المجتمع المتنوعة

بينما الحقيقة أن جذور الأزمات لدينا في اليمن جنوبا وشمالا متعددة ،وأعمق وأكثر تشابكًا وتنوعا وتبايناً ،وتمتد إلى مراحل سابقة لا طائل من استدعائها اليوم بقدر ما يقتضي الأمر تجاوزها بوعي مسؤول.

لقد تغير المشهد، داخليًا وإقليميًا، ولم تعد القضايا تُدار بذات الأدوات او تُفهم بذات المقاربات القديمة والعقيمة ،فلابد من التحرر من أسر السرديات القديمة نحو صناعة واقع جديد !

فالعالم يتجه نحو نماذج جديدة في إدارة الدول
والمجتمعات تحكمها ديناميكيات العولمة، والتكتلات الاقتصادية، والمشاريع العابرة للحدود ، ونهج الحداثة والانفتاح والتعايش الاجتماعي والسياسي والثقافي ..

من هنا، تصبح المعالجة الجادة مرهونة بقراءة حديثة وشاملة، تتجاوز التبسيط ،وتلامس جذور الاختلال،
وتستوعب تحولات الحاضر واستحقاقات المستقبل،
والتحول من إدارة الأزمات إلى بناء الحلول
والانحياز لضرورات الدولة !

وهو ما يتطلب من النخب قدرًا أعلى من الوعي والاتزان والمنطق في مقارباتها . وإلا ستبقى خارج معادلة التأثير وصناعة القرار ،وسيدفع الجميع الثمن في الجنوب
حين تختزل قلة المشهد وتحتكر القرار بدوافع ضيقة ، او شخصية او انتقامية

فتُحمل شعب كامل كلفة أخطائها، المتكررة وتدفع بمستقبله إلى مسارات أكثر هشاشة وخطورة ،ولتفتح مسارات غير محسوبة في التعاطي مع قوى إقليمية كبرى لا تحتمل العبث أو سوء التقدير !!