وسيلة معالجة القضايا الحكومية عبر وسائل التواصل الاجتماعي هي وسيلة حديثة على مجتمعنا، وحتى على كثير من المجتمعات، باستثناء المجتمعات التي كانت تمتلك صحافة حرة وثقافة شعبية تتابع العمل الصحفي بشكل يومي،
أما في مجتمعاتنا، للأسف، فالصحافة والإعلام منذ أن عرفناهما مملوكان أو ممولان من قبل الفاسدين أنفسهم، وهذا في عرف الأنظمة والمجتمعات الحرة من أكبر الموبقات.
وعليه، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي في مجتمعاتنا أقرب بديل للصحافة الحرة، ولكن يفضل أن نستفيد من ثقافة وتجارب من سبقونا في هذا المجال.
فمثلا، الفرق بين سلطة وسائل التواصل الاجتماعي في معالجة القضايا العامة وبين التشهير المغرض يكمن في طريقة تقديم القضية؛ بمعنى أنه يجب اتباع خطوات سليمة تميز هذا العمل النبيل والضروري عن التشهير المغرض، خاصة وأن الفرق بينهما مجرد شعرة.
أولا، توضيح القضية التي حصل فيها التقصير وعرض الحقائق دون تهويل أو تضليل، لأن أي ممارسة من هذا النوع تخلق ثغرة تسمح باعتبار هذا الطرح نوعا من التشهير المغرض وتفقد الحملة مصداقيتها.
ثانيا، يتم البحث عن الحلول عبر الجهات المعنية، مع توثيق استنفاذ جميع السبل الرسمية.
ثالثا، يتم تقديم شكوى إلى الجهة الرقابية المختصة ضد الجهة التي ثبت تقصيرها.
ثم تأتي الخطوة قبل الأخيرة، وهي العودة إلى الجهة المقصرة وإبلاغها بأن القضية في طريقها إلى النشر الإعلامي، ومنحها حق الرد والتوضيح، مع توثيق ردها أو توثيق رفضها التوضيح ضمن ملف القضية.
وأخيرا، يتم نشر القضية مدعمة بالوثائق والإجراءات السابقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتؤدي دورا رقابيا شبيها بالدور الذي تمارسه الصحافة الحرة في المجتمعات التي تتمتع بمؤسسات إعلامية مستقلة.
اليوم، جميع هذه الخطوات أو أغلبها يستطيع الناشط الإعلامي القيام بها عبر هاتفه بالتواصل ومراسلة المعنيين والتوثيق بطرق قانونية.
في المجتمعات الحرة، الصحف والصحفيون الذين كانوا أكثر انضباطا بهذه المعايير تحولوا إلى رموز للسلطة الرابعة ، وهناك حتى في هذه المجتمعات من يبيعون أصواتهم لأهداف فئوية أو حزبية أو غيرها، وبسهولة يعرف المجتمع أنهم مجرد أدوات للإيجار ويفقدون قيمتهم.





