لا يمكن تقويم مسار وأداء الوظيفة العامة وسلوك الحكومة وترشيد قراراتها من خلال الطعن المتكرر في أعراض الناس والخوض في شرفهم. لا تبرر الغاية الوسيلة، بل إن هذه الممارسات تعكس الانحدار الأخلاقي المشترك الذي بلغ إليه اليمنيون ممن ينشطون باسم الغيرة على الوظيفة العامة. ها هم يؤسّسون لممارسات ستصل اليهم غداً.
يتهافت المتساقطون إلى هذه البقعة القذرة لمجرد أقاويل وحزاوي بلا قيمة صحفية ولا سند.
في نهاية المطاف يرفعون من شأن المهاجَم، ويمكنونه من كل أوراق المصداقية والنزاهة، ويبرئون ساحته بأن يمدوه بكل عناصر المظلومية اللازمة. ويذهب مسعاهم إلى أثر عكسي. فلا كبحوا ماكينة التعينات العشوائية ولا احتفظوا للانقسام بمصداقية النقد. وصنعوا أبطالاً إضافيين من الوهم وبالوهم.
الوظيفة العامة، والمناصب العليا تحديدًا، تقوم على مضمار مهني (كاريير). هذا المضمار يأتي من مسار تدرجي في العمل الحكومي وتأهيل مستمر. الموظف الحكومي هو بمقام الخبير بالإجراءات والأعراف الإدارية، وسياسة الحكومة، وفلسفة إدارة الشأن العام، والموقف من التيارات السياسية، وقبل هذا السهر على المصلحة العامة.
يمكن في المناصب العليا تخصيص نسبة من المناصب لغرض الدمج والشمول، على ألا تكون هذه النسبة على حساب الأداء. ويمكن اقتطاع نصيب من هذه المناصب من أجل ترميم الصورة العامة أمام المجتمع المدني، ونفوذ السفارات الأجنبية المتعاظم والوصي على البلاد، لكن لا أن يتحول الأمر إلى تجريف شامل للوظيفة العامة واستوزار الخفة الكاملة.
لاحظوا أننا في هذه السنوات من الفوضى نكتشف أن الخبرات التراكمية في جهاز الدولة، كانت هي حجر الزاوية في إعادة بناء المؤسسات. ليست المجاملات ولا المحاصصة هي السبيل الأمثل لبناء مؤسسات الدولة. الافتقار إلى الكفاءات قاد إلى هذا التخبط، وتفويت الفرص، والتأخر في الاستجابة للاستحقاقات والتحديات.
ما الذي يمكن أن يقدمه الشخص اللاهث وراء وظيفة أو منصب؟ ربما هذا هو السؤال الذي يمكن أن يطرحه منتقد التعيينات، وعليه تدور الاستفسارات، ويكون النقد، وتكون المراجعة، سواء في الدمج والشمول، ومعادلة كفة الإجحاف في توزيع السلطة، أو تحقيق شراكة سياسية واستقرار وشراء الأمن والسيادة، وبالطبع تحسين الأداء وإعادة بناء المؤسسات.
الغريب ان الجميع يشكو من هذه الحكومة وسلوكها ومهانة العمل معها ،ثم يسعى بكل ما أوتي من قوة للالتحاق بها ولعق ما يقطر من منافع من وعائها المتسخ.
الآن علينا أن نطرح سؤالًا جادًا أمام شره الوصول إلى المناصب العليا: هل تكفي الصور المنشورة في صفحات التواصل، والعلاقات العامة، ونمذجة حياة الفرد حتى يصبح نجمًا شعبيًا، والحضور في المحافل الرسمية، والحديث باسم الأنا المشغولة بهموم الملايين، هل تكفي لصنع مضمار مهني؟
هل طرح الناقدون أي سند قانوني أو أعادوا التذكير بمدونة التوظيف المعمول بها، في وزارة الخدمة المدنية أو شروط تبوؤ المناصب العليا؟
لا يهم من المقصود من الناس؛ سين أو صاد، شمالاً أو جنوبًا. وغدًا، عند توقيع اتفاق مع الجماعة الحوثية، علينا أيضًا طرح نفس السؤال.





